دول المنطقة لديها مشاريع للسنوات الخمس القادمة (الفرنسية-أرشيف)

أفاد تقرير أن فوائض أموال دول الخليج ستنخفض بشكل كبير العام القادم مع استمرار هبوط أسعار النفط، لكن معهد المالية الدولي توقع في تقريره أن تستطيع هذه الدول تفادي كساد اقتصادي.

 

وقال المعهد الذي يتخذ من واشنطن مقرا له وأنشأته مجموعة من البنوك العالمية للقيام بعمليات التحليل والبحث، إن منطقة الخليج  قادرة على التصدي بقوة أزمة المال العالمية رغم تداعياتها الكبيرة.

 

كما توقع التقرير الذي نشرته صحيفة فايننشال تايمز أن تحقق المنطقة نموا اقتصاديا بنسبة 3.6% عام 2009 انخفاضا من 5.7% هذا العام.

 

وأشارت توقعات المعهد المبنية على أساس 56 دولارا لبرميل النفط إلى انخفاض فوائض موازنات دول مجلس التعاون الخليجي الست بنسبة 3 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 20% هذا العام.

 

وستحتاج السعودية -حسب التوقعات- إلى أن يبلغ سعر البرميل 51 دولارا لتوازن الموازنة العامة للدولة، بينما تحتاج الإمارات لأن يكون 36 دولارا.



 

موقف قوي

وقال مدير قسم أفريقيا والشرق الأوسط بالمعهد جورج عبد إن المنطقة تواجه الأزمة الحالية من موقف قوي بالمقارنة مع الماضي.

 

"
سياسة المنطقة الرامية لتنويع مصادر الدخل وامتلاك دولها احتياطيات كبيرة وأصول أجنبية سيساعد في تخفيف أثر الأزمة
"

وأفاد تقرير المعهد أن سياسة المنطقة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وامتلاك دولها احتياطيات كبيرة وأصول أجنبية، ستساعد في تخفيف أثر الأزمة.

 

وأوضح أنه حتى في حال إلغاء نصف مشروعات العقارات والبنية التحتية أو تأجيلها بسبب أزمة القروض، فإنه سيكون لدى دول المنطقة مشروعات بقيمة تريليون دولار السنوات الخمس القادمة.

 

ويقدر التقرير الأصول الأجنبية للحكومات والمؤسسات المالية بالمنطقة بـ1500 مليار دولار، مما يوفر للحكومات مصادر ضخمة لتمويل المشروعات.

 

وذكر عبد أنه مع انخفاض الضرائب وارتفاع الإنفاق الحكومي، فإن هذه الدول تعيش في واقع الأمر فيما سماه "خطة حفز اقتصادية مستمرة".

 

كما أوضح أن الضغوط تزايدت على الصناديق السيادية للاتجاه إلى الاستثمار المحلي. وقال إن هذه الصناديق احتفظت بنحو 50 أو 40% من موجوداتها على شكل سندات ذات عوائد ثابتة مما أسهم في التغلب على الأزمة.

 

وأضاف مدير قسم أفريقيا والشرق الأوسط أن الصناديق احتفظت بنسبة 35% من استثماراتها على شكل أسهم حكومية لحقت بها خسائر جراء الأزمة، واحتفظت بالباقي على شكل استثمارات بديلة وأسهم خاصة.



 

أداء الشركات

وأشار تقرير فايننشال تايمز إلى أن أداء الشركات بمنطقة الخليج كان جيدا جدا السنوات الأخيرة حيث تمتعت المنطقة بوفرة السيولة واتجهت سياسات الحكومات نحو تنويع مصادر الدخل.

 

لكن مع الركود الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار النفط وقلة القروض يبدو أن الزمن الأول قد ولى، وأن التوقعات السابقة بأن المنطقة ستكون محمية بشكل كامل من الأزمة العالمية لن تكون صحيحة.

 

فبينما تتزايد تداعيات الأزمة بدأت منطقة الخليج في الإحساس بانخفاض السيولة، والسبب هو أن الصناديق الأجنبية راهنت على خفض الدول للعملات المحلية فسحبت استثماراتها من المنطقة عندما بدأت الأزمة المالية.

 

وأدى ذلك إلى انخفاض قيمة الأسهم في المنطقة بمقدار النصف بالمقارنة مع أوائل العام الحالي، وبدأت البنوك الأجنبية وشركات العقارات خاصة في دبي بالاستغناء عن موظفيها، كما اضطرت الحكومات إلى التدخل وضخ الأموال في قطاع البنوك.

 

ودفعت مشكلة القروض وانخفاض سوق العقار في دبي المحللين إلى تخفيض توقعاتهم بالنسبة للشركات.

"
يرى اقتصاديون أنه رغم الظروف المحلية فإن الوضع بالمنطقة أفضل منه بغيرها ويتوقعون أن تكون العقارات والخدمات المالية
أكثر القطاعات تأثرا بالأزمة الحالية
"

 

ويرى بعض الاقتصاديين أنه رغم الظروف المحلية فإن الوضع بالمنطقة أفضل منه في غيرها. بينما يتوقع محللون أن أكثر القطاعات تأثرا سيكون قطاع العقارات والخدمات المالية.

 

وتقول مؤسسة مركز للاستثمار التي تتابع عائدات الشركات إن أرباح 550  شركة بالخليج في الربع الثالث من العام الحالي نمت بنسبة 5% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وبعد سنوات من النمو القياسي لأرباح البنوك انخفض هذا النمو إلى 2% فقط.

 

وبحسب راغو مانداغولاثور وهو اقتصادي بالمركز، فإن الوضع بالربع الأخير من العام الحالي سيكون  "مرعبا" بينما تتكشف تداعيات الأزمة المالية. ويضيف أن من الصعب إصدار توقعات تخص عام 2009 بسبب ضعف الرؤية,  لكن الوضع العام القادم سيكون صعبا خاصة القطاع المالي حيث يتوقع انخفاض القروض.

 

ويقول محللون إن شدة الأزمة ستختلف من بلد خليجي إلى آخر, ويتوقع بعضهم نمو عائدات شركات الطاقة والكهرباء بسبب زيادة الطلب وعدد السكان.

المصدر : فايننشال تايمز