ارتفاع أسعار الأسماك بالرباط مع إضراب البحارة (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

نظم عشرة آلاف بحار مغربي إضرابا مفتوحا مطالبين بتحسين أحوالهم المعيشية وأوضاع مراكب صيد السمك التي يعملون فيها ووضع حد لما أسموه "مافيا الصيد البحري" بالمغرب.

يتزامن هذا الإضراب مع ارتفاع الأسعار في سوق السمك المركزي بالرباط للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر.

وجاء الاحتجاج الحالي بعد فشل حوار أجراه ممثلو الصيادين مع وزير الفلاحة والصيد البحري عبد العزيز أخنوش في فبراير/شباط الماضي عقب إضراب دام اثنين وعشرين يوما.

والتزمت الوزارة الصمت باستثناء قرار هددت فيه مخالفي الراحة البيولوجية بوضعهم على اللائحة السوداء. وتمتد هذه الراحة البيولوجية من بداية مايو/أيار الحالي إلى نهاية يناير/كانون الثاني المقبل.

وبدأت آثار الإضراب تظهر في أسواق السمك بالمغرب، حيث ارتفعت أسعاره ضعفين، وخاصة سمك السردين الذي تراوح سعره بين عشرين وثلاثين درهما (2.7 إلى 4.08 دولارات).

ورغم قرار الوزير فإن الصيد السري ينشط خلال الراحة البيولوجية، ويجد طريقه إلى أوروبا وآسيا بكل حرية وأمان، حسب ممثلي الصيادين، مما يؤدي إلى استنزاف الثروة السمكية في مناطق توالدها. وقد اعترف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بذلك في إحدى تقاريره.

وتجاوزت منتجات الصيد السري في بعض السنوات منتجات الصيد القانوني بنسبة 130%، وتجاوزت مدة عطالة بحارة أعالي البحار في سنة 2007 مليون يوم عمل.

ويتهم البحارة جهات مسؤولة عن مراقبة المصائد في عرض البحر بالتواطؤ مع مافيا تهريب الأخطبوط. ويقترحون تمديد فترة الراحة البيولوجية للأخطبوط لتشمل جميع الشواطئ المغربية لحمايته، ولقطع الطريق على بعض موظفي المكتب الوطني والبيطريين المتواطئين مع المهربين.

تدخل الملك

"
لعبيدي:
 الجامعة لن تفتح مفاوضات جديدة مع الوزير، وستقدم الملف لمستشار الملك مزيان بلفقيه، للنظر فيه وإنصاف البحارة

"
وأعلن رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب مراكب الصيد عبد الرحيم لعبيدي أن الجامعة لن تفتح مفاوضات جديدة مع الوزير، لأن "فاقد الشيء لا يعطيه" بل سيقدم الملف لمستشار الملك مزيان بلفقيه، للنظر فيه و"إنصاف البحارة".

وقال رئيس النقابة الوطنية لضباط وبحارة الصيد بأعالي البحار عبد الرحمن اليزيدي إنه "في حالة عجز الوزارة عن معالجة المشكلة سيضطر البحارة إلى طلب تدخل الملك باعتباره "حامي ثروات البلاد وحقوق المستضعفين".

وقبيل الإضراب الذي بدأ الخميس الماضي، وجه اليزيدي رسالة مفتوحة وشديدة اللهجة إلى الوزير. وأوضح للجزيرة نت أن سبب نشر الرسالة هو فقدان الثقة بالوزارة والحكومة وأنه لم يعد هناك شيء جديد يقال للمسؤولين بعد مقابلتهم وبيان معاناة البحارة.

واعتبر أن أخطر شيء يهدد لقمة عيش عشرة آلاف بحار بالمغرب يتمثل في لوبي مافيا الصيد البحري بالمغرب الذي يغض الطرف عن منتهكي القرارات الوزارية ويضغط على من يشاء.

وتحدث عن معاناة من الأوضاع القاسية لمراكب الصيد ومنها سوء التجهيز وغلاء البنزين والتعرض للأخطار، ضاربا المثل بمركب "الباهية" الذي غرق واكتشف البحارة أنه لم تكن فيه تجهيزات السلامة.

يشار إلى أن قطاع الصيد البحري المغربي يوّرد للمملكة عملة صعبة، ويساهم بنسبة 56% من الصادرات الغذائية ويوفر نحو 500 ألف فرصة عمل.

المصدر : الجزيرة