نظرية السلام الاقتصادي أطلقها نتانياهو
في مؤتمر هرتزليا الأخير (الجزيرة نت-أرشيف)
وديع عواودة-حيفا
أكد مراقبون إسرائيليون أن نظرية "السلام الاقتصادي" التي يرعاها رئيس المعارضة بنيامين نتانياهو بديلا للمسيرة السياسية الحالية، تخلو من أي منطق وتنم عن اعتبارات سياسية حزبية فقط.
 
وأوضح الدكتور شلومو بروم الباحث في معهد دراسات الأمن القومي أن نظرية "السلام الاقتصادي" الداعية إلى توفير رخاء اقتصادي للفلسطينيين عوضا عن المفاوضات مع السلطة الوطنية لا تستند إلى أسس واقعية.
 
وأكد بروم استحالة الفصل بين الاقتصاد والوضع السياسي والأمني وأشار إلى فشل مساعي اللجنة الرباعية وحكومة إسرائيل حتى الآن في تعزيز الاقتصاد في الضفة الغربية، وأضاف أنه "لا يمكن ذلك بدون حرية تأمين التنقل للبضاعة والناس، أما ضخ الأموال فقد أدى إلى الفساد فقط".
 
ووصف بروم "السلام الاقتصادي" بالبالون والفكرة الجوفاء وعزاه إلى رغبة نتانياهو في مواجهة خصومه المنافسين على سدة الحكم، وأضاف أن "نتانياهو غير معني بأي مفاوضات مع الفلسطينيين ويسعى لتكريس الوضع الراهن فقط".
 
وحمل المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" عكيفا إلدار على فكرة نتانياهو وقال إنها لا تستند إلى أي منطق، وأوضح أن الاقتصاد لا يزدهر في ظل الاحتلال والحواجز وسرقة الأرض والمقدرات.
 
وفي تصريح للجزيرة نت تساءل إلدار "كيف يمكن الحديث عن مشاريع اقتصادية دون إطلاق الحركة ومع وجود 500 حاجز والإبقاء على غزة محاصرة؟".
 
"
إلدار: الاستثمار الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية ممكن ومفيد شرط أن يكون هناك أفق سياسي واضح مع ضمانات بإنهاء الاحتلال
"
العربة والحصان
وأكد إلدار أن نتانياهو يربط العربة أمام الحصان وشدد على أن الحل يكمن في تصفية الاحتلال، ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية أيضا لا ترى إمكانية للفصل بين الاقتصاد والأمن والسلام.
 
وأضاف أنه "سبق أن جُرب مثل هذا النموذج في جنوب أفريقيا وفشل، ولذا سبق أن عارضه رئيس البنك الدولي ومندوب اللجنة الرباعية السابق".
 
وقال إلدار إن نظرية "السلام الاقتصادي" لدى نتانياهو تذكره بجنرال بريطاني "لا سامي" سبق أن دعا إلى حسم المسألة اليهودية في العالم عن طريق جيوبهم.
 
وأشار إلدار المتخصص في موضوع الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي إلى أن الاستثمار الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية ممكن ومفيد شرط أن يكون هناك أفق سياسي واضح مع ضمانات بإنهاء الاحتلال.
 
وحذر المعلق البارز من أن نظرية نتانياهو ستؤدي إلى نتائج معاكسة أبرزها مطالبة الفلسطينيين بالحياة المشتركة والمتساوية مع فلسطينيي 48 في إطار دولة ثنائية القومية من البحر حتى النهر.
 
دافع حزبي
واتهم إلدار نتانياهو بابتداع النظرية حتى لا يبدو في نظر الإسرائيليين صاحب مواقف سلبية ترفض الحلول المطروحة دون تقديم البديل، وأضاف أن نتانياهو يسعى لاستمالة التيار المركزي داخل المجتمع الإسرائيلي بـ"السلام الاقتصادي".
 
ونفى إلدار وجود تأييد لـ"السلام الاقتصادي" في الأوساط السياسية أو الأكاديمية الجدية، وأضاف أنه "في حال غمرنا الضفة بموجة من الازدهار فإن نتانياهو لا يملك الجواب على السؤال: وماذا مع غزة؟".
 
وأشار نائب وزير الدفاع السابق إفرايم سنيه (العمل) إلى عدم واقعية "السلام الاقتصادي" بمعزل عن المسيرة السياسية، ولفت إلى أن ارتباط الفلسطينيين بإسرائيل اقتصاديا يخدم مصلحة الأخيرة من أجل إقناعهم بالتوقف عن محاربتها.
 
وأوضح سنيه أن ذلك لا يمكنه الحلول مكان المسيرة السياسية، مؤكدا أن مبادرات توني بلير موفد الرباعية في الضفة مختلفة تماما عن فكرة نتانياهو.

"

تدعو نظرية "السلام الاقتصادي" إلى بناء علاقات تجارية بين إسرائيل والضفة الغربية كممر لتسوية سياسية لإغراء المعتدلين الفلسطينيين حتى يبزغ من بينهم زعيم قوي
"

تراجع
وضمن مركز "الليكود" أمس كان نتانياهو قد عاد على ما قاله لصحيفة صنداي تلغراف البريطانية قبل أيام من أن الزعماء الفلسطينيين المعتدلين عاجزون عن إحراز سلام حقيقي رغم جهود واشنطن.
 
وكان بنيامين نتانياهو زعيم المعارضة وصاحب الحظ الأوفر في الفوز برئاسة الحكومة طبقا لاستطلاعات الرأي قد أطلق نظرية "السلام الاقتصادي" في مؤتمر هرتزليا الأخير في يناير/كانون الثاني.
 
وتدعو نظرية "السلام الاقتصادي" إلى "بناء علاقات تجارية بين إسرائيل والضفة الغربية  كممر لتسوية سياسية لإغراء المعتدلين الفلسطينيين حتى يبزغ من بينهم زعيم قوي".
 
ويؤسس نتانياهو نظريته على حاجة الإسرائيليين إلى الأمن، والفلسطينيين إلى الرخاء الاقتصادي، ويرى أنهما يفضيان لظروف مغايرة تمكن من "ظهور قيادة فلسطينية قادرة على مكافحة الإرهاب والاعتراف بالدولة العبرية وجديرة بالتفاوض معها".
 
يشار إلى أن يسرائيل كاتس الوزير السابق وزميل نتانياهو في الليكود دعا في مؤتمر هرتزليا المذكور إلى ضرورة فك الارتباط مع الفلسطينيين اقتصاديا وبالتدريج، وبناء "ممر مدني" يربطهم بالأردن.

المصدر : الجزيرة