المصرف المركزي للمغرب بالرباط (الجزيرة نت)

الحسن سرات-المغرب

 

تتابعت اعترافات المسؤولين السياسيين والماليين المغاربة بتداعيات الأزمة المالية العالمية على المغرب ووجوب توخي الحذر.

 

فبعد اعتراف وزير السياحة بتداعيات الأزمة المالية العالمية على المغرب، جاء الدور على وزير الإسكان للاعتراف بعد أن كان أكثر الوزراء إصرارا على أن المملكة المغربية بمنأى عن الركود والكساد الاقتصادي العالمي.

 

كما حذر محافظ المصرف المركزي للمغرب من الجوانب التي لا تزال غامضة في الأزمة والاستعداد للانخفاض، في وقت تستعد الحكومة لخفض أسعار المحروقات ابتداء من مطلع يناير/كانون الثاني 2009 التي يرى الخبراء الاقتصاديون أنها سنة كل المخاطر.

 

خطة عقارية

وبعد إعلان وزارة السياحة عن خطة جديدة لمواجهة تقلص متوقع لتحركات السياح ولتشجيع السياحة الداخلية الوطنية، أعلن وزير الإسكان المغربي توفيق احجيرة عن ضرورة توخي الحذر من أزمة قد تصيب العقار بالمغرب، خاصة أن شرارة الأزمة المالية العالمية بدأت بأزمة قروض المساكن بالولايات المتحدة ثم امتدت إلى باقي المجالات.

 

جاء تحذير الوزير المغربي في ندوة دراسية مع اتحاد المنعشين العقاريين وخبراء مختصين نهاية الأسبوع الماضي حول أول بحث جهوي أنجزته الوزارة بالدار البيضاء في أفق إعداد دراسة وطنية ومرصد وطني لقطاع العقار.

 

وقال الوزير إن وزارته اتفقت مع الفرقاء والقطاعات الحكومية المعنية على إعطاء الانطلاقة لدراسة خلال 10 سنوات تهم قطاع العقار، بالموازاة مع اختيار مقاربة جديدة لإعطاء تصور جديد للعقار، منبئا بدراسات في 16 جهة سيشارك فيها 16 مفتشا جهويا و15 مكتبا للدراسات، وذلك بهدف "إعطاء مجموعة من التدابير العملية للتعامل الحذر والسريع مع آثار الأزمة الوخيمة".

 

رئيس المنعشين العقاريين بفاس عبد الله عبدلاوي أوضح للجزيرة نت أن قطاع العقار لن ينجو من الأزمة التي من المتوقع ألا تكون حادة جدا، مضيفا أن أسعار العقار بالمغرب ستعود في القريب إلى حجمها الحقيقي بعد أن صار العرض أكثر من الطلب.

 

وتحدث عبدلاوي عن انهيار الادخار لدى الأسر المغربية التي امتلكت مساكن بادخار 15 عاما.

                

قطاع العقار لن ينجو من الأزمة التي من المتوقع ألا تكون حادة جدا (الجزيرة نت)

تحذير رسمي

من جهة أخرى، حذر محافظ المصرف المركزي من مغبة تجاهل التداعيات غير المتوقعة للأزمة المالية العالمية على المغرب.

 

وأعلن المحافظ عن الإبقاء على سعر الفائدة القياسي من دون تغيير عند 3.5% توقعا لمعدل تضخم منخفض عام 2009. كما قرر تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي بثلاث نقاط مئوية إلى 12% ابتداء من أول يناير/كانون الثاني 2009.

 

وتوقع المحافظ أن ينعكس تباطؤ الاقتصاد العالمي على بعض قطاعات الاقتصاد الوطني، إلا أنه يتوقع أن "تساهم استمرارية قوة الطلب الداخلي في التخفيف من حدة هذا التأثير."

 

من جهته أيد الخبير بمركز الظروف الاقتصادية بالمغرب الدكتور العربي الجعيدي توقعات المحافظ، وأوضح للجزيرة نت أن قطاعات السيارات والنسيج والعقار ستتأثر بالأزمة لا محالة. كما أوضح أن المواد الغذائية المستوردة ستنخفض أسعارها.

 

وبخصوص المحروقات أشار الجعيدي إلى أنها ستنخفض ابتداء من مطلع السنة الجديدة بسبب الانخفاض العالمي لسعر برميل النفط، وذلك ما أعلنت عنه الحكومة نفسها في بلاغ سابق تاركة تحديد الأسعار في بلاغ مقبل.

المصدر : الجزيرة