تنامي احتجاجات العمال تعكس عودة النشاط العمالي ومطالبته بحقوقهم (الجزيرة نت)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
ذكر تقرير حقوقي أن عمالا وموظفين مصريين نظموا 411 احتجاجا خلال الـ12 شهرا الماضية للمطالبة بتحسين أجورهم، وتوقع التقرير تزايد الاحتجاجات بالفترة المقبلة.
 
وأوضح التقرير الذي أعده مركز "أولاد الأرض" لحقوق الإنسان وتلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الفترة من مايو/أيار2007 إلى أبريل/ نيسان 2008 شهدت 411 احتجاجا منها 220 اعتصاما، و91 إضرابا، و65 مظاهرة، و26 وقفة احتجاجية، وتسع حالات تجمهر.
 
وقال المدير التنفيذي للمركز عادل وليم في تصريح للجزيرة نت إن "تنامي احتجاجات العمال تعكس بعدا إيجابيا في عودة النشاط العمالي ومطالبته بحقوق العمال".
 
لكنه أشار إلى أن تبني الحكومة سياسة تجاهل العمال وإضراباتهم المتكررة يمثل بؤرة توتر مستمرة قد تتسبب بتفجر الأوضاع في الشارع المصري بأي لحظة.
 
ونفى وقوف أي من الأحزاب والقوى السياسية وراء احتجاجات العمال الأخيرة، وقال إن دور هذه الأحزاب كان سلبيا وكذلك تغطية صحفها لأنباء وأخبار وفعاليات الحركة العمالية كانت ضعيفة للغاية مقارنة بالصحف المستقلة.
 
وأشار وليم إلى إن الغالبية العظمى من هذه الاحتجاجات كانت "احتجاجات لتحقيق مطالب العمال من رفع أجور وتحسين أوضاع العمال ولم تحمل أي صبغة سياسية".
 
كوارث وانتحارات
واعتبر التقرير الحقوقي أن الاحتجاجات العمالية مثلت صورة قاتمة لما تعانيه فئات المجتمع المصري بدءا من أساتذة الجامعات وانتهاء بعمال النظافة، بعد أن أصبحوا سواء في مواجهة أزمة اقتصادية خانقة دفعت بعديد من شرائح المجتمع تحت خط الفقر.
 
وقال وليم إن نحو عشرين عاملا مصريا انتحروا خلال الـ12 شهرا الماضية لعجزهم عن تحمل نفقات الحياة بسبب تدني أجورهم وتوحش الأسعار.
 
واعتبر ذلك "رسالة إلى ضمير المسؤولين بمصر"، وحذر من "كوارث اجتماعية واقتصادية بعد أن تملك اليأس نفوس الناس".
 
واعتبر التقرير أن الاحتجاجات العمالية "تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الفاصل بين المطالب الفئوية للعمال والمطالب القومية لجميع فئات الشعب تلاشى بدرجة تنذر بالخطر".
 
 
غالبية الاحتجاجات العمالية أتت من القطاع الحكومي وليس الخاص (الجزيرة نت)
غياب نقابات العمال
وانتقد المدير التنفيذي لمركز أولاد الأرض الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ووصفه بأنه "جهاز حكومي لا نقابي".
 
وقال إن العمال لم يعولوا يوما عليه رغم أنه المسؤول الأول عن كسب حقوقهم، والحكومة أيضا همشت دوره خاصة بعد فشله بتسوية إضرابات العمال لأنه لم يعد وسيطا أو مفاوضا.
 
وفي تفسيره لكون غالبية الاحتجاجات العمالية أتت من القطاع الحكومي وليس الخاص، أرجع وليم ذلك إلى أن أغلب مصانع القطاع الخاص ليس بها لجان نقابية أو كوادر عمالية ذات خبرة تفاوضية.
 
وأرجعه أيضا إلى غياب أي غطاء قانوني "تأمينات عقود عمل" لعمال القطاع الخاص ما يضعف موقفهم أمام أصحاب العمل.

المصدر : الجزيرة