الأزمة الاقتصادية بدأت في أميركا وانتشرت عالميا (رويترز-أرشيف)

يقف الاقتصاد العالمي على حافة ركود عالمي نادر وفقا لتوقعات البنك الدولي، مع انخفاض التجارة العالمية العام المقبل لأول مرة منذ عام 1982 وهبوط تدفق الاستثمارات إلى الدول النامية بنسبة 50%.

وتتزايد التوقعات الخاصة بالاقتصاد العالمي سوءا مع اقتراب نهاية العام الحالي وتلجأ مؤسسات دولية لنشر توقعاتها بهذا الشأن بين الحين والآخر حيث توقع البنك الدولي دخول الاقتصاد العالمي في أسوأ وأعمق ركود منذ ثلاثينيات القرن الماضي بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وتوقع البنك في تقرير نشره بموقعه على الإنترنت تباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الصاعدة والدول النامية بشكل حاد في العام المقبل 2009.

وتدل هذه التوقعات على صورة تزداد قتامة لمستقبل الاقتصاد العالمي الذي عصفت به الأزمة الاقتصادية التي ظهرت في الولايات المتحدة وانتشرت تداعياتها على المستوى العالمي.

وتكهن البنك في تقريره للتوقعات الاقتصادية لعام 2009 انكماش النمو الاقتصادي العالمي إلى 0.9% العام القادم مقابل نمو بنسبة 2.5% في العام الحالي، وذلك بعد تراجع متزامن لاقتصادات كل من الولايات المتحدة واليابان ودول من غرب أوروبا.

"
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حذرت من زيادة تدهور حالة الاقتصاد الأميركي بشكل أكبر قبل أن تتحسن

"
كما حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية زيادة تدهور حالة الاقتصاد الأميركي بشكل أكبر قبل أن تتحسن، مؤكدة حاجة الولايات المتحدة -صاحبة أكبر اقتصاد في العالم- إلى ضخ المزيد من الأموال العامة للمساعدة على انتشاله من مشاكله.

وقالت المنظمة إن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة سيتراجع إلى 0.9% العام المقبل، في إشارة إلى استمراره في ركود اقتصادي، على أن يعود للنمو عام 2010 ليصل 1.6%. وتوقع التقرير أن يبلغ معدل النمو مع نهاية هذا العام 1.4%.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية استمرار قوة الطلب على النفط في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثل الصين ودول الشرق الأوسط مع احتمال تراجع الطلب العالمي في 2009 في حالة تباطؤ تلك الدول بدرجة أكبر.

"
الأمم المتحدة تنبأت بتراجع نمو الاقتصاد العالمي من 3.8% في 2007 إلى 2.5% في عام 2008

"
وأما الأمم المتحدة فقد توقعت تراجع نمو الاقتصاد العالمي من 3.8% العام الماضي إلى 2.5% في العام الجاري.

وأظهر تقرير للبنك الدولي أن النمو في الدول النامية سيتباطأ إلى 4.5% في عام 2009 مقابل 6.3% عام 2008 و7.9% في 2007، مضيفا أن نمو الاستثمارات في هذه الدول من المتوقع أن يتراجع بشدة إلى 3.4% في 2009 مقارنة مع مستوى بلغ أكثر من 13% في 2007.

وتوقع البنك انخفاض حجم التجارة الدولية بنسبة 2.1% العام المقبل، ليسجل أول هبوط له منذ عام 1982، وانخفاض معدل الاستثمار العالمي بنسبة 50% عام 2009 مقارنة بنظيره عام 2007. ويقدر نمو حجم التجارة العالمية لهذا العام بنسبة 6.2%.

مواجهة الأزمات
واعتبر البنك اقتصادات دول شرق آسيا أكثر استعدادا لمواجهة انعكاسات الأزمة المالية العالمية مما كانت عليه خلال الأزمة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة قبل نحو عشر سنوات.

"
زعماء العالم تعهدوا في قمة العشرين بالعمل على إنقاذ الاقتصاد العالمي ووضع خطط لتشديد الرقابة على البنوك العالمية

"
وكان زعماء العالم قد تعهدوا في قمة العشرين التي عقدت في 15 من الشهر الماضي بواشنطن بالعمل على إنقاذ الاقتصاد العالمي ووضع خطط لتشديد الرقابة على البنوك العالمية الرئيسة ومحاولة إيجاد انفراجة لمحادثات التجارة العالمية قبل نهاية هذا العام.

وفي تحليل لوضع الاقتصاد العالمي قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي أوليفر بلانكارد إن الاقتصاد العالمي ابتعد عن حافة كارثة مالية، لكنه لا يزال في خطر رغم ما أقدمت عليه عدة بلدان غربية من خطط لإنقاذ الأسواق المالية وإنعاش الاقتصاد.

وأضاف أن "الأزمة المالية اعتدلت نوعا ما في الاقتصادات المتقدمة لكنها تحاصر الاقتصادات الصاعدة بدرجة متزايدة.

وتدل هذه المعطيات على زيادة الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد العالمي وعدم توفر توقعات واضحة لما سيكون عليه الاقتصاد العالمي في عام 2009 ومدى استمرارية الأزمة المالية العالمية.

المصدر : الجزيرة