هشاشة الأمن الغذائي تتفاقم في العراق
آخر تحديث: 2008/12/25 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/25 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/28 هـ

هشاشة الأمن الغذائي تتفاقم في العراق

تقرير رسمي يظهر أن 5% من العراقيين يعيشون في أوضاع غذائية غير آمنة (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يعاني عراقيون كثر من هشاشة الأمن الغذائي في حين تعيش نسبة كبيرة منهم أوضاعا غذائية غير آمنة على الإطلاق، وحدد تقرير صدر حديثا هؤلاء بنسبة 5% من سكان العراق.

وكشف التقرير الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية عن صورة قاتمة للأوضاع الغذائية، إذ أظهر أن عدد العراقيين الذين يعانون من هشاشة أحوالهم الغذائية يصل 3.5 ملايين من سكان البلاد الذين يقدرهم الخبراء بأكثر من 27 مليون نسمة.

وأفاد التقرير أن سكان المدن الرئيسية يتمتعون بفرص غذائية أكثر من سكان الأقضية والنواحي، في وقت تندرج أوضاع سكان البلدات والقرى ضمن أدنى حالة من حيث الفرص الاقتصادية.

وقال بعض الخبراء الاقتصاديين في العراق إن التقرير لا يمثل الحقيقة الكلية للواقع الغذائي في العراق لأسباب منها الطريقة التقليدية في جمع المعلومات، كما أن بعض الأسر المتعففة تخجل بصورة من الصور الإعلان عما تعانيه.

وشكك الخبراء في وصول المندوبين المسؤولين عن جمع هذه المعلومات إلى كل المناطق العراقية، لأن الوضع الأمني العام يحول دون تحقيق ذلك في الكثير من الأحيان.

"
حالة الفقر في العراق امتداد لسنوات من الحصار الاقتصادي فرض بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي منذ صيف 1990 إضافة إلى حصارات فرضها الاحتلال وأدت إلى وقف الكثير من النشاطات الاقتصادية
"
وتشكل حالة الفقر التي يعيشها العراق امتدادا لسنوات من الحصار الاقتصادي، الذي فرض على البلاد بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي منذ صيف 1990 إضافة إلى حصارات فرضتها قوات الاحتلال على بعض المناطق أدت إلى وقف الكثير من النشاطات الاقتصادية، التي يمكن أن تدر فوائد على الآلاف من الأسر الفقيرة.

وكانت عمليات التهجير والنزوح التي تعرض لها العديد من العراقيين في السنوات الخمس الأخيرة، سببا مباشرا في عوز تلك الأسر وتعرضها لما يعرف بالخرق الأمني الغذائي.

وفيما يتعلق بتأثير التقصير في وصول المواد التموينية إلى المواطنين، فالسبب الجوهري يعود إلى ظاهرة الفساد المالي والإداري المستشري في وزارة التجارة، والذي تسبب بقلة المواد الغذائية وتأخرها عن مواعيد تسليمها، ورداءة بعضها حيث أشير أكثر من مرة إلى توزيع مواد غذائية لا تصلح للاستخدام البشري.

فساد إداري

"
الشمري:
المساعدات لا توزع جميعها بسبب الفساد الإداري المستشري في مؤسسات الدولة
"
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشمري للجزيرة نت إن وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي تمنح مخصصات حسب أعداد المسجلين لديها، ولكن الحقيقة أن المبلغ المخصص كمساعدات لهؤلاء لا يتجاوز ستمائة ألف شخص، وهذه المساعدات كانت في العام 2007 بقيمة نحو 800 مليون دولار وارتفعت عام 2008، إلا أنها لم توزع جميعها بسبب الفساد الإداري المستشري في مؤسسات الدولة.

وعبر الشمري عن نظرة متشائمة للمستقبل إذا لم تعمل الوزارة على إيجاد وظائف ومشاريع عمل صغيرة، مشيرا إلى أن المساعدات تتعارض مع تعليمات صندوق النقد الدولي.

وتطرق إلى أنه عند الحديث عن أعداد المحتاجين للرعاية الاجتماعية، فالأمن الغذائي في العراق يزداد اتساعا، مما يشكل خطورة كبيرة في المستقبل، بسبب تراجع الزراعة المحلية.

ويأتي تراجع الزراعة رغم وجود مساحات شاسعة صالحة للزراعة وتوفر الثروة المائية الهائلة في نهري دجلة والفرات وتوفر المياه الجوفية، في وقت يستورد العراق ما يزيد عن 90% من احتياجاته الغذائية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات