بيان الدوحة: الأزمة المالية الحالية هي الأكثر خطورة منذ إنشاء الأمم المتحدة (الجزيرة نت)

 محمد طارق-الدوحة

طالبت قطر رئيسة مؤتمر تمويل التنمية ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الأعضاء المجتمعة في الدوحة بالمشاركة في مواجهة الأزمة المالية العالمية.

وقال أحمد بن عبد الله آل محمود وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية ونائب رئيس المؤتمر في بيان في الجلسة الختامية للمؤتمر أطلق عليه بيان الدوحة، "نحن دولة قطر ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة نؤكد مجددا التزامنا بالشراكة الإنمائية العالمية باعتبارها المبدأ الأساسي لعملية تمويل التنمية والوسيلة الأساسية لتحقيق الأهداف الإنمائية الدولية".

"
لا يزال الفقر والجوع والأوبئة والأمراض تهدد الأجيال المقبلة بوفاة نحو عشرة ملايين طفل سنويا
"
وقال البيان إن العالم ظل غير قادر على تلبية أبسط احتياجات الإنسان من الأمن الغذائي العالمي والهواء النقي والمياه المأمونة أو المصادر المستدامة من الطاقة أو حتى الحد الأدنى من الرفاه لنصف سكان العالم، ولا يزال الفقر والجوع والأوبئة التي تمكن الوقاية منها بسهولة والأمراض تهدد الأجيال المقبلة بوفاة نحو عشرة ملايين طفل كل سنة. ولا يزال العالم بعيدا عن الوفاء بتعهدات الألفية بتعميم التعليم الابتدائي على من بقي من الأطفال على قيد الحياة.

وأشار البيان إلى أن الأزمة المالية الحالية هي الأكثر خطورة منذ إنشاء الأمم المتحدة. ومع أن هذه الأزمة في النظام العالمي تهدد الدول غنيها وفقيرها المتقدمة النمو منها والنامية فإن أثرها سيكون على الأشخاص الأقل قدرة على تحمله. وقال إن أشد الناس فقرا هم أول من يستحق الاهتمام والحماية من تأثير الأزمة المالية.

وأكد البيان من جديد الالتزام بتوافق آراء مونتيري (مؤتمر تمويل التنمية الأول الذي عقد في مونتيري بالمكسيك في مارس/آذار 2002) وبالوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي الذي عقد في 2005 من أجل المحافظة على الالتزام بتقديم المساعدة الإنمائية الرسمية والعمل على عدم رزوح أقل البلدان نموا تحت أعباء ديون لا يمكنها تحملها.

وأشار البيان إلى التزام البلدان المتقدمة بتخصيص 0.7% من إيراداتها الوطنية للمساعدات الرسمية. كما أشار إلى أن المؤسسات المالية الوطنية ما برحت حتى الآن تتحمل معظم عبء مواجهة هذه الأزمة وتوفير سيولة المصادر المالية بشكل عاجل للنظام المالي الدولي، وإلى الصعوبات الناشئة عن توفير استجابة منسقة بين البلدان والمؤسسات.

وأوضح أن صندوق النقد الدولي اضطلع بدور متواضع في توفير الدعم المالي في حالات الطوارئ.

وبغية دعم التنمية المستقرة في البلدان النامية والمتقدمة يتطلب الصندوق موارد تتناسب مع مهمة مواجهة أزمات السيولة والقدرة على الإيفاء بجميع الديون على الصعيد الدولي دون فرض شروط مرهقة على المقترضين.

"
الالتزام بتوافق آراء مونتيري وبالوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي الذي عقد في 2005 من أجل المحافظة على الالتزام بتقديم المساعدة الإنمائية الرسمية
"
الأزمة والمؤسسات المالية
وقال البيان إن الأزمة المالية الراهنة تجعل من الضروري إجراء استعراض جوهري للمؤسسات المالية العالمية التي تحكم التجارة والتمويل الدوليين.

وأضاف أنه ينبغي للتدابير المتخذة لمعالجة الأزمة المالية أن تتضمن إصلاحات رئيسية تكفل إيجاد نظام مالي عالمي أكثر عدلا واستقرارا.

كما أشار البيان إلى أن الأزمة المالية الحالية لا تقتصر على المجال المالي وستسبب انخفاضا في النمو والعمالة ويجب على التدابير الرامية لمكافحة أثار الأزمة أن تشمل توفير دعم إضافي للبلدان النامية يضمن أن مشاركتها في النظام التجاري الدولي ستوفر التمويل للتنمية وستسمح لها بالعمل بوصفه محركا للتنمية.

وطالب البيان بإيجاد حلول تعاونية لهذه الأزمة ومقاومة الإغراء الذي يحمل على مواجهة الأزمة بفرض قيود تجارية وممارسة الحمائية.

وتعهد البيان بمواصلة استكمال جولة الدوحة للتجارة الحرة باعتبار ذلك جزءا لا يتجزأ من مواجهة الأزمة الحالية.

وأضاف البيان أنه "من المهم أن نولي انتباهنا لغير ذلك من الأزمات التي نواجهها في مجالات من قبيل الأمن الغذائي وتغير المناخ".

"
بيان الدوحة يتعهد بمواصلة استكمال جولة الدوحة للتجارة الحرة باعتباره جزءا لا يتجزأ من مواجهة الأزمة الحالية
"
وأكد البيان أن المصلحة المشتركة للبلدان النامية والمتقدمة تقتضي أن يراعي إصلاح النظام المالي مصالح البلدان النامية، ويجب عليه أن يضمن توفير تمويل كاف ومناسب لتحقيق تنمية سريعة مستدامة في البلدان النامية ويشمل هذا النظم المالية المحلية لتمويل الاستثمارات المحلية لتحقيق النمو وخلق فرص العمل.

وقال البيان إن من المناسب أن تدعو الوثيقة الختامية لمؤتمر تمويل التنمية بالدوحة إلى عقد مؤتمر على أعلى مستوى حول الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وأثرها على التنمية.

المصدر : الجزيرة