الروس يجهلون مدى تأثر بلادهم بالأزمة المالية العالمية (رويترز-أرشيف)


يبدو أن آثار الأزمة المالية العالمية لم تقف عند حدودها الاقتصادية في روسيا، بل عصفت بحرية التعبير والإعلام في البلاد، إذ تفرض السلطات هناك قيودا صارمة على تناول الصحفيين أخبار هذه الأزمة وأثرها على اقتصاد الدولة.

فبعد أن كتب عالم الاجتماع الروسي وكاتب العمود يفجين جونتماخر عمودا صحفيا الشهر الماضي، تحدث فيه عن احتمالات أن تتسبب الأزمة العالمية في اضطرابات اجتماعية بالبلاد، طلبت هيئة الرقابة على الصحف الحكومية من الصحيفة عدم نشر "الاتجاهات المتطرفة".

ووصف جونتماخر الإجراء الحكومي بأنه "رقابة"، وقال إن "الوضع في البلاد يتغير، ولم يعد بإمكانك النطق بكلمة أزمة".

ويقول الصحفيون الروس إن الكرملين استغل قبضته على الإعلام "في محاولة لمنع المواطن العادي من معرفة إلى أي مدى تدهورت الأمور"، مشيرا إلى تخفيض مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيفها للديْن السيادي لروسيا لأول مرة منذ عشر سنوات، كما خسرت الأسهم نحو 70% من قيمتها منذ مايو/أيار، وأنفق البنك المركزي 160.3 مليار دولار في محاولة لدعم الروبل.

وقال مراسل إحدى أكبر الصحف الروسية إن رؤساء التحرير يطلبون من الصحفيين في اجتماعات الصباح، "توخي الحذر، لدى تغطية أثر الأزمة داخل روسيا"، وأكد أن التوجهات تأتي من أعلى عن طريق اجتماعات كبار مسؤولي التحرير مع الحكومة والكرملين.

ووفقا للصحفي فإن السبب الذي يقدمه المسؤولون في تعاملهم مع الأزمة، هو منع انتشار حالة من الذعر تؤدي إلى امتداد الأزمة داخل روسيا.

وفيما يتعلق بمتابعة محطات التلفزيون الروسية الثلاث الرئيسية، والتي تعد مصدرا رئيسيا للأخبار، فإنه يجرى التعامل مع الأزمة باعتبارها مشكلة تحدث في مكان آخر، حتى إنها لم تتناول إعلان البنك المركزي الروسي احتمال ترك الروبل ينخفض للمرة الثانية في أسبوعين، بعد أن باع المستثمرون العملة.

الصحف الروسية تخلو من أي أخبار بشأن تداعيات الأزمة المالية على روسيا (الفرنسية-أرشيف)
وبدوره علق بطل العالم السابق في الشطرنج والمعارض الشرس للكرملين غاري كسباروف على الوضع قائلا "إنه أمر مذهل، إنك لا تسمع شيئا عن الأزمة".

وتثير الأزمة حساسية خاصة في البلاد، إذ أنها قد تمثل نهاية عشر سنوات من الازدهار الاقتصادي، الذي أعاد للروس الشعور بالفخر الوطني بعد إهانة انهيار الاتحاد السوفياتي.

دول أخرى
ومن الواضح أن روسيا ليست الجمهورية السوفياتية الوحيدة التي تتعامل بهذا الحذر مع الأزمة.

ففي كزاخستان المنتجة للنفط والتي تضررت من انخفاض أسعاره، ومن أزمة سيولة في القطاع المصرفي، اقترح مسؤول بارز ألا يستخدم الرئيس نور سلطان نزارباييف كلمة "أزمة".

وفي روسيا البيضاء التي يتهمها الغرب بقمع الديمقراطية، أصدر البنك المركزي توجيهات للبنوك التجارية باستدعاء الشرطة إذا سمعوا أي عميل داخل أحد فروع البنك يتحدث عن نقص السيولة.

أما في لاتفيا العضو في الاتحاد الأوروبي فقد سجنت السلطات أكاديميا لمدة يومين لقوله في مناظرة على الإنترنت إن الناس يجب ألا يثقوا في البنوك، ورفعت دعوى على مغنٍّ أدلى بتصريحات مشابهة في حفل غنائي.

المصدر : رويترز