الأزمة المالية العالمية أدخلت اقتصادات عدد من الدول في ركود (الفرنسية-أرشيف)

توقع البنك الدولي أن يدخل الاقتصاد العالمي في أسوأ وأعمق ركود منذ ثلاثينيات القرن الماضي بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، مؤكدا أن النمو الاقتصادي في الدول الصاعدة والدول النامية سيتباطأ بشكل حاد عام 2009.

وأضاف البنك أن التباطؤ الاقتصادي الحالي استمر طويلا وامتد أثره بصورة أكبر من حالات الركود التي حدثت في العقود السابقة، مما أدى إلى حدوث انكماش اقتصادي في معظم الدول المتقدمة وتباطؤ حاد في اقتصاديات الدول الصاعدة.

وتنبأ البنك في تقريره للتوقعات الاقتصادية لعام 2009 بانكماش النمو الاقتصادي العالمي إلى 0.9% العام القادم مقابل نسبة 2.5% المسجلة في 2008، وذلك بعد التراجع المتزامن لاقتصادات كل من الولايات المتحدة الأميركية واليابان ودول من غرب أوروبا.

تراجع التجارة والاستثمار
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي جوستن لين إن "من المتوقع أن ينجم عن الأزمة المالية أسوأ حالة ركود يشهدها العالم منذ الكساد الكبير الذي حدث خلال ثلاثينيات القرن العشرين".

وأكد البنك أن النمو في الدول النامية سيتباطأ إلى 4.5% مقابل 6.3% عام 2008 و7.9% في 2007، مضيفا أن نمو الاستثمارات في هذه الدول من المتوقع أن يتراجع بشدة إلى 3.4% في 2009 مقارنة مع مستوى بلغ أكثر من 13% في 2007.

وتوقع البنك كذلك أن يهبط حجم التجارة الدولية بنسبة 2.1% العام القادم، وهو ما سيكون أول هبوط له منذ عام 1982، وكذا هبوط معدل الاستثمار العالمي بنسبة 50% عام 2009 مقارنة بعام 2007.

وقال البنك أيضا إن الركود الاقتصادي العالمي سيؤدي إلى مزيد من التراجع في أسعار السلع الأساسية والتضخم، وتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط العالمية في العام القادم 75 دولارا للبرميل، وأن تنخفض أسعار السلع الغذائية بـ23% وأسعار المعادن بـ26%.

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع القياسي في أسعار الطاقة والغذاء والمعادن خلال النصف الأول من عام 2008 أدى إلى تراجع ما بين 130 و155 مليون شخص إلى ما دون خط الفقر حيث تكافح الأسر لتأمين الحصول على الغذاء والوقود.

البنك قال إن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وضع كثيرين تحت خط الفقر (الفرنسية-أرشيف)
اقتصادات شرق آسيا
وأوضح البنك أن اقتصادات دول شرق آسيا هي الآن أكثر استعدادا لمواجهة انعكاسات الأزمة المالية العالمية مما كانت عليه خلال الأزمة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة قبل حوالي عشر سنوات.

لكنه أضاف أن هذه الاقتصادات رغم ذلك تواجه مخاطر متزايدة بسبب تراجع الاقتصاد الدولي، داعيا دول المنطقة إلى العمل من أجل الحفاظ على الاستقرار الماكرواقتصادي، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية.

وأثنى البنك على "التحرك السريع" من المسؤولين السياسيين بالمنطقة لمواجهة الأزمة العالمية، وقال إن هذا التحرك من شأنه أن يساعد هذه الدول في المحافظة على استقرار النمو الاقتصادي بها.

وقال جيم آدمس نائب رئيس البنك الدولي المكلف بشرق آسيا والمحيط الهادي في بيان له إن "النظم البنكية في المنطقة كانت قادرة على التعامل مع الأزمة، مضيفا أن خطط التحفيز التي طرحتها عدة دول بالمنطقة كانت في محلها".

وأضاف أن هذه الإجراءات تساعد دول المنطقة على أن "تقوم بدور حاسم في الاستقرار الاقتصادي وتصبح قطبا للنمو الاقتصادي العالمي".

المصدر : وكالات