ترويج سيارات تويوتا ستكتنفه صعوبات بعد انخفاض الطلب في أميركا (رويترز)

يواجه عملاق السيارات الياباني تويوتا شبح أزمة، إذ يفترض أن يتكبد أول خسارة له منذ سبعين عاما بسبب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي أثرت بشكل عميق على قطاع السيارات في الدول المنتجة بأميركا وأوروبا وآسيا.
 
وكانت الشركة قد انطلقت عام 1937 وتعرضت لأول خسارة في العام التالي. ومنذ بدأت تصدر بيانات عن نشاطها عام 1941، ظلت تتطور وتتمدد خارج اليابان وتراكم الأرباح.
 
ورغم الخسارة المؤكدة بنهاية السنة المالية الحالية في مارس/آذار القادم, فإن تويوتا تحاول التماسك لتبدو في وضع أفضل من الشركات الأميركية وفي مقدمتها جنرال موتورز التي تدخلت الحكومة لإنقاذها.
 
وبسبب تداعيات الأزمة قرر مالكو شركات هوندا وسوبارو وسوزوكي اليابانية الانسحاب من مسابقات الفورمولا واحد, على خلاف تويوتا التي قررت الاستمرار فيها مع تقليص النفقات.
 
علامات أزمة
وتأثرت مبيعات تويوتا بسبب انخفاض حاد للطلب على السيارات في السوق الأميركية التي تستوعب تقريبا ثلث السيارات اليابانية التي تلقى إقبالا من الأميركيين, حيث تصنف السيارات اليابانية في الفئة الاقتصادية كونها أقل استهلاكا للوقود وأكثر حفاظا على البيئة.
 
وأفادت أرقام بأن مبيعات السيارات في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 26 عاما. ولتجاوز المحنة الحالية قررت تويوتا موتور كورب الاستمرار في خفض الإنتاج بالإضافة إلى تقليص الإنفاق.
 
وقد دفعت الأزمة الحالية الشركة إلى خفض توقعها لصافي أرباحها لهذه السنة المالية من 13.9 إلى 6.1 مليارات دولار, كما اضطرت لخفض توقعها لمجمل عائداتها للسنة ذاتها إلى 239 مليار دولار بانخفاض نسبته 18% مقارنة بالسنة الماضية.
 
وأكد مدير الشركة كاتسوواكي واتانابي أمس الاثنين في مؤتمر صحفي بمدينة ناغويا اليابانية استمرار سيارات تويوتا في مسابقات الفورمولا واحد وتقليص الإنفاق في إطار هذه المنافسة المكلفة, لكنه لم يوضح كيف سيتم التقليص.
 
واتانابي نفى استبدال إدارة الشركة الآن (الفرنسية-أرشيف) 
توقعات أقل
وتجدر الإشارة إلى أن تويوتا خفضت للمرة الثانية هذه السنة توقعاتها بشأن مبيعاتها من السيارات.
 
ونفى مديرها في المؤتمر الصحفي ما تردد عن احتمال حدوث تغيير على رأس الإدارة, وهو احتمال أشارت إليه يومية أساهي اليابانية في عدد الثلاثاء. ووفقا للصحافة اليابانية, قد يحل حفيد مؤسس الشركة محل واتانابي الذي قال إن الوقت غير مناسب للتغيير.
 
وخلال الشهور التسعة الأولى من السنة الحالية باعت تويوتا أكثر من 7.05 ملايين سيارة بمختلف أنحاء العالم مقابل 6.6 ملايين باعتها منافستها الأولى في السوق الأميركية جنرال موتورز.
 
وكانت الشركة تتوقع بيع عشرة ملايين من سياراتها في العالم خلال مجمل السنة الحالية، إلا أن تقديرات جديدة تؤكد أن الرقم سينزل إلى تسعة.
 
غير أن هناك شكوكا قوية في أن يتمكن العملاق الياباني من تحقيق أرقام إنتاج عالية العام المقبل في ظل الانكماش الحالي الذي يقلص شيئا فشيئا الإقبال على سيارات تويوتا وغيرها.
 
"
خلال الشهور التسعة الأولى من السنة الحالية باعت تويوتا 7.05 ملايين سيارة في مختلف أنحاء العالم مقابل 6.6 ملايين باعتها منافستها الأولى في السوق الأميركية جنرال موتورز
"
تقهقر عام
وتتعزز هذه الشكوك على ضوء البيانات التي تؤكد الانخفاض الكبير في مجمل الصادرات اليابانية. وبهذا الصدد تحديدا أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في عدد الثلاثاء إلى إعلان الحكومة اليابانية انخفاض صادرات اليابان بنسبة 27% الشهر الماضي.
 
كما أبرزت الصحيفة التصريحات اليابانية التي تؤكد أن الاقتصاد الياباني -ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد الولايات المتحدة- يتقهقر بسرعة جراء الأزمة المالية والاقتصادية التي اكتسحت معظم دول العالم.
 
وقالت واشنطن بوست تعليقا على التصريحات اليابانية إن الصعوبات التي تعاني منها تويوتا  توضح كيف أن واحدة من بين الشركات الأكثر ربحا في العالم تأثرت بسرعة بالأزمة الراهنة.
 
وفي سياق متصل انعكس إعلان تويوتا عن أول خسارة متوقعة للشركة منذ العام 1941 بشكل فوري على عمالة قطاع السيارات في بريطانيا.
 
وذكرت صحيفة تايمز البريطانية الثلاثاء أن 800 وظيفة إضافية داخل المملكة المتحدة باتت مهددة بالإلغاء بعد البيان الصادر عن تويوتا.
 
وسيضاف هذا الرقم إلى 40 ألف وظيفة أخرى مهددة بالإلغاء في قطاع السيارات البريطاني خلال السنوات الثلاث المقبلة بحسب تقرير للصحيفة. 

المصدر : أسوشيتد برس,واشنطن بوست,تايمز