البنك الإسلامي للتنمية شارك في ندوة تأثيرات الأزمة المالية على الاقتصاد العربي (الجزيرة)

محمد النجار-عمان


حذر مسؤول في البنك الإسلامي للتنمية من تأثيرات الأزمة المالية العالمية

على مشاريع البنك المستقبلية، في الوقت الذي طمأن بأن الوضع المالي للبنك لم يتأثر بالأزمة المالية حتى الآن.

وأوضح المدير التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية للتجارة والتمويل -إحدى مؤسسات البنك الإسلامي للتنمية- وليد الوهيب في تصريحات خاصة للجزيرة نت على هامش مشاركته في الندوة التي عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط بعنوان "الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على أسواق المال والاقتصاد العربي" التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان، أن المحافظ التابعة للبنك الإسلامي للتنمية جيدة وفي أمان.

وزاد "لكن نحن نتأثر ببنوك أخرى، إذ إننا نستخدم في تمويل مشاريع الدول الأعضاء تمويلا مهيكلا مع بنوك أخرى"، مشيرا إلى أن الكثير من البنوك التي تدخل مع البنك الإسلامي في عمليات تمويل سواء تمويل مشروعات بترول أو مواد خام للمصانع الأساسية والمخصبات أو ما شابه ذلك تأثرت بالأزمة العالمية.

وليد الوهيب: تأثيرات الأزمة على الدول  الإسلامية الفقيرة باتت ملموسة (الجزيرة)
قدرة البنك
وتابع أن هذا الوضع جعل قدرة البنك على التمويل أقل لفترة معينة حتى تستعيد هذه البنوك عافيتها خاصة أن الكثير من البنوك متوقف حاليا عن تقديم التمويل البيني، كما أن أسعار التمويلات ارتفعت، وبالتالي نحن نعاني من آثار غير مباشرة ربما تؤثر على أهداف البنك.

وأضاف الوهيب إذا كان حجم العمليات التي نقوم بها في الشهر تبلغ مليار دولار، فإن عائدها على البنك سيكون مخالفا إذا قمنا بتمويل يبلغ 100 مليون دولار.

وجاءت تصريحات الوهيب في ظل تحذيرات خبراء عرب وأردنيين شاركوا بالندوة من تأثيرات الأزمة العالمية على الدول الفقيرة والغنية على حد سواء، إضافة إلى تحذيرات من تأثر مصارف عربية سلبا نتيجة الأزمة الحالية.

الدول الأقل نموا
وبين الوهيب الذي شارك بالندوة مندوبا عن الرئيس التنفيذي للبنك الإسلامي الدكتور أحمد محمد علي، أن البنك شكل فريق عمل داخليا يتابع الأزمة يوما بيوم، وكل مؤسسة من مؤسسات البنك لديها متابعات يومية لمحافظها وعملياتها.

وقال إن تأثيرات الأزمة العالمية على الدول الأقل نموا والدول الإسلامية الفقيرة باتت ملموسة، خاصة أن لدينا في العالم الإسلامي 40% من الفقر في العالم، وهذه الدول تعتمد بشكل كبير على منح ومساعدات من الدول الكبرى ولا نعرف ما إذا كانت ستستطيع أن توفي بالتزاماتها للبنك الإسلامي للتنمية وغيره أم لا.

واعتبر أن انخفاض القدرة على السداد من هذه الدول سيصعب على البنك الإسلامي للتنمية إقناع البنوك الأخرى بالدخول معه في عمليات تمويل جديدة.

وأكد أن البنك ينظر إلى مسألة تدخل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مساعدة هذه الدول على أنها أمر في غاية الأهمية.

"
قد تنخفض مساهمات دول الخليج في معالجة آثار الأزمة المالية على المستوى العالمي والمحلي، وهناك مصارف في هذه الدول تظهر الأيام تضررها بشكل كبير
"
تأثر خليجي
وردا على سؤال للجزيرة نت حول مدى تأثر دول الخليج بالأزمة العالمية قال الوهيب إن أول تأثير حصل بدول الخليج هو انخفاض أسعار النفط بشكل حاد باعتبارها تعتمد أساسا على سعر البترول الذي انخفض بشكل كبير جدا.

وقال إن مداخيل هذه الدول تأثرت كما تأثرت فوائضها، ومع هذا الانخفاض قد تنخفض مساهمات هذه الدول في معالجة آثار الأزمة على المستوى العالمي والمحلي، وهناك مصارف في هذه الدول تظهر الأيام تضررها بشكل كبير.

وبين أن الصورة لا تزال غير واضحة بشأن تأثر البنوك العربية بالأزمة العالمية بسبب عدم معرفة حجم استثمارات هذه البنوك في الخارج. ويتوقع أن توضح إعلان الموازنات نهاية هذا العام أثر الأزمة المالية على هذه البنوك.

وتوقع الوهيب أن تتجه موازنات وخطط المؤسسات المالية العربية نحو التحفظ، وتابع "حتى موازنات الدول تتجه نحو التحفظ وهذا التحفظ سيؤدي لشيء من الركود الاقتصادي على مستوى العالم، مما يحتم ضرورة الوصول لاقتراحات بديلة وسريعة".

يذكر أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أطلقت المؤسسة الدولية الإسلامية للتجارة والتمويل مطلع العام الجاري برأس مال قدره ثلاثة مليارات دولار مهمتها تطوير وزيادة حجم التجارة البينية للدول الأعضاء في المجموعة.

والبنك الإسلامي للتنمية مؤسسة مالية دولية تابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، نشئ في أكتوبر/تشرين الأول 1975 ومقره مدينة جدة السعودية، وهو يهدف لدعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

أسس البنك كل من السعودية والكويت وليبيا وتركيا والإمارات وإيران ومصر، غير أنه توسع لاحقا ليشمل العديد من أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي.

المصدر : الجزيرة