تتضارب الإحصاءات المتعلقة بمعدلات الفقر في إيران (الجزيرة نت)
 

فاطمة الصمادي-طهران

 

مثل العديد من القضايا الإشكالية الحساسة في إيران تتضارب الإحصاءات المتعلقة بمعدلات الفقر في هذا البلد، لكن مصادر حكومية تقول إن 20% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر المطلق.

 

وبينما يحدد الخبراء خط الفقر المطلق في العاصمة طهران بحدود 395 ألف تومان (380 دولارا)  في السنة ،  يحددونه في المدن والمحافظات الأخرى بـ160 ألف تومان , فيما أعلنت وزارة الرفاه الإيرانية أن خط الفقر المطلق هو في حدود 28 ألف تومان في الشهر أو ما يقل عن ألف تومان بما يعادل دولارا واحدا في اليوم.

 

توزيع غير عادل

وتشكل هذه المعضلة تحديا حقيقيا لحكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي تركزت حملته الانتخابية على شعارات محاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.

 

وأكد على عسكري المعاون الاقتصادي لنجاد أن غياب العدالة في توزيع الثروة هو واحد من أهم أسباب هذه المشكلة. وأوضح عسكري خلال جلسة مستديرة عقدتها التشكيلات الطلابية مؤخرا أن 20%  من الإيرانيين او ما يصل الى 15 مليون شخص يصنفون تحت خط الفقر المطلق  واعتبر أن حدوث ذلك في مجتمع يتحدث كثيرا عن الأخوة ليس بالأمر الجيد.

 

وأشار عسكري إلى أن الحكومة توزع سنويا سلعا أساسية تصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار ومع ذلك تبقى فئات لاتصلها هذه المعونات.

 

وأوضح عسكري أن 60%  من الدخل الاقتصادي منحصر بيد 20 إلى 30 % من المواطنين وما تبقى في يد أفراد محدودين وهذا ما يمكن وصفه "بالتوزيع غير العادل للفرص."

 

ويرى الخبير الاقتصادي حسن أكبري أن الأرقام التي ذكرها عسكري تصنف ضمن خانة "الأرقام المتفائلة "  ويضيف للجزيرة نت أن مستشار الرئيس الإيراني تحدث عن معدلات أعلى من معدلات كانت قد أعلنتها مؤسسات رسمية أخرى وتقول إن في إيران تسعة ملايين فقير.

"
أسبابا عديدة جعلت من الفقر ظاهرة مخيفة منها تشجيع النسل في العقدين الماضيين واتساع الاستثمارات غير المناسبة ورافق ذلك غياب المساواة والفساد الإداري وارتفاع التضخم إضافة إلى ضعف القطاع الخاص وشيوع الفساد الأخلاقي والاقتصادي

"
 

ويؤكد أكبري أن المعدلات تتجاوز ذلك بكثير، خاصة وأنه يرى أن الأرقام التي كشف عنها عسكري تتضمن الفئة التي يمكن القول بأنها تعيش تحت خط الفقر الخشن وهو مستوى ينظر إليه في إيران بأنه تحت خط الفقر المطلق.

 

ويرى أنه وبالنظر للأرقام الحكومية فإن 50% من الإيرانيين يمكن اعتبارهم فقراء كما أن 70% من المواطنين يعيشون ب 40% من دخل البلد وهذا يعكس فجوة طبقية كبيرة وينذر بتلاشي الطبقة المتوسطة وانضمامها للطبقة الفقيرة.

 

مليونا جائع

ويدعو نادر مهدي زادة الخبير في العون الاجتماعي إلى تعريف واضح "لخط الفقر الخشن ". وينقل للجزيرة نت عن بعض الخبراء الإقتصاديين القول بوجود مليوني شخص يعانون الفقر الخشن ، ويؤكد أن إعلان حدود خط الفقر هو من وظائف وزارة الرفاة .  ويرى زادة أن غياب الإحصاءات الدقيقة والأسلوب الصحيح لرصد الظاهرة حال دون إعلان رقم خط الفقر للعام الماضي كما توقع ألا تقدم الوزارة على إعلانها في هذا العام. وشدد على أن الخطوة الأولى لمعالجة المشكلة هي تقديم تعريفات دقيقة لخط الفقر المطلق والخشن.

 

 وكان الخبير الاقتصادي الدكتور محمد جواد زاهدي قد نشر بحثا موسعا قبل أسبوعين حذر فيه من "تسونامي فقر" يهدد الجمهورية الإسلامية. وأكد أنها وهي البلد الغني تواجه وبصورة مقلقة اتساعا لرقعة الفقر.

 

وقال إن أسبابا عديدة جعلت منه ظاهرة مخيفة في إيران وأهمها تشجيع النسل في العقدين الماضيين واتساع الاستثمارات غير المناسبة. ورافق ذلك غياب المساواة والفساد الإداري وارتفاع التضخم إضافة إلى ضعف القطاع الخاص وشيوع الفساد الأخلاقي والاقتصادي . وأضاف زاهدي أن غياب مظلة الرعاية جر الطبقات الدنيا والمتوسطة إلى حفرة الفقر.



 

 

 

 

 

 

المصدر : الجزيرة