ماذا لو لم يكن عالم المال على شفا انهيار؟
آخر تحديث: 2008/3/26 الساعة 23:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/26 الساعة 23:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/20 هـ

ماذا لو لم يكن عالم المال على شفا انهيار؟

غياب الثقة ترافق مع عجز الأسواق عن تقديم أسعار ملائمة للأصول والأوراق المالية المرتبطة بالرهن العقاري (الفرنسية-أرشيف)

أليس من المحتمل مجرد احتمال ألا يكون عالم المال على وشك الانهيار؟ فكما لاحظ المتحدث باسم الحكومة الألمانية توماس شتيج أصبح النقاش حول الأزمة الحالية "هيستيريا".
 
لقد بلغ الحديث عن الكارثة المحدقة، والذي تفجر في المرحلة الأخيرة من أزمة الائتمان المستمرة منذ ثمانية أشهر، مستوى أصبح من الطبيعي معه الاعتقاد بأن الناس ستتكالب قريبا على تخزين المواد الغذائية وتتحول لاقتصاد المقايضة.
 
والمؤكد أن الأزمة خطيرة لكن هناك احتمالا لا بأس به بأن الحال ليس مثلما كان عليه عام 1929 حتى إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) قد تبنى تكتيكات عصر الكساد لمواجهة الأزمة.
 
أصل الأزمة  
"
أزمة الائتمان التي تضرب بجذروها في قطاع العقارات الأميركي هي بالدرجة الأولى الآن مشكلة سيولة مصرفية
"

أزمة الائتمان التي تضرب بجذروها في قطاع العقارات الأميركي هي بالدرجة الأولى الآن مشكلة سيولة مصرفية.
 
والمشكلة هي غياب الثقة حيث انعدمت الرؤية تقريبا مع عجز الأسواق عن تقديم أسعار ملائمة للأصول والأوراق المالية المرتبطة بالرهن العقاري.
   
والجرعة الوحيدة من الوضوح تأتي نهاية كل ربع سنة مالية عندما ترغم قواعد المحاسبة البنوك على إعلان قيمة الأصول في دفاترها.
 


هل يعيد التاريخ نفسه؟ 
تشكل بعض أسعار السوق والتحليلات المالية صورة انهيار مماثل لانهيار أسواق الأسهم عام 1929 والكساد العظيم الذي أعقبه.
   
وأظهر مسح أجراه بنك ميريل لينش الأسبوع الماضي أن أغلبية من 193 مدير صندوق احتفظوا بسيولة مالية كبيرة في مارس/آذار الجاري ما يكشف عن حذر بالغ.
   
وليس من قبيل المصادفة انخفاض العائد على أذون الخزانة الأميركية لأجل ثلاثة شهور إلى أقل من 1% وهو أقل مستوى منذ خمسينيات القرن الماضي.
"
ينبغي أولا أن يرى المصرفيون والمستثمرون إطارا زمنيا للأزمة وإلا سيواصلون التشبث بأصول الملاذ الآمن من السيولة والذهب، ما يدخل الأزمة في حلقة مفرغة
"
 
أما الذهب الذي يمثل ملاذا آمنا للمستثمرين فتجاوز مستوى 1000 دولار للأوقية قبل تراجعه بشدة أواخر الأسبوع الماضي.
 
ويذكر المؤرخون الأميركيون أنه في أول عشرة أشهر من العام 1930 انهار 744 بنكا أميركيا وارتفع العدد إلى 9000 بنك نهاية ثلاثينيات القرن الماضي.
 
وفقد المدخرون حينها ما يوازي بأموال اليوم 140 مليار دولار من الودائع بحلول العام 1933، وارتفع معدل البطالة الأميركي من 4% في 1929 إلى 25% وتراجعت الأسعار والمداخيل بنسب تتراوح بين 20 و50 % في المدة نفسها.


 
أين السبيل؟
وبناء على هذا كله فما السبيل الآن للخروج من هذه الحلقة المفرغة؟
   
ينبغي أولا أن يرى المصرفيون والمستثمرون إطارا زمنيا للأزمة وإلا سيواصلون التشبث بأصول الملاذ الآمن من السيولة والذهب ما يكسب الحلقة استمرارية.
   
وفي الوقت نفسه يتعين على البنوك المركزية الوقوف على أهبة الاستعداد لإنقاذ البنوك المتعثرة، وعلى الحكومات بذل كل وسعها لإشاعة الاستقرار بسوق الإسكان والرهن العقاري.
   
وقد قطع المركزي الأميركي شوطا في هذا الاتجاه بخفض أسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية في ستة شهور وضخ 400 مليار دولار من السيولة في البنوك.
   
كما أفرجت الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي عن 200 مليار دولار إضافية من السيولة من وكالات تمويل مشروعات الإسكان لمواجهة أزمة سوق الرهن العقاري.
المصدر : رويترز

التعليقات