إحدى جلسات مؤتمر تمويل التنمية ناقشت تأثير الأزمة المالية على الاستثمارات الأجنبية  (الجزيرة)

محمد أعماري-الدوحة

توقع مشاركون في مؤتمر المتابعة الدولي للتنمية الذي تجري أشغاله بالعاصمة القطرية الدوحة أن تؤثر الأزمة الاقتصادية العالمية على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما سينعكس على التنمية في كثير من الدول، وخصوصا النامية منها.

وحذر الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية سوباتشاي بانيتشباكدي من أن كل المكتسبات السابقة في موضوع الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد تضيع مع الأزمة المالية العالمية، مضيفا أن بعض ما تحقق للدول الفقيرة بهذه الاستثمارات أو بعض ما كان متوقعا أن يتحقق قد يتبخر.

"
هيروتو أراكاوا: بما أن الاقتصادات العالمية مرتبطة فيما بينها إلى حد كبير، فإن الأزمة ستترك آثارا سلبية على الدول النامية
"
الحفاظ على المواقع

وقال إن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد تضاعفت في العالم خلال السنوات الست الماضية، غير أنها لم توزع بشكل عادل ومتوازن، مما جعل الدول الأقل نموا تحصل على 3% فقط من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم.

وتوقع أن يتأثر الاستثمار الأجنبي المباشر سنة 2009 بالركود والتراجع الذي سجلته أغلب الاقتصادات العالمية القوية، كما أن انهيار أو تراجع العديد من الشركات العالمية، في نظره، جعل الشركات العابرة للحدود تحد من استثماراتها وتريد أن تحافظ على مواقعها التي لديها فيها تنافسية أكبر.

غير أن بانيتشباكدي عبر عن قليل من التفاؤل وأكد أنه بالرغم من توجه الاقتصاد على المستوى العالمي نحو الركود فإن بوادر النمو الاقتصادي الإيجابي لا تزال موجودة.

أما المستشار الخاص للوكالة الدولية اليابانية للتعاون هيروتو أراكاوا، فقال إن صندوق النقد الدولي يؤكد أن إجمالي الناتج العالمي تراجع في عام 2008 بنسبة 3.7%، وأنه من المتوقع أن يتراجع أيضا عام 2009 بنسبة 3.2%.

وأضاف أراكاوا أن الاقتصادات العالمية مرتبطة في ما بينها إلى حد كبير، وهو ما يرى أنه سيؤثر بشكل سلبي على الدول النامية.

"
تقرير للأمم المتحدة: أزمة الرهون العقارية التي اندلعت في الولايات المتحدة في  2007 وأثرت على الأسواق المالية مسببة مشاكل سيولة في العديد من البلدان، أدت إلى تراجع قدرة الشركات العالمية على الاستثمار
"
تحد حقيقي

ومن جهته أكد وزير مالية جنوب أفريقيا تريفور مانويل أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية بدأت تتجاوز الاقتصاد المالي إلى الاقتصاد الحقيقي، واعتبر ذلك تحديا حقيقيا يستوجب ردة فعل قوية ومدروسة، وتنسيقا أفضل في القرارات والتدابير الاقتصادية العالمية.

وقال "نحن بحاجة إلى أن نفهم بوضوح النموذج المالي الذي سيحكم العالم في المستقبل"، مؤكدا أن تأثير الأزمة المالية على الاستثمار يبرز خصوصا في أنها بدأت في أسواق الأسهم، وتعمقت بإخفاق التمويل بين المصارف، وأصبح هناك ركود وانهيار اقتصادي عالمي أفقد المستثمرين الثقة وألقى بملايين الأشخاص بين براثن البطالة.

وأضاف "نريد أن نرى مزيدا من الضبط للاستثمارات الخارجية المباشرة، لا سيما في العالم النامي لكي نتخطى ما جرى"، وقال "المسألة مسألة عالمية ولا تهم بلدا واحدا، وتستلزم تحركا عالميا يتجنب أي فوضى".

وكان تقرير الاستثمار العالمي لعام 2008 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تحدث عن أن أزمة الرهون العقارية التي اندلعت في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2007 وأثرت على الأسواق المالية مسببة مشاكل سيولة في العديد من البلدان، أدت إلى تراجع قدرة الشركات العالمية على الاستثمار.

وتوقع التقرير انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2008 بنسبة 10% عما كانت عليه في العام الماضي.

المصدر : الجزيرة