أعضاء في البرلمان الأردني ضمن المحالين للقضاء (الجزيرة نت) 

محمد النجار-عمان

بدأ القضاء الأردني التحقيق مع 150 مسؤولا أردنيا لم يتقدموا بإقرارات ذمتهم المالية في الفترة المحددة تطبيقا لقانون "إشهار الذمة المالية"، وهو أحد القوانين التي أقرها الأردن مؤخرا ضمن خطته لمحاربة الفساد.

ومن بين المسؤولين الذين تلقوا مذكرات استدعاء من الادعاء العام أربعة نواب في البرلمان و27 عضوا في مجلس أمانة عمان الكبرى، إضافة إلى مسؤولين في دوائر تشرف على إحالة العطاءات.

وأظهرت بيانات أعلنها رئيس دائرة الذمة المالية بوزارة العدل الأردنية ناظم عارف أن إجمالي الذين أشهروا ذممهم المالية بلغ 2913 من أصل 3600 مكلف بإشهار ذمتهم المالية، وفقا للقانون الذي بات يعرف في الأردن باسم قانون "من أين لك هذا؟".

وقال عارف في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (بترا) إن عدد المبلغين قضائيا بضرورة إشهار ذممهم المالية بلغ 514 مكلفا، قام 246 منهم بإيداع الوثائق المطلوبة قبل الإحالة للقضاء.

"
القانون ينص على معاقبة من يخالف أحكامه وامتنع عن إقرار ذمته المالية خلال المدة القانونية بالحبس لمدة تتراوح من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات
"
وينص القانون على معاقبة من يخالف أحكامه وامتنع عن إقرار ذمته المالية خلال المدة القانونية بالحبس لمدة تتراوح من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.

ويرى مسؤولون حكوميون في خطوة تفعيل قانون إشهار الذمة المالية تأكيدا لسعي الأردن لتكريس الشفافية ومكافحة الكسب غير المشروع.

وقال عضو هيئة مكافحة الفساد ووزير الداخلية الأسبق عوني يرفاس إن ما جرى من تطبيق للقانون "يؤكد على جدية الأردن في محاربة الفساد".

واعتبر يرفاس في حديث للجزيرة نت أن "الإرادة السياسية في الأردن والمدعومة بمنظومة قانونية فاعلة ستلاحق كافة أشكال الفساد والمحسوبية".

يذكر أن الأردن أقر العام الماضي قانوني إشهار الذمة المالية، وهيئة مكافحة الفساد التي جرى تشكيلها من عدد من كبار المسؤولين السابقين، وباشرت الهيئة عملها مطلع العام الجاري.

تراجع الشفافية
وألقى تراجع الأردن على سلم الشفافية الدولية من المركز 39 عام 2006 إلى المركز 52 عام 2007 بظلال قاتمة على جهود المملكة لتحقيق الشفافية ومحاربة الفساد.

"
سكجها:
 الأردن بحاجة إلى شوط طويل لتحقيق معايير مكافحة الشفافية ومحاربة الفساد، وما يجري في الأردن من صفقات مثيرة للشكوك تؤشر على اتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة
"
وعبر رئيس منتدى الشفافية الدولية في الأردن باسم سكجها عن اعتقاده بأن المملكة "بحاجة إلى شوط طويل لتحقيق معايير مكافحة الشفافية ومحاربة الفساد".

ووصف سكجها للجزيرة نت تحويل مسؤولين إلى القضاء بتهمة عدم إشهار ذممهم المالية بأنها "سياسية بامتياز".

ويلفت إلى أن ما يجري في الأردن اليوم من "صفقات مثيرة للشكوك" تؤشر على اتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة، والتي يكرسها انعدام الشفافية في كثير من صفقات بيع الأراضي والأماكن الإستراتيجية.

وقال إن "صفقات بيع ميناء العقبة وإلغاء اتفاقية كازينو البحر الميت وما نسمعه كل يوم عن مشاريع بيع لأراض وعقارات دون وجود معايير شفافية حقيقية تحكم هذه الصفقات، لا تساهم في تقدم الأردن على السلم الدولي للشفافية".

وعادت قضية اتفاقية كازينو البحر الميت لتطل برأسها من جديد قبل أيام، بعدما كشف وزير العدل الأسبق محمد الحموري عن فقدان الصفحة التاسعة في الاتفاقية، وتقديمه دراسة قانونية للصفقة تؤكد وجود مخالفات جسيمة وتعدٍّ على المال العام فيها.

وألغت الحكومة الحالية الاتفاقية التي وقعتها الحكومة السابقة مع مستثمر بريطاني من أصل كردي، بعدما رتبت الاتفاقية على الأردن دفع مبلغ 1.4 مليار دولار كغرامة في حال قيام المملكة بإلغاء الاتفاقية التي أثارت استهجان البرلمان والقوى السياسية المختلفة في البلاد.

وبينما يرى سكجها أن عدم تطبيق معايير الشفافية الحقيقية وعناصر النزاهة الوطنية سيكون عاملا في خلق شرخ كبير في التماسك الاجتماعي بالأردن، يؤكد يرفاس أن المملكة عازمة على مكافحة الفساد ابتداء من الواسطة والمحسوبية وانتهاء بمحاكمة كل من اعتدى على المال العام.

المصدر : الجزيرة