الأزمة المالية طالت البنوك السويسرية فخر نظامها المالي (رويترز-أرشيف)

تامر أبو العينين - برن
 
تتوقع الدوائر الاقتصادية الرسمية في سويسرا أن تترك الأوضاع العالمية الراهنة بصماتها على البلاد بصورة أقل من جاراتها، وألا تكون انعكاساتها سلبية تماما مثلما هو الحال في بعض الدول كألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
 
وقال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية جان دانيال غربر للجزيرة نت إن النمو الاقتصادي سينخفض سنة 2009 إلى أقل من 1%، وسترتفع نسبة البطالة لتضيف قرابة أربعين ألف عاطل إلى نحو مائة ألف مسجلين الآن، و"لا يعني هذا ركودا تماما أو انعدام النمو الاقتصادي بأي حال".
 
في الوقت نفسه يشير غربر إلى أن النمو الاقتصادي السويسري سيصل هذا العام إلى حوالي 2%، وهو ما يقارب متوسط معدل دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة (2.3%).
 
كما أن وصول نسبة البطالة إلى نحو 3% يبقى بقدر نصف متوسط معدلات البطالة المتوقعة في الاتحاد الأوروبي، مما يعطي الثقة بأن القاعدة الاقتصادية السويسرية أكثر صلابة من جارتها.
 
انعكاسات متوقعة
وينظر غربر إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي على أنها ردّ طبيعي على الحالة الاقتصادية المتردية لدى أهم شركاء سويسرا التي تعتمد في 50% من دخلها على التعاملات التجارية مع دول العالم، لا سيما الاتحاد الأوروبي شريكها التجاري الأول بحكم الجوار الجغرافي، ثم الولايات المتحدة.
 
وزير الدولة للشؤون الاقتصادية جان غربر (الجزيرة نت)
ويرى الوزير السويسري أن المشكلة الحقيقية ستكون معاناة العاطلين في العثور سريعا على فرص عمل جديدة، خاصة في المجالات التي تعتمد التصدير إلى الشركات الأوروبية.
 
غير أن تلك المؤشرات السلبية يجب ألا تكون مبررا للقلق الاجتماعي أو التوتر -حسب رأيه - إذ عايشت سويسرا أزمات إبان حرب الخليج الأولى 1991 والبوسنة والهرسك (1992– 1995) حيث ارتفعت معدلات البطالة ونسبة طالبي اللجوء إلى سويسرا، ثم مرت تلك الأزمات بسلام.
 
قطاعات متضررة
ورغم التوقعات المتفائلة نوعا ما فإن محللين يرون أن الركود الاقتصادي في دول الجوار سينعكس على الصادرات السويسرية بشدة في قطاع صناعة الإلكترونيات الدقيقة والميكنة والمنتجات الكيميائية الوسيطة وأعمال البناء وسوق العقارات وتجارة الخدمات مثل الاتصالات والتأمينات.
 
إذ يبلغ حجم الصادرات السويسرية إلى ألمانيا وحدها ما لا يقل عن 30 مليار دولار سنويا، من أصل 190 مليارا هي حجم صادرات سويسرا إلى العالم.
 
"
غربر: حققنا اقتصادا ناجحا للغاية استفاد منه الجميع، وسيكون من الخطأ العودة لهيمنة الدولة على جميع القطاعات الاقتصادية

"
كما يتوقع أن يسجل قطاع السياحة تراجعا في الشتاء بنسبة 2.9% للأجانب وحوالي 1.6% من السياحة الداخلية وسترتفع في موسم الصيف وتتواصل حتى عام 2010.
 
وقالت إينا باوشبيس مسؤولة علاقات عامة بإحدى شركات الفندقة إن الأزمة لم تطل حجوزات احتفالات موسم أعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة، لكن على عكس السنوات الماضية هناك تراجع ملحوظ في حجوزات السياح الروس خصوصا، وحجوزات الربع الأول من العام المقبل.
 
ويعتقد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية أنه من الصعب الآن الحكم على كون تحركات الدول مناسبة للتغلب على تبعات الأزمة أم لا، أو على سياسة المصارف المركزية للتغلب على الركود الاقتصادي، "إذ يحتاج الأمر إلى ما لا يقل على عامين أو ثلاثة لمعرفة آثار تلك الخطوات".
 
لكن الأكيد -حسب رأيه- هو ضرورة مشاركة الدول ذات الاقتصادات القوية في وضع الخطوات اللازمة لتجاوز الأزمة، التي لن تشكل تغييرا جوهريا في النظام المالي والاقتصادي وإنما ستكون تصحيحا للأخطاء، "إذ ندرك أننا حققنا اقتصادا ناجحا للغاية استفاد منه الجميع، وسيكون من الخطأ العودة لهيمنة الدولة على جميع القطاعات الاقتصادية".

المصدر : الجزيرة