وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي يرفض  الشراكة الاقتصادية مع أوروبا (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
تباينت رؤى خبراء الاقتصاد السوداني بين مؤيد للانفتاح على السوق الأوروبية رغم علاقتها بقرارات الحصار الأميركي ورافض للخطوة مؤكد على الاعتماد الكلي على الاستثمارات والسوق الشرقية كالصين وماليزيا وغيرها من الدول الآسيوية الأخرى.
 
ففي حين يعتقد المؤيدون أن الخلافات السياسية لا يمكن أن تلعب جميع الأدوار بما فيها العلاقات الاقتصادية والتجارية، يؤكد الرافضون أن الدول الأوروبية ما تزال تحت السيطرة الأميركية وليس من المصلحة الاعتماد عليها في تعاملات البلاد التجارية إلا في حدود ضيقة، حسب رأيهم.
 
لكن الطرفين اتفقا حول إمكانية اللعب على المصالح المباشرة لأوروبا والغرب باستغلال حاجاتهم لعدد من الموارد غير البترولية.
 
فوزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي اعتبر أن المقاطعة الأوروبية الأميركية لم تؤثر سلبا علي الاقتصاد السوداني، بل أفادته كثيرا حينما ارتفع الناتج القومي الإجمالي خلال 15 عاما في الفترة بين 1993 و2008 إلى ثلاثة أضعاف. ورأى أن أوروبا ما تزال تنظر إلى البلاد بنفس المنظار الأميركي الذي يمنع التعامل التجاري مع السودان.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت اختلافه مع الدعوة المنادية لفتح شراكة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى ضرورة تبني موقف متشنج تجاه أوروبا.
 
واقترح حمدي أن يكون هناك تعامل مع الشركات الأوروبية الكبرى عن طريق إغرائها خاصة شركات الغذاء والمعادن والطاقة، وأكد أن الشركات الكبرى تسعى وفق منظور سياسي إلى التعامل مع السودان مجبرة بهدف حجبها عن الصين ودول الشرق التي أسهمت في إنجاح برنامج السودان الاقتصادي خلال سنوات المقاطعة.
 
اتجاه ذكي
محمد إبراهيم كبج (الجزيرة نت)
لكن الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج وصف اتجاه الحكومة شرقا بالذكاء، غير أنه لفت الانتباه إلى ضرورة فتح الاقتصاد السوداني على جميع الاتجاهات لفرض واقع التنافس وتحقيق الجودة المطلوبة في الاستثمار.
 
وقال إن التوجه إلى دول الشرق في التعاملات الاقتصادية السودانية أنقذ السودان من الانهيار الاقتصادي. مشيرا إلى أن هذا الموقف كان وما زال سليما، مشيرا إلى تمتع السودان بالمواد الخام في مجالات الصناعة والزراعة والمعادن الطبيعية ما يدعو لترك الباب مفتوحا للشركات والسوق الأوروبية.
 
وأضاف أن صادرات السودان في الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى سبتمبر/ أيلول 2007 وصلت إلى 563 مليون دولار على رأسها البترول، مشيرا إلى احتلال اليابان المرتبة الأولي في ذلك الرقم بنحو 393 مليون دولار بجانب هولندا التي تستورد نحو 52 مليون دولار.
 
كما أن واردات السودان من الدول الصناعية الكبرى ومن بينها دول الاتحاد الأوروبي قد بلغت نحو 1.619 مليار دولار.
 
أسواق جديدة
من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي على أحمد سليمان أن اتجاه السودان شرقا لا يمنعه من الاتجاه غربا وفتح أسواق وقنوات جديدة في أوروبا. مستبعدا وجود تطابق في الرؤى الاقتصادية بين أوروبا وأميركا.
 
وأبلغ الجزيرة نت أن بإمكان السودان خلق علاقة اقتصادية مع أوروبا والغرب.
 
وذكر الخبير الاقتصادي أن هناك متطلبات أوروبية يمكن للاقتصاد السوداني أن ينفذ من خلالها ما يدفعنا للمناداة بتحريك الصادرات غير النفطية، وأكد احترام الاستثمارات الأوروبية لحقوق العاملين أكثر من غيرها من الاستثمارات الأخرى في الشرق التي لا تجد منافسا.

المصدر : الجزيرة