نجاد اتهم حكومته بالتقصير في معالجة المشكلة الاقتصادية أثناء زيارته قم (الجزيرة نت)

 فاطمة الصمادي-طهران

في زيارته الأخيرة إلى قم عقد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد محاكمة اتهم فيها مسؤولين كثيرين في حكومته بالتقصير وحملهم مسؤولية الإخفاق في الملف الاقتصادي.

وشمل أحمدي نجاد بالاتهام البنك المركزي ووزارة الاقتصاد والمالية والجهات الرقابية والجمارك، وقال صراحة إن هذه المؤسسات واقعة تحت تأثير المافيات الاقتصادية التي تحاول الالتفاف على قراراته وإجهاضها.

وبناء على اتهامات الرئيس الإيراني فهذه المافيات تسيطر على النفط والبنوك ولديها اذرع متنفذة في المؤسسات التشريعية.

وأكد نجاد الذي اعتذر للناس واعترف بثقل المسؤولية على تغلغل الفساد في قطاع المساكن، مشيرا إلى قروض بالمليارات قدمتها البنوك لأشخاص محددين، وتجاوز نفوذ المافيات ليشمل قطاع الدخان المستورد حيث تستشري الرشوة والمحسوبية و"وعد بقطع يد المفسدين".

ورأى الاقتصادي والأستاذ الجامعي محمد يوسفي أن الاقتصاد الإيراني "مصاب بمرض مزمن"، معتبرا إجراء جراحة له بدون معرفة دقيقة بتاريخ المرض وجذوره مسألة غير ممكنه.

وعبر يوسفي الكاتب الاقتصادي في موقع (جامع نيوز)عن اعتقاده أن العلاج قد يكون "خارجا عن قدرة الرئيس الإيراني"، وتطرق إلى أن مشكلات الاقتصاد الإيراني معقدة وبنيوية لها أبعاد اجتماعية وثقافية وسياسية.

"يوسفي:
إجراءات كخفض النفقات وإيجاد تحولات اقتصادية مسألة ضرورية لكنها غير كافية
"
وأوضح للجزيرة نت أن إجراءات كخفض النفقات وإيجاد تحولات اقتصادية مسألة ضرورية لكنها غير كافية، داعيا إلى إيجاد الظروف المناسبة للاستثمار وأهمها الأمن كحل "لا يمكن اجتنابه للخروج من الأزمة".

وأما الاقتصادي بهمن آرمان فيرى أن "التطوير والرونق" الذي أعلن كشعار للعام الجديد يأتي في وقت لم يدر فيه الملف الاقتصادي بشكل جيد لمدة عامين.

طرد الاستثمار
واعتبر رئيس غرفة التجارة والصناعة والمعادن محمد نهاونديان أنه لا يمكن تحقيق العدالة الاقتصادية بـ"الغلظة في القول" منتقدا "التغيير المتسارع في السياسيات الاقتصادية".

وقال في اجتماع لممثلي الغرفة عقد قبل يومين إن هذا التغيير لا يوفر الجو المناسب للاستثمار داعيا إلى ثبات طويل المدى لتشجيع المستثمرين، وأكد أن "خلو السوق من التنافس الحر لا يحقق التعادل ويؤدي إلى غياب العدالة".

وكالعادة لم تمر تصريحات أحمدي نجاد دون متابعة وانتقاد وفي وقت دعت فيه صحيفة كيهان إلى دعمه "لقطع يد المفسدين"، رأت صحيفة اعتماد ملي المقربة من حزب مهدي كروبي أن "نجاد أقام محكمة اتهم فيها كثيرين وبرأ نفسه".

الاسواق الإيرانية تشهد ارتفاعا في أسعار السلع الأساسية (الجزيرة نت)
واعتبر موقع (تابناك) اعتراف نجاد بالمسؤولية والتقصير من قبل مسؤوليه نقطة ايجابية، ولكن كاتب المقال سيد أحمد مظلومي قال إن التلميح وليس التصريح بأسماء المفسدين يترك الناس تخمن وتضع من ينتقد سياسة نجاد متهما.

وقال إن من حق الناس الذين يعانون من تبعات تضخم تجاوزت نسبته 20% وغلاء طال المواد الأساسية معرفة المسؤولين عن الأزمة ومن واجب الحكومة تعقبهم قانونيا.

دعوة نجاد لمناظرة
وأما التيار الإصلاحي الذي تصدر الاقتصاد برنامجه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة فقد دعا في مؤتمر صحفي عقد الأسبوع الماضي أحمدي نجاد إلى مناظرة تلفزيونية بشأن هذا الملف وقال الممثل عن التيار حسين مرعشي إن الفضل لهذه الحكومة أن تعترف بأخطائها وأن تعلن الأرقام الحقيقية للتضخم.

ويرى متابعو الشأن الاقتصادي أن شجاعة الرئيس الإيراني في الاعتذار للناس عن ما يعانونه اقتصاديا واعترافه بالتقصير يجب أن يرافقها كشف أسماء الشخصيات والمافيات التي اتهمها بأنها "تسعى لإيصال نسبة التضخم إلى 70% وتحاول الإطاحة بحكومته".

المصدر : الجزيرة