دعم الصادرات في مصر بين الترحيب والرفض
آخر تحديث: 2008/12/5 الساعة 13:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/5 الساعة 13:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/8 هـ

دعم الصادرات في مصر بين الترحيب والرفض

أحد المصانع المصرية لتصنيع الملابس الجاهزة المعدة للتصدير (رويترز-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في إطار مواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية، اتخذت الحكومة المصرية قرارًا بزيادة رأسمال صندوق دعم الصادرات بمقدار 50%، ليصل رأسماله إلى ثلاثة مليارات جنيه (544 مليون دولار) بدلا من مليارين.
 
وقد استهدفت الخطة العامة للدولة زيادة الصادرات من السلع والخدمات في عام 2008/2009 بنسبة 20%. ولكن طريقة عمل صندوق دعم الصادرات محل خلاف، وهو ما يتضح من هذا التقرير.
 
خطوة إيجابية
ورأى أستاذ الاقتصاد الدكتور مختار الشريف أهمية الخطوة التي اتخذتها الحكومة  لزيادة رأسمال صندوق دعم الصادرات، فالأزمة المالية العالمية فرضت تحديات أكبر على قطاع التصدير لأن حوالي 60% أو أكثر من الصادرات المصرية تتجه لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهي أسواق تعاني من ركود اقتصادي عام وانخفاض الطلب على الواردات من الخارج.
 
وبالتالي فالمنافسة على حصة هذه الأسواق من الواردات الخارجية ستكون شديدة وتتطلب رفع كفاءة الصادرات المصرية بشكل أكبر لكي تحافظ على حصتها في هذه الأسواق حسب الشريف.
 
واعتبر الخبير الاقتصادي أن طرح السوق الأفريقي كاتجاه للصادرات المصرية، يعتريه الكثير من المشكلات، بسبب غياب شبكة مواصلات، وارتفاع مخاطر التصدير، حيث تعتمد هذه السوق على نظام البضاعة الحاضرة، ولا يوفر الجهاز المصرفي بها نظام خطابات الضمان الذي يسهل عمليات تمويل الصادرات، كما أن معظم الأسواق العربية، لديها قوائم سلبية تعوق حركة التجارة العربية البينية، ومنها الصادرات المصرية.
 
مختار الشريف: الأزمة المالية العالمية فرضت تحديات أكبر على قطاع التصدير (الجزيرة نت)
وأضاف الشريف أن صندوق دعم الصادرات أُنشئ منذ نحو أربع سنوات فقط ولا يتناسب حجم رأسماله مع التحديات التي يواجهها قطاع التصدير، مشيرا إلى أن مصر ليست بدعا من دول العالم التي معظمها تقدم دعما لصادراتها حتى الدول المتقدمة مثلما يحدث مع القطاع الزراعي في كل من أوروبا وأميركا.
 
لكن في ظل الزيادة المعلنة لصندوق دعم الصادرات ينبغي التدقيق في المستفيدين منه، حيث أعلن العام الماضي عن بعض السلوكيات الخاطئة لشركات أرادت أن تحصل على هذا الدعم دون وجه حق بحسب الأكاديمي المصري.


 
دعم مرفوض
لكن هناك برلمانيين رفضوا تقديم هذا الدعم، فقد أكد المهندس أشرف بدر الدين عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب –من كتلة الإخوان المسلمين المعارضة– رفضه هذه الخطوة معتبرا أنها غير مجدية في ظل غياب الشفافية في أداء هذا الصندوق.
 
وأوضح أن المعارضة البرلمانية تقدمت على مدار السنوات الثلاث الماضية بأسئلة للحكومة بمجلس الشعب لمعرفة قواعد وإجراءات صرف هذا الدعم، ولم يتم الحصول على إجابة شافية، لأنه من  المفترض أن تكون هناك خطوة تقويمية لهذا الدعم، ومدى مساهمته في زيادة الصادرات، والمساعدة على قيام كيانات تصديرية يمكنها الاستغناء عنه مستقبلاً إضافة إلى معرفة نصيب كل من صغار وكبار المصدرين من هذا الدعم.
 
واعتبر أن هذه الخطوة بمثابة نكوص للحكومة عن قرارات مايو/أيار 2008 التي استهدفت حصول الدولة على بعض مستحقاتها من رجال الأعمال، والذين استغلوا الأزمة المالية للضغط على الحكومة لكي تتراجع عن هذه الإجراءات، وهو ما حدث بالفعل في العديد منها، مثلما حدث مع رأس مال صندوق الدعم.
 
ودلل البرلماني المصري على وجود مخالفات في عمل الصندوق بما قام به وزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد خلال العام الماضي، من إحالة 64 شركة للنيابة العامة تقدمت بأوراق مزورة للحصول على دعم الصادرات.
 
ومن جانب آخر فإن إعلان الحكومة عن هذه الخطوة يعد مخالفة دستورية –حسب النائب بدر الدين- لأن أي تعديل في مخصصات الموازنة يستوجب الرجوع لمجلس الشعب أولاً لاعتماد هذا التعديل وهو ما لم يحدث في زيادة رأس مال صندوق دعم الصادرات، إذ تنص المادة 116 من الدستور على أنه "تجب موافقة مجلس الشعب على نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الموازنة العامة، وكذلك على كل مصروف غير وارد بها أو زائد في تقديراتها، وتصدر بقانون". 
المصدر : الجزيرة

التعليقات