الضريبة الجمركية عائق أمام تدفق البضائع بين دول الاتحاد المغاربي (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

اختتم أمس المعرض الاقتصادي لدول اتحاد المغرب العربي وسط تفاؤل المشاركين بتنظيم أول معرض يضم دول الاتحاد وشكوى من الرسوم الجمركية، مطالبين بإلغائها أو على الأقل تخفيضها لتسهيل تدفق البضائع بين دول الاتحاد.

وبدأت أعمال المعرض في الجزائر في الـ26 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو المعرض الأول من نوعه منذ تأسيس هذا الاتحاد في فبراير/شباط 1989.

وتهدف دول الاتحاد المغاربي الذي يضم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا من هذا المعرض إلى تعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي فيما بينها، وإلى تعزيز فرص الاستثمار والشراكة الاقتصادية كخطوة نحو الاندماج في سوق مغاربية مشتركة يقدر حجمها الاستهلاكي بأكثر من تسعين مليون نسمة.

وقد شارك في المعرض 267 شركة ومؤسسة، من بينها 189 شركة جزائرية، تعادل 70% من المؤسسات المشاركة في المعرض، في حين غابت موريتانيا ضيف الشرف وفقا لقرار الاتحاد الأفريقي عقب الانقلاب العسكري الذي وقع هناك في أغسطس/آب الماضي.

عائق الرسوم الجمركية
وبقدر ما أظهر المشاركون من التفاؤل بتنظيم أول معرض اقتصادي لدول المغرب العربي، اشتكوا من الرسوم الجمركية، مطالبين بإلغائها أو على الأقل تخفيضها لتسهيل تدفق البضائع بين دول الاتحاد.

وأوضح ممثل شركة جزائرية مساهمة مختصة في صناعات الرافعات الشوكية أن "أي صفقة لتصدير الرافعات تكلف شركته 35% من ثمنها للجمارك الجزائرية، كما تكلف المستورد دفع 17%، مما يضيف 52% من التكاليف على ثمن السلعة، ويجعل المستورد يعزف عن شرائها".

أما عبد الحميد الهمامي مدير شركة لتصنيع قطع غيار السيارات والمعامل بتونس فأوضح للجزيرة نت أن بضاعته "تخرج من تونس بدون جمارك، ولكن الجزائر تخضعها لضريبة جمركية تبلغ 40% من ثمنها" مضيفا أنها "لو دخلت إلى الجزائر عن طريق أوروبا لما خضعت لمثل هذه الضريبة بموجب اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي".

والكلام نفسه يقوله ممثل شركة صناعة أدوات منزلية مغربية، إذ يرى أن التصدير إلى الجزائر يجب أن يمر عبر أوروبا لتفادي الضريبة الجمركية، منبها إلى أن تكاليف النقل وأجور الموانئ في تلك الحالة قد تفوق الضريبة المتفاداة.

التواصل بين دول الاتحاد عن طريق أوروبا أرخص (الجزيرة نت)
وأضاف أن الحدود البرية لو كانت مفتوحة لكان النقل أسهل وأسرع وأرخص، متأسفا على أن السياسة تنعكس على الاقتصاد.

واشتكى ممثل شركة تونسية لصناعة كراسي السيارات من توقف صادرات شركته بعد رفع الضريبة الجمركية إلى 25%، بعد أن بلغت 85 ألف كرسي حين كانت الضريبة الجمركية إلى الجزائر صفرا، قبل عام 1995.

توحيد الجمارك
واعتبر مدير جناح ليبيا في المعرض سعد عجاج أن الرسوم الجمركية عائق أمام تدفق المنتجات المغاربية، وأكد في حديثه للجزيرة نت أن كل بلد له ضريبة جمركية خاصة به.

وقد طالب العارضون جميعهم -حسب استبيان أجروه في المعرض- بتخفيض ضريبة الجمارك وتوحيدها في كل الدول، لأنهم يرونها مرتفعة، ولأن تدفق السلع بين دول الاتحاد لن يتم إلا بتخفيضها.

وتجدر الإشارة إلى أن قرار تنظيم معرض مغاربي سنويا قد اتخذ عند إنشاء الاتحاد المغاربي للمعارض في يناير/كانون الثاني 2008 بطرابلس (ليبيا)، ليتم تأكيد قرار صدر عن أهم المنظمين المغاربة للمعارض في يوليو/تموز 2007 بالدار البيضاء في المغرب، بتكليف الشركة الجزائرية للمعارض والصادرات (صافكس) بتنظيم أول معرض مغاربي.

وسوف تنظم الدورة من هذا المعرض سنة 2009 في العاصمة الليبية طرابلس.

ويختم هذا المعرض في وقت تتسم فيه التجارة المغاربية البينية بضعف هيكلي، إذ لا تتجاوز 2% من التجارة الخارجية للمنطقة.

المصدر : الجزيرة