تضاعف سعر النفط منذ بداية 2007 (رويترز-أرشيف)

ارتفع سعر برميل النفط من مستوى منخفض دون خمسين دولارا مطلع العام 2007 ليكسر في بداية 2008 حاجز المائة دولار ويتجاوز 106 دولارات.
 
وتعزى أسباب الارتفاع لمزيج من ضعف الدولار وشح إمدادات النفط وقرار أوبك عدم زيادة المعروض.
 
النفط كملاذ آمن
ويقدر محللون أن المستثمرين يستخدمون النفط كملاذ آمن بمواجهة ضعف الدولار، إذ ساعد تراجع الدولار مقابل عملات رئيسية على تعزيز عمليات الشراء بمختلف السلع الأولية، حيث يرى المستثمرون أن الأصول المسعرة بالدولار رخيصة نسبيا.
   
كما نال ضعف العملة الأميركية من القدرة الشرائية لإيرادات أوبك وزاد القدرة الشرائية لبعض المستهلكين المسعرة وارداتهم بعملات أخرى غير الدولار.
 
وتزدهر تدفقات الاستثمار من صناديق معاشات التقاعد والتحوط على السلع الأولية وكذلك المضاربات، وفي غضون ذلك تسببت أزمة الائتمان في ركود بعض الأسواق الأخرى عمليا مثل سوق الأوراق التجارية.
 
ويقول محللون إن بعض الأموال وجدت طريقها إلى أسواق الطاقة والسلع الأولية. 
   
أوبك والأسعار
اجتماع أوبك الأخير لم يسفر عن زيادة بحجم إنتاج النفط (الفرنسية-أرشيف)

ساعد تراجع معروض أوبك على ارتفاع الأسعار في حين أخذت البلدان المستهلكة ممثلة بوكالة الطاقة الدولية تناشد المنظمة لشهور ضخ المزيد من الخام.
 
لكن منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) قررت الأربعاء الماضي باجتماعها الثالث على التوالي عدم تغيير سياستها الإنتاجية.
 
ولمح وزراء نفط أوبك إلى أنه رغم ارتفاع أسعار النفط لمستويات اسمية قياسية فإن التضخم والدولار خففا من تأثير ذلك.
 
تغير الطلب
في حين كانت الارتفاعات السابقة بالأسعار تنتج عن اضطراب الإمدادات فإن الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للزيادات الراهنة.
   
وتباطأ نمو الطلب العالمي بعد ارتفاعه في عام 2004 لكنه مستمر في الزيادة ولم يكن لارتفاع الأسعار حتى الآن أثر يذكر على النمو الاقتصادي.
   
ويقول محللون إن العالم يتكيف جيدا مع ارتفاع الأسعار الاسمية لأنها تعتبر أقل من المستويات السائدة في موجات صعودية سابقة إذا أخذت أسعار الصرف والتضخم بالاعتبار.
   
صراعات سياسية
نزاع إكسون وفنزويلا انعكس على أسعار النفط العالمية (الفرنسية-أرشيف)

أدى نزاع بين فنزويلا عضو منظمة أوبك وإكسون موبيل أكبر شركة نفط متداولة أسهمها بالكامل في العالم لارتفاع الأسعار الشهر الماضي.
   
وعلقت فنزويلا صادرات النفط إلى إكسون في تصعيد للمعركة التي تخوضها مع شركة النفط الأميركية بشأن التعويض عن تأميم مشروع نفط، كما هددت فنزويلا بقطع الصادرات عن الولايات المتحدة.
   
وقدم منتجو نفط في الشرق الأوسط تطمينات للولايات المتحدة بتعويض أي نقص بالمعروض إذا كبحت فنزويلا الصادرات.
   
كما شكلت التوترات مؤخرا بين فنزويلا وجارتها كولومبيا عامل عدم استقرار حيث نشرت فنزويلا قواتها على حدودها مع كولومبيا.
   
وانخفضت إمدادات الخام من نيجيريا أكبر بلد مصدر للنفط في أفريقيا منذ فبراير/شباط عام 2006 بسبب هجمات متشددين على صناعة النفط.
   
وأوردت الشركات تفاصيل وقف إنتاج نحو مائتي ألف برميل يوميا من إنتاج نيجيريا بسبب الهجمات وعمليات تخريب.
 
وبدأت صادرات خام كركوك شمالي العراق تستقر مع تعافي خط الأنابيب من المشاكل الفنية التي تسببت بتعطله معظم الوقت منذ الغزو الأميركي.
   
وتأثرت سوق النفط أيضا بالتوترات بين إيران والغرب بقيادة الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي.
  
مصافي التكرير
يعود ارتفاع أسعار الخام جزئيا لضعف نمو الطاقة التكريرية بدول مستهلكة رئيسية مثل الولايات المتحدة.
   
وقالت وكالة الطاقة الدولية العام الماضي إن نمو طاقة مصافي التكرير العالمية على مدى السنوات الخمس المقبلة سيكون دون توقعاتها السابقة مع تأخر أعمال البناء جراء ارتفاع التكاليف ونقص المهندسين.

المصدر : رويترز