بنك إنجلترا نشر مؤشرات اقتصادية منخفضة بعضها يسجل لأول مرة منذ 300 عام
(الفرنسية-أرشيف)

توقع خبراء أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية في بريطانيا السنة المقبلة لتكون الأسوأ منذ ستة عقود على ضوء تراجع مؤشرات النمو. وفي الوقت ذاته تزايدت علامات الركود الإقتصادي وترجيح موجة بطالة طاحنة تشمل مئات الآلاف، بحسب ما ورد في تقارير الصحافة البريطانية الأربعاء.
 
ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن خبراء بريطانيين قولهم إن الاقتصاد البريطاني يسير بخطى حثيثة نحو ركود اقتصادي شبيه بالركود الذي شهدته المملكة المتحدة عام 1947 غداة الحرب العالمية الثانية, وأضافوا أن الأرقام المعلنة من جانب الحكومة تشهد على ذلك.
 
وفي ذلك العام كانت بريطانيا قد خرجت منهكة من حرب مدمرة في مواجهة دول المحور وفي مقدمتها ألمانيا, وكانت تحاول إنعاش اقتصادها المتهالك لكنها واجهت ركودا حادا زاد من قسوته شتاء بارد فقد خلاله الوقود.
 
وحذر هؤلاء الخبراء من أن الركود المتوقع لعام 2009 سيكون أخطر بكثير من الذي عانت منه بريطانيا في سبعينيات ثم تسعينيات القرن الماضي, مشيرين في هذا الصدد إلى التوقعات بانخفاض نسبة النمو الاقتصادي بنسبة 2.5%.
 
دارلينغ سيعدل عن تصريحاته المتشائمة (رويترز)
أشد وطأة
ويبدو هؤلاء الخبراء متيقنين تماما من تفاقم الركود العام المقبل باعتبار أن كل المؤشرات الاقتصادية داخليا وخارجيا تصب في اتجاه استمرار الأزمة المالية العالمية، بالإضافة إلى أرقام المعهد البريطاني للإحصاء التي تؤكد تراجع الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.6% خلال الربع الثالث من 2008.
 
ونقلت ديلي تلغراف عن المسؤول المصرفي في بنك أميركا ماثيو شارات أن الأزمة الاقتصادية يمكن أن تكون أشد وطأة العام المقبل إذا تعرضت أسواق المال -التي هي الآن في غرفة العناية المركزة حسب وصفه- لأزمة أخرى.
 
ومن العلامات الأخرى على تأزم الوضع الاقتصادي ببريطانيا توقع بنك إنجلترا أن تهبط كلفة الاقتراض في يناير/كانون الأول المقبل دون 2%، وهو أدنى مستوى يسجل منذ 300 عام.
 
وفي السياق ذاته نقلت الصحيفة عن خبراء اقتصاد أن المستهلكين ينتظرهم الأسوأ بسبب الركود الخطير الذي يتهدد اقتصاد المملكة المتحدة, خاصة في ظل التسريح الجماعي للموظفين والعمال.
 
"
يتوقع أن يرتفع عدد العاطلين عن العمل في بريطانيا العام المقبل إلى ثلاثة ملايين. وتوقعت مصادر في بنك أسكتلندا الملكي إلغاء 400 ألف وظيفة بالمملكة المتحدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2009
"
بطالة شاملة
وأشارت في هذا الصدد أيضا إلى توقعات بأن يرتفع عدد العاطلين عن العمل السنة المقبلة إلى ثلاثة ملايين, ونقلت عن مصادر في بنك أسكتلندا الملكي توقعها إلغاء 400 ألف وظيفة بالمملكة المتحدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2009.
 
وبحسب تأكيد المصادر ذاتها فإن إلغاء هذا العدد الكبير من الوظائف سيعني أن البطالة بلغت أعلى مستوى لها منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
 
من جهتها ذكرت صحيفة ذي إندبندنت في تقرير لها أنه على ضوء المعطيات والأرقام التي تؤكد أن الاقتصاد سائر لا محالة نحو ركود عميق, فإن وزير المالية أليستر دارلينغ سيضطر على الأرجح إلى العدول عن تصريحات سابقة له توقع فيها أن يعود اقتصاد بلاده إلى النمو في النصف الثاني من 2009.
 
وقالت الصحيفة إن عددا من أعضاء حكومة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون يرسمون صورة قاتمة لما سيكون عليه الوضع الاقتصادي العام المقبل.
 
عزوف عن المساكن
وعلى صعيد آخر أفاد تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن بيع المساكن في الولايات المتحدة يشهد تباطؤا كبيرا رغم الانخفاض الهام الذي طرأ على الأسعار.
 
وذكرت أن عمليات الشراء انخفضت الشهر الماضي بنسبة 8.6%, مضيفة أن هناك عزوفا واضحا عن الشراء بفعل الركود الذي يجتاح أغلب قطاعات الاقتصاد الأميركي بما في ذلك العقارات.
 
وفي سياق متصل تقريبا, قلت مظاهر الاحتفال بأعياد الميلاد هذه الأيام بالولايات المتحدة بسبب الأزمة الاقتصادية، وفقا لصحيفة واشنطن بوست التي نشرت تقريرا بهذا الشأن.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية