ستة ملايين طن سنويا حجم النفايات المغربية (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
مفارقة واضحة تعيشها كثير من المدن المغربية مع نفاياتها المقدرة بحوالي ستة ملايين طن سنويا، منها أربعة ملايين طن من النفايات المنزلية، وذلك يعني أن كل مغربي يخلف ما معدله 0.75 كلغ من النفايات يوميا.
 
وتزداد المفارقة حدة عند معرفة أن نسبة 2% فقط من هذه النفايات تعالج لإعادة دمجها في الدورة الطبيعية في حين يُرمى الباقي في مكبات نفاية غير نظامية تسمى "مطارح الأزبال".
 
وأمام زحف العمران والهجرة من البادية نحو المدن، تحولت هذه المكبات إلى مصدر تهديد كبير لصحة السكان وجمال المدن وبيئتها.
 
شركات أجنبية
وحين عجزت البلديات عن تدبير النفايات فوضت الأمر إلى شركات أجنبية خاصة، وتعمل هذه الشركات في ظل فراغ قانوني حول النفايات وإعادة تصنيعها.
 
فمنذ سنوات أصبح المغرب يفوض تدبير الخدمات لشركات خاصة، أغلبها فروع لشركات عالمية فرنسية وإسبانية وأميركية في 82 مدينة مغربية.
 
وفي سنة 1997 بدأت "ليديك" -وهي فرع من شركة "لا ليونبيز ديزو"- الفرنسية العمل بالدار البيضاء فاستحوذت على جمع النفايات وتوزيع الماء والكهرباء على حوالي أربعة ملايين من أهل المدينة بعد تخلي المكتبين الوطنيين للكهرباء والماء عن تلك المهمة.
 
وتكفلت بالدار البيضاء أيضا الشركتان الفرنسيتان "سيتا" و"سيغيديما"، وهما فرعان للشركة الفرنسية "بيزورنو للبيئة"، كما تكفلت الشركة الإسبانية "تيك ميد" بجمع النفايات.
 
"تيك ميد" فازت بصفقة تصفية نفايات سلا والرباط ومعالجة مكبات النفاية في عكراش الرباطي والولجة السلاوي وبناء مكب جديد جنوب الرباط.
حين عجزت البلديات عن تدبير النفايات فوضت الأمر إلى شركات أجنبية خاصة (الجزيرة نت)
 
ووقع مجلس المدينة اتفاقية مع الشركة المغربية الأميركية "إدجيبورو إنترناشيونال" في التاسع عشر من الشهر الجاري لمعالجة أكبر مكب بالمغرب.
 
وتمتد الاتفاقية 18 عاما بمبلغ استثماري قدره 920 مليون درهم (126.4 مليون دولار)، وتتضمن إحداث 40 وظيفة دائمة و200 منصب للمكلفين بالفرز والتصنيف اليدوي.
 
فرز بالليل والنهار
الشركات الأجنبية أثبتت جدارتها في تدبير النفايات حسب ما أكده للجزيرة نت نائب عمدة الدار البيضاء عبد الرحيم وطاس، مضيفا أن خدماتها أجود وأرخص من الشركات المغربية.
 
في مدن مغربية أخرى يمر جامعو النفايات بعربات مدفوعة أو مجرورة ليأخذوا أكياس النفايات وبها بقايا الخضر والفاكهة والخبز اليابس لبيعها لمربي المواشي، وفي أحيان كثيرة يجمع مربو الماشية أنفسهم تلك النفايات.
 
لكن المدن الكبرى القريبة من الدار البيضاء تشهد عملا نشطًا يقوم به أشخاص بالليل والنهار كأنهم يتسابقون، ويفرز هؤلاء النفايات حسب موادها ويبيعونها وزنا لشركات وسيطة تقدمها لمصانع تدوير النفايات بالدار البيضاء.

المصدر : الجزيرة