الاضطرابات التي اندلعت ضد غلاء الغذاء بهاييتي أطاحت برئيس حكومتها (رويترز)

تصاعدت الأصوات المحذرة من التداعيات الخطيرة لغلاء الغذاء على اندلاع اضطرابات وربما حروب إضافة إلى تزايد أعداد ضحايا المجاعات، في حين تزايدت الانتقادات الموجهة ضد قيام بعض الدول بإنتاج الوقود الحيوي من الحبوب بما يؤثر على المخزون الغذائي.
 
وبدت الاستعدادات الدولية لمواجهة الأزمة مماثلة تقريبا لما جرى أثناء الأزمة الاقتصادية الكبرى في نهاية عشرينيات القرن الماضي.
 
وبينما حث البنك الدولي الحكومات في الدول الأعضاء به على التدخل العاجل لتفادي تفاقم الأزمة الغذائية التي تهدد بإفقار نحو 100 مليون شخص إضافي في العالم، حذر مقرر لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحق الإنسان في الغذاء جان زيغلر من أن العالم يتجه نحو فترة اضطرابات طويلة جدا، ونزاعات مرتبطة بارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية.
 
واعتبر رئيس البنك روبرت زوليك في اجتماع لجنة البنك لشؤون التنمية الأحد ضمن اجتماعات الربيع  لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن مضاعفة أسعار المواد الغذائية في السنوات الثلاث الأخيرة قد يدفع بـ100 مليون شخص يعيشون في البلدان الفقيرة إلى  الغرق أكثر في البؤس.
 
ويعتبر البنك الدولي أن 33 دولة في العالم مهددة بالاضطرابات السياسية والفوضى الاجتماعية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الغذائية الزراعية والطاقة.
 
وقد بحث ممثلو الدول المانحة خطة لمكافحة سوء التغذية أعلنها زوليك مطلع الشهر الحالي وقارنها من حيث حجمها بـ"العقد الجديد" الأميركي بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى. وكان زوليك حذر في وقت سابق من أن الأزمة قد تكون نتيجتها سبع سنوات عجاف في استئصال  الجوع في العالم.
 
جريمة ضد الإنسانية
"
 مقرر لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحق الإنسان في الغذاء جان زيغلر اعتبر أن ما تقوم به الولايات المتحدة من ضخ ستة مليارات دولار للاستثمار في سياسة الوقود الحيوي التي ستستهلك 138 مليون طن من الذرة جريمة ضد الإنسانية
"
في السياق اعتبر مقرر لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحق الإنسان في الغذاء جان زيغلر في تصريح لإذاعة ألمانية أن الإنتاج الكثيف للوقود الحيوي يمثل اليوم "جريمة ضد الإنسانية" بسبب تأثيره على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم.

وأبلغ إذاعة "بايريشر راندفانك" الألمانية أن معالم هذه "الجريمة" تتضح في تأثيرها على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم.
وقال زيغلر في حوار آخر مع صحيفة ليبراسيون الفرنسية نشر اليوم إن ما تقوم به الولايات المتحدة من ضخ ستة مليارات دولار للاستثمار في سياسة الوقود الحيوي التي ستستهلك 138 مليون طن من الذرة جريمة ضد الإنسانية.
   
ودعا زيغلر صندوق النقد الدولي إلى تغيير سياسته المتعلقة بالإعانات الزراعية والتوقف عن دعم مشاريع تهدف إلى خفض الديون حصرا، مؤكدا أن الزراعة يتوجب دعمها في قطاعات تؤمن العيش للشعوب.
  
وانتقد أيضا الاتحاد الأوروبي لسياسته المتعلقة بالإعانات واتهمه بممارسة سياسة الإغراق الزراعي في أفريقيا.
  
وقال "إن الاتحاد الأوروبي يمول تصدير الفوائض الغذائية الأوروبية إلى أفريقيا (...) حيث تعرض بنصف أو ثلث ثمنها. إن ذلك يدمر كليا الزراعة الأفريقية".
  
وأضاف "فضلا عن ذلك فإن المضاربات في البورصة العالمية على المواد الغذائية الأولية يجب أن تتوقف".

كما اعتبر أن قرار الاتحاد الأوروبي برفع نسبة استخدام الوقود الحيوي إلى 10% بحلول العام 2020 فإن هذا سيشكل أكبر عبء على المزارع في أفريقيا.
 
وكان البنك الدولي ذكر الأسبوع الماضي أن الدفعة القوية التي تلقتها عملية إنتاج الوقود الحيوي هي المسئولة بدرجة كبيرة عن الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الغذائية والتي بلغت 83% على مدى السنوات الثلاث الماضية.
 
وأصبحت الاضطرابات التي تنتشر في العالم بسبب الجوع في أولوية اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي عقدت في اليومين الماضيين بالعاصمة الأميركية واشنطن.
 
في الوقت نفسه حث وزير الزراعة الفرنسي ميشيل بارنر حكومات دول العالم على التدخل لوقف ارتفاع أسعار الغذاء والتصدي لمن يضاربون بأسعار المواد الغذائية.
 
ورأت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد أن الأزمة المالية العالمية الحالية هي التي تشجع إلى حد كبير المستثمرين للاستثمار في أسواق المواد الأولية ما يؤدي إلى ارتفاع  كبير في أسعار المواد الغذائية.
 
واعتبرت أن علاج هذه الأزمة سيسهم في التخفيف من الضغط الحالي على أسعار المواد الغذائية.
 
ومن المقرر أن تناقش مجموعة الثماني المالية هذا الملف في يونيو/ حزيران باليابان.
 
وكان المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس أعلن الأحد أنه إذا استمرت أسعار المواد الغذائية على الوتيرة الحالية فإن العواقب ستكون مريعة، وحذر من أن هذا النوع من الأوضاع ينتهي أحيانا بحرب.
 
يشار إلى أن ارتفاع المواد الغذائية في الأشهر الأخيرة أدى إلى اندلاع تظاهرات عنيفة خاصة في مصر والكاميرون وساحل العاج وموريتانيا وإثيوبيا ومدغشقر والفلبين وإندونيسيا، تسببت في الإطاحة برئيس حكومة هاييتي.

المصدر : وكالات