عماد عبد الهادي-الخرطوم

حذر خبراء اقتصاديون من أن اعتماد السودان على النفط كمصدر رئيسي للصادرات، يمكن ان يتسبب في تدهور المحاصيل الأخرى خاصة الغذائية منها التي أصبحت البلاد تستورد أكثر مما تصدر منها.
 
وحث هؤلاء المحللون في حديث للجزيرة نت الحكومة السودانية على إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية الكلية.
 
وتعاني الصادرات السودانية غير البترولية من تراجع مطرد بالمحاصيل الرئيسية مما جعلها تحتل مراتب متدنية في جدول صادرات السودان في السنوات الأخيرة الماضية مقابل النفط.
 
ففي حين شكل البترول في الفترة من عام 2000 حتى 2007 ارتفاعا غير مماثل من الصادرات الأخرى التي كانت تعتمد عليها البلاد، فشلت السياسات الاقتصادية في ضبط وتطوير ثروات البلاد الأخرى أو حتى المحافظة عليها، مما يجعل من الصعب التكهن بمستقبل السودان الغذائي في ظل تحوله من منتج إلى مستورد مستهلك. 
 
فقد حقق متوسط عائد صادرات السودان غير البترولية في الفترة التي امتدت من العام 1994 إلى 1998 والتي سبقت إنتاج البترول نحو خمسمائة مليون دولار سنويا بينما انخفضت إلى أقل من 350 مليون دولار في خمس السنوات التي تلت استخراج البترول.
 
كما استورد السودان في العامين الماضيين (2006 – 2007) مواد غذائية بأكثر مما صدر بما قيمته نحو 951 مليون دولار. 
 
تدهور مستمر
ففي الربع الأول من العام 2005 شكلت صادرات القطن ما نسبته 2.2% بينما تدهورت إلى 1.6% في 2006 وواصلت تدهورها لتصل إلى ما نسبته 0.6% من مجمل الصادرات بحسب تقرير لبنك السودان.
 
كما أن الصمغ العربي لم يكن بأحسن حالا إذ بلغت نسبة صادراته 2.2% في 2005 انخفضت إلى 0.9% في 2006 ثم 0.7% في عام 2007م.
 
أما الفول السوداني فكانت نسبته 0.5% من جملة الصادرات السودانية في 2005 بينما لم يمثل أي نسبة في العامين 2006 و2007.
 
غير أن الصادرات من الحيوانات الحية واللحوم تمكنت من حجز حيز ضئيل في النسبة الكلية للصادرات في الأعوام الثلاثة الماضية فقد بلغت نسبتها في العام 2005 نحو 3% بينما بلغت في العام 2006، 3.5% فيما بلغت في العام 2007 نحو 1.7%.
 
أما البترول فقد شكل ما نسبته 86.8% في 2005 و85% في 2006 و92.6% في 2007 لتتحول البلاد إلى الاعتماد على البترول كمنتج أساسي للتصدير.
 
هذا الوضع وصفه خبراء اقتصاديون بأنه كارثي على صادرات البلاد، معتبرين أن السودان قد أصبحت أكثر اعتمادا على استيراد ما كان ينتجه.
 
آثار سالبة
حسن ساتي اعتبر أن سياسة النفط كان لها الأثر السلبي على الاقتصاد الكلي (الجزيرة نت)
ورأى الخبير الاقتصادي حسن ساتي أن هناك آثارا سلبية للنفط على موارد السودان الأخرى غير البترولية (خاصة المواد الغذائية). وأكد أنه رغم معالجة البترول لبعض الأزمات السودانية فإنه لم يحرك الاقتصاد الكلي إلى الأمام.
 
وكشف ساتي أن متوسط صادرات السودان في خمس السنوات قبل البترول بلغ نحو 577 مليون دولار، مقارنة مع 457 مليون دولار لما تلت استخراج البترول من سنوات بحسب رأيه، واعتبر أن هذا يكشف أن سياسة التعاطي مع البترول الأثر السلبي على الاقتصاد الكلي.
 
أما الخبير الاقتصادي عمر إبراهيم الطاهر فقد ربط بين انخفاض الصادرات السودانية غير البترولية بتقليل المساحات المزروعة من القطن والمزروعات الأخرى بجانب ضعف الاهتمام بالثروة الحيوانية عموما في مقابل الاهتمام الحكومي بالبترول.
 
واعتبر الطاهر أن الاهتمام السوداني بالبترول واحد من الأسباب الرئيسية لتدهور صادرات البلاد غير البترولية خاصة القطن والفول السوداني بجانب الصمغ العربي والسمسم.
 
أما الخبير الاقتصادي محمد على محسي فأشار إلى أن الاعتماد على البترول فقط سيخلق نوعا من الفجوات التي لا يمكن أن تسدها بعض القرارات الحكومية.
 
ودعا محسي الحكومة إلى تأسيس بنية تحتية للصناعة والزراعة حتى لا يتحول السودان إلى دولة مستوردة للغذاء مثله مثل بعض الدول البترولية التي أصابها بما يسمي بالمرض الهولندي كنيجيريا. 

المصدر : الجزيرة