بين الترحيب والمعارضة ينقسم الأفارقة في استقبال بوش (الفرنسية)
 
وائل يوسف
 
يستحوذ الاقتصاد على جانب كبير من جولة الرئيس الأميركي جورج بوش الأفريقية التي بدأت السبت وتستمر أسبوعا، وتشمل كلا من بنين وتنزانيا ورواندا وغانا وليبيريا.
 
ورغم قول بوش إن مساعدة الفقراء وإطعام الجوعى ستكون الرسالة التي يحملها، وتصريح مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي في الرابع من الشهر الجاري أنهم يساعدون سكان العالم النامي، لأن أميركا بلد رؤوف، يرى محللون أن تحجيم الصينيين والسيطرة على نفط أفريقيا هي الدوافع الحقيقية.
 
وللولايات المتحدة مصلحة إستراتيجية في هذا الجزء من العالم لما يتمتع به من ثروات طبيعية، إذ من المخطط ارتفاع نسبة النفط الأفريقي من مجمل واردات أميركا إلى 25% في 2015، وهذا ما دفع الصين للمسارعة بالاستثمار في قطاع الطاقة الأفريقي.
 
التجارة بين العالمين
لا يشكل حجم التبادل التجاري بين أميركا وأفريقيا إلا 1% من مجموع التجارة الأميركية، إلا أنه نما منذ سنة 2000 التي أقر فيها قانون الفرص والتنمية الأفريقية (أغوا).
 
إذ ارتفع حجم التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من 26.9 مليار دولار سنة 1999، ليصل إلى 71.3 مليار دولار سنة 2006.
 
وازداد حجم الصادرات والواردات لأفريقيا في 2006 بنسبة 17% عن العام 2005، لتصل الصادرات إلى 12 مليار دولار والواردات إلى 59.2 مليار دولار.
 
وبناء على قانون أغوا دخلت 98% من الصادرات الأفريقية إلى الولايات المتحدة معفية من الجمارك.
 
صور الرئيس الأميركي على ملابس نساء تنزانيات في العاصمة دار السلام (رويترز)
بوش ونفط أفريقيا

لم تنفتح الولايات المتحدة على القارة السمراء إلا أثناء فترة رئاسة بيل كلينتون الذي كان أول رئيس أميركي يقوم بزيارة رسمية لست دول أفريقية سنة 1998.
 
أما اليوم فتهجم شركات النفط الأميركية العملاقة على المناطق الإستراتيجية النفطية في أفريقيا، حيث أكدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون ستقيم فروعا ضخمة لها في السنوات القادمة في خليج غينيا الإستراتيجي.
 
وشكلت في الولايات المتحدة مجموعة "المبادرة السياسية للنفط الأفريقي" التي تضم ممثلين عن الإدارة الأميركية وشركات النفط في القطاع الخاص، وعددا من زعماء الدول النفطية الأفريقية.
 
وأصبحت هذه المجموعة بمثابة لوبي أميركي يتحرك في أفريقيا لتأمين مصالح أميركا النفطية.

أفريقيا المعارضة
رغم زيادة مساعدات التنمية الأميركية للقارة السمراء من عشرة مليارات دولار سنة 2000 إلى 23 مليارا سنة 2006، فإن دور الولايات المتحدة لا يلقى الترحيب من أهل أفريقيا.
 
وتتهم وكالات الإغاثة الدولية سياسة التجارة الأميركية بتقويض اقتصاد الدول الأفريقية، فعلى سبيل المثال تعتمد بنين على إنتاج القطن ولكنها لا تستطيع منافسة القطن الأميركي بسبب الدعم الذي يحصل عليه مزارعو القطن الأميركيون.

وتعارض منظمات أهلية أفريقية الاتفاقات التجارية مع الولايات المتحدة لأنها تفتح أسواق البلدان النامية لصالح الشركات العملاقة على حساب الاقتصادات الوطنية، والعمال والفلاحين والنساء وباقي المجموعات المحلية، مقابل منافع وهمية.

وتعتبر تلك المنظمات اتفاقيات مثل كوتونو وأغوا وسائل ضغط على البلدان الأفريقية، لتستمر بتطبيق سياسات إعادة الهيكلة التي تقسمها وتضعف جهودها باتجاه التكامل الإقليمي في أفريقيا.

المصدر : الجزيرة