أزمة الديزل بدأت في عدن ثم انتشرت في أنحاء اليمن (الجزيرة نت) 

عبده عايش-صنعاء

تكررت أزمة نقص الديزل في اليمن مؤخرا بشكل ملحوظ، وأصبح مشهد طوابير المركبات والسيارات أمام محطات الوقود أمرا مألوفا الأيام الماضية، الأمر الذي دعا الجهات الحكومية إلى التنبه لحقيقة الأزمة واتخاذ قرارات لمعالجتها.

ووسط التزاحم والوقوف ساعات طويلة للتزود بالديزل تنشب مشاجرات بين البعض بينما يصاب بعض المزارعين الذين حملوا مركباتهم ببراميل كبيرة بخيبة أمل حين تغلق محطة الوقود أبوابها لنفاد كمية الديزل منها.

وقال المواطن سليمان سعيد للجزيرة نت إنه اضطر لترك سيارته بجوار منزله عدة أيام بعدما عجز عن توفير الديزل اللازم لتشغيلها، مضيفا أن كثيرا من معدات المزارعين قد توقفت عن العمل جراء عدم حصولهم على هذه المادة.

وكانت بداية الأزمة في محافظة عدن التي شهدت بداية الشهر الجاري أزمة خانقة، ثم انتقلت إلى جميع المحافظات وهو ما تسبب في الحد من حركة سير السيارات والمركبات التي تعمل بالديزل.

تحرك حكومي
ولمواجهة الأزمة، اتخذت الحكومة في اجتماع لها الثلاثاء الماضي قرارا بتكوين مخزون إستراتيجي من المشتقات النفطية لتغطية احتياجات البلاد لمدة شهرين على الأقل.

كما قررت رفع مخصصات الاستهلاك المحلي من مادة الديزل بالسوق المحلية بكمية وقدرها أربعين ألف طن متري لمرة واحدة، وذلك للتخفيف من الأزمة الراهنة بالسوق المحلية.

"
الحكومة تؤكد ضرورة توفير احتياطي تشغيلي من الديزل بكمية سبعين ألف طن متري وخمسين ألفا من البنزين، وتطوير مصفاة عدن
"
وأكدت الحكومة ضرورة توفير احتياطي تشغيلي بكمية سبعين ألف طن متري ديزل وخمسين ألفا من مادة البنزين، وتطوير مصفاة عدن بطاقة تكرير إضافية لا تقل عن 150 ألف برميل يوميا من المشتقات النفطية.

كما أقرت تقديم تسهيل مصرفي لشركة مصافي عدن بمبلغ يتراوح بين ثلاثمائة وأربعمائة مليون دولار، لتغطية احتياجات السوق المحلية من مادتي الوقود عن طريق الاستيراد من الخارج.

ووجهت الحكومة وزير النفط والمعادن بإلزام الشركات النفطية والأجنبية العاملة في البلاد والشركات العاملة من الباطن، بشراء احتياجاتها من المشتقات النفطية مباشرة من شركة النفط الوطنية وبالأسعار العالمية.

تهريب الديزل
وأرجع الخبير الاقتصادي علي الوافي الأزمة المتكررة في مادة الديزل إلى سوء التخطيط من قبل الحكومة، لعدم زيادة المصافي والتنبؤ بالحاجة المتزايدة لهذه المادة الحيوية.

"
الوافي: رئيس الوزراء قال في خطاب أمام مجلس النواب إن 75% من مادة الديزل تهرب إلى خارج البلاد 
"
وقال بحديث للجزيرة نت إن رئيس الوزراء وفي خطاب أمام مجلس النواب ذكر أن "75% من مادة الديزل تهرب إلى خارج البلاد" معتبرا أن "لا أحد يستطيع القيام بذلك إلا دولة، وبتلك الكميات من مادة الديزل التي هي بملايين البراميل، ولا يمكن نقلها إلا عبر ناقلات كبيرة ترسو على الموانئ".

وتطرق الوافي إلى سياسة رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية التي بدأت عام 1995، محذرا من أن التوجه الحكومي لمحاولة رفع الجزء المتبقي من الدعم المقدم للديزل سيؤدي إلى انعكاسات كبيرة بالقطاع الزراعي والنقل العام.

وأشار إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الديزل سيجعل تكلفة أجور النقل كبيرة مما سيرفع أسعار جميع السلع والبضائع، ويزيد كلفة الإنتاج الزراعي وبالتالي زيادة أسعار المنتجات الزراعية وزيادة العبء على المستهلك.

وطالب الخبير الاقتصادي الحكومة بمكافحة تهريب الديزل، إذ تصل قيمة الديزل المهرب ملياري دولار سنويا بحسب نسبة 75% التي أعلنت الحكومة عن تهريبها سنويا من الديزل المحلي.

المصدر : الجزيرة