ميزانيات عربية تصاب بالعجز وخطط التنمية في خطر
آخر تحديث: 2008/12/24 الساعة 17:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/24 الساعة 17:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/27 هـ

ميزانيات عربية تصاب بالعجز وخطط التنمية في خطر

 

تدني أسعار النفط ظهر تأثيره بسرعة على الموازنة السعودية (الأوروبية)

                                         

                                           عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

 

على خلاف المأمول, لم يسهم القرار الذي اتخذته منظمة الدول المصدرة النفط (أوبك) خفض إنتاجها اليومي أكثر من مليوني برميل في إنعاش الأسعار التي استمرت في هبوط، مما زاد الخشية من تأثر ميزانيات الدول العربية خاصة النفطية منها فضلا عن تعطل قطار التنمية العربي.

 

وفي ظل الرؤية التشاؤمية لأكبر مؤسستين نقديتين عالميتين (صندوق النقد والبنك الدولي) لمستقبل الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على النفط، أعلنت الرياض هذا الأسبوع وجود عجز بالميزانية العامة لسنة 2009.

 

ولم تكن السعودية الدولة العربية الوحيدة التي أكدت حدوث عجز بميزانيتها، إذ صدر إعلان مماثل عن مصر. 

 

ولأجل استطلاع مستقبل أداء الإقتصادات العربية في ظل انخفاض أسعار النفط،  تحدثت الجزيرة نت إلى عدد من الخبراء.



 

تأثير متباين

يرى عادل العزبي رجل الأعمال المصري ونائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين أن التأثير الأكبر سيكون على الدول النفطية التي جنت أرباحا طائلة السنوات الخمس الماضية.

 

"
 في الدول العربية يمكن الإنتاج عند سقف 45 دولارا للبرميل، ودون هذا السعر لا مفر من آثار سلبية على أداء الاقتصادات العربية خاصة خطط التنمية مع تراجع الطلب على العمالة وانخفاض التعاملات العربية البينية
"
وتوقع العزبي أن يتجلى تأثير انخفاض أسعار النفط على هذه الدول من خلال نقص حاد بالسيولة لديها.

 

ومن شأن هذا النقص أن يؤدي لحدوث تراجع في تنفيذ الخطط التنموية والاقتصادية، والتي كانت تتجه إلى مجالات الزراعة والعقار والنشاطات الإنتاجية الأخرى ثم النشاط التجاري مثلما هو الحال بالسعودية.

 

ومع ذلك يعتقد العزبي أن هناك أثراً إيجابياً لانخفاض أسعار النفط متمثلا في انحسار توجه العوائد النفطية إلى الولايات المتحدة التي استطاعت أن تستفيد من هذه الإيرادات بشكل شبه كامل، قبل أن تحدث النكسة الحالية الناجمة عن الأزمة المالية التي ألحقت خسائر بتلك الأموال العربية وتحديدا الفوائض.

 

والأثر الإيجابي الثاني (وفقا للخبير نفسه) إعادة تفكير البعض في التوجه بما يتبقى من هذه الفوائض المنخفضة للأسواق المحلية والإقليمية.

 

وعن أثر انخفاض أسعار النفط على التجارة البينية العربية، أجاب العزبي أن هذه التجارة في أدني مستوياتها عند حد 8 %، ولا يتوقع أن تشهد تدنيا فوق هذا المعدل حيث إن معظم التجارة العربية تتجه لبلدان غير عربية بالشرق الأقصى وأوروبا وأميركا.



 

إلى الوراء
من جهته يشير مساعد مدير منظمة العمل الدولية سابقاً إلى مخاوف من عودة الدول النفطية إلى نهج السياسات التي اتبعتها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

 

رضوان قال إن ما بين أربعين وخمسين دولارا للبرميل ملائم لمواصلة التنمية (الجزيرة نت)
ويرى د. سمير رضوان أن تقلبات سعر النفط ليست بالجديدة إذ تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ولكن إلى أي حد يمكن عدم تأثير انخفاض الأسعار على الخطط التنموية؟

 

ويجيب مساعد مدير منظمة العمل الدولية بأنه في حال كان سعر البرميل بين أربعين وخمسين دولارا، فيمكن استمرار الخطط التنموية والاقتصادية.

 

والخشية الآن -مثلما يؤكد -أن يكون إعلان بعض الدول العربية عن انخفاض العجز بموازناتها، واعتزامها تقليل الإنفاق مقدمة لحالة انكماش اقتصادي تفاقم الآثار السلبية للأزمة المالية على بلدان المنطقة.

 

وسوف تتأثر الدول العربية غير النفطية بهذه الحالة على مستوى تصدير العمالة، وانخفاض التجارة البينية وفقا لرضوان.

 

إنعاش ضروري

وفي الإطار نفسه صرح الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب بأن أغلب الفوائض النفطية العالية التي تحققت الفترة الماضية، ذهبت إلى جيوب المضاربين.

 

ولا يُنكر السفير جمال بيومي أن الدول العربية النفطية استفادت من أسعار النفط، ولكن استمرار انخفاضها لأقل من 55 دولارا يجعل أسواقا نفطية أخرى غير عربية  كسوق بحر الشمال تتوقف عن الإنتاج لأن الإنتاج دون هذا السعر غير اقتصادي.

 

ويضيف أنه بالدول العربية يمكن الإنتاج عند سقف 45 دولارا للبرميل، ودون هذا السعر لا مفر من آثار سلبية على أداء الاقتصادات العربية خاصة على خطط التنمية مع تراجع الطلب على العمالة وانخفاض التعاملات العربية البينية.

 

وبالمحصلة فإن على الدول العربية أن تعمل على إحداث عمليات إنعاش للأسواق وتحسن قدراتها التنافسية، وهنا بالضبط يكمن دور الفوائض النفطية رغم انخفاضها كما يقول بيومي. 

المصدر : الجزيرة

التعليقات