أوبك تعهدت في اجتماع الجزائر بخفض إنتاجها 2.2 مليون برميل يوميا (الفرنسية-ارشيف)

توقع محللون اقتصاديون أن تعاني السعودية -صاحبة أكبر إنتاج للنفط في العالم- ودول خليجية أخرى من عجز غير معتاد في ميزانياتها العام القادم، وذلك بسبب انهيار أسعار النفط والتخفيضات الحادة لإنتاج الخام.

وأشار المحللون إلى أنه مع ذلك فإن الفوائض الضخمة التي تراكمت خلال الازدهار النفطي الذي دام الأعوام الأخيرة والذي ارتفعت فيه أسعار النفط سبعة أضعاف مقارنة بمستويات عام 2002، ستمكن أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم من الاستمرار في الإنفاق لمساندة الاقتصادات المحلية خلال الكساد العالمي.

ورجح سيمون وليامز كبير المحللين الاقتصاديين في بنك أتش أس بي سي في دبي عجزا كبيرا في ميزانيات كل من السعودية والبحرين وعمان إذا بلغ سعر النفط في المتوسط 45 دولارا العام القادم.

يشار إلى أن دول الخليج سجلت فوائض مالية قياسية هذا العام، وعززت من إنفاقها منذ عام 2002 في مسعى للاستفادة من أسعار النفط المرتفعة في تنويع اقتصاداتها بعيدا عن عائدات النفط والغاز.

وأنفقت هذه الدول مليارات الدولارات على تطوير مراكز مالية ودعم السياحة وتعزيز الصناعة والبتروكيماويات ومشروعات البناء.

من جهتها قالت مؤسسة جدوى للاستثمار إنه بعد أن تسجل السعودية فائضا يبلغ نحو 20% من إجمالي الناتج المحلي هذا العام فإنه يتوقع أن تسجل عجزا قدره ثمانية مليارات ريال (2.13 مليار دولار) العام القادم إذا بلغ متوسط سعر النفط الخام الأميركي الخفيف 70 دولارا للبرميل.

وأوضحت المؤسسة التي تتخذ من الرياض مقرا لها في مذكرة بحثية أنه مع بلوغ عائدات النفط نحو 85% من إجمالي العائدات فإن انهيار الأسعار وتخفيض الإنتاج ستكون لهما انعكاسات سلبية على ميزانية السعودية.

ورجحت جدوى أن تؤدي تخفيضات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى تقليل عائدات النفط السعودية بنحو 40% العام القادم.

ووفق تقدرات مجموعة سامبا المالية السعودية فقد حققت دول الخليج من صادارات النفط عائدات قدرها 2.2 تريليون دولار في السنوات الخمس حتى يونيو/حزيران الماضي.

وعن ذلك توقع رئيس البحوث في البنك الوطني في أبو ظبي غياس جوكينت أن ميزانيات دول الخليج على المدى القصير ستحقق فوائض صغيرة أو عجزا، مشيرا إلى أن الاحتياطات النقدية التي كونتها عبر الصناديق السيادية ستساعدها في تحمل العبء.

فرغم الأزمة المالية العالمية الحالية تعهدت السعودية مؤخرا بإنفاق 400 مليار دولار على التنمية والاستثمار في الأعوام الخمسة القادمة. كما تعهدت الإمارات بمواصلة توسيع الإنفاق العام مع أنها تتنبأ بهبوط مفاجئ للنمو الاقتصادي.

ومال جوكينت إلى أن الإمارات قد ينتهي بها الحال إلى تعادل النفقات والعائدات إذا بلغ سعر النفط بين 35 و40 دولارا للبرميل، وهو من أقل الأسعار في منطقة الخليج.

إحدى المنشآت النفطية السعودية (الأوروبية-أرشيف)
خسائر أوبك
من ناحية أخرى توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يتسبب هبوط أسعار النفط وتراجع الطلب على الخام وتخفيضات إنتاجه في خسارة أوبك 151 مليار دولار أخرى في صورة عائدات مفقودة لصادرات النفط العام القادم.

وتأتي هذه التوقعات رغم تعهد أوبك بعد اجتماعها الوزاري الأربعاء في الجزائر بخفض إنتاجها 2.2 مليون برميل يوميا ابتداء من يناير/كانون الثاني القادم وذلك في مسعى لوقف هبوط أسعار النفط.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية إنها ترجح أن يفي أعضاء أوبك بحوالي نصف التخفيضات التي اتفقوا عليها.

ونتيجة لذلك فإن الإدارة عدلت بالنقصان تنبؤاتها الشهرية لعائدات صادرات نفط أوبك خلال عام 2009 بنسبة 25% إلى 444 مليار دولار، وهو أقل مستوى للعائدات منذ عام 2004.

وفي يوليو/تموز الماضي حينما كانت الأسعار فوق 147 دولارا للبرميل توقعت الإدارة أن أوبك ستجني 1.3 تريليون دولار من عائدات تصدير النفط عام 2009.

ويسجل سعر النفط حاليا أدنى مستوى له منذ يوليو/تموز 2004 نتيجة للركود الاقتصادي العالمي، حيث تداول النفط الأميركي الخام الخفيف تسليم الشهر القادم في الأسواق الآسيوية اليوم بسعر 36.14 دولار للبرميل. 

وتتوقع الإدارة أن تجني أوبك عائدات قياسية قدرها 962 مليار دولار من صادرات النفط هذا العام أو ما يقل 2% بما يعادل 17 مليارا عن توقعاتها الشهر الماضي.

المصدر : وكالات