مناقشات الإعلان النهائي كشفت عن خلافات أوروبية أميركية

محمد أعماري-الدوحة
 
كشفت مصادر من داخل المؤتمر الدولي لتمويل التنمية المنعقد بالدوحة عن خلاف وصفته بأنه حاد بين واشنطن والاتحاد الأوروبي بشأن الإعلان النهائي للمؤتمر.
 
واتهمت جمعيات من المجتمع المدني الولايات المتحدة الأميركية بالسعي لإفشال المفاوضات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة لمراجعة المؤتمر الدولي لتمويل التنمية.

وفي هذا الصدد قال المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية زياد عبد الصمد إن الولايات المتحدة تسعى إلى ألا يوجه إليها اللوم في المؤتمر وألا يتم تحميلها مسؤولية الأزمة المالية العالمية التي ستؤثر ولا شك على التنمية في العالم.

أزمة نظام مالي
وأضاف عبد الصمد في حديث للجزيرة نت أن الأزمة المالية التي يعانيها العالم اليوم هي أزمة نظام مالي واقتصادي وليست أزمة تمويل، وأنه لا بد لمعالجتها من التوجه لمعالجة الخلل في النظام.

وأكد أن جمعيات المجتمع المدني تطالب بأن تبادر الأمم المتحدة بالدعوة إلى قمة عاجلة العام المقبل لبحث سبل إيجاد نظام مالي أكثر عدالة، مشيرا إلى أن "هذا الموضوع هو مجال عرقلة ومرفوض لدى الأميركيين".

وتابع قائلا "الاتجاه الأميركي هو عدم المساس بالنظام المالي القائم والقيام بإصلاحات جزئية لا تمس الجوهر وإعادة تكييف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة تنفيذ هذه السياسات".

مفاوضات عادية
وفيما يخص الخلاف الذي تردد الحديث عنه بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن الإعلان النهائي للمؤتمر الدولي لتمويل التنمية الذي تجري أشغاله هذه الأيام بالدوحة، قال رئيس الوفد الأوروبي إلى المؤتمر ألان جوانديه إنه لا يمكن الحديث عن "صراع" بين الطرفين.

وأضاف جوانديه، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس لجنة التنمية الأوروبية التي تتكون من وزراء التنمية في الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أن الذي يجري الآن بين الولايات المتحدة وأوروبا في المؤتمر هو "مفاوضات من النوع العادي والمألوف في مثل هذه المؤتمرات".

ورفض جوانديه –في حديث هاتفي للجزيرة نت- الكشف عن نقاط الخلاف التي يتفاوض بشأنها الطرفان، وقال إنه لا يريد الخوض في التفاصيل، وكشف أن هناك جولة جديدة من المفاوضات ستعقد بين الطرفين مساء الأحد، معبرا عن أمله في التوصل إلى اتفاق.

وقال المسؤول الأوروبي "لا أستطيع الكشف عن هذه النقاط، ويجب أن أحافظ على سرية المحادثات التي بيننا، وعندما يكون هناك اختلاف في الآراء يجب البحث عن التوازن وعن نقطة التقاء وحل يرضي الجميع".

زياد عبد الصمد قال إن واشنطن تسعى لتجنب اللوم من المؤتمر (الجزيرة نت)
إشارة سياسية

وقال جوانديه "بالنسبة إلينا في الاتحاد الأوروبي قررنا الموافقة على الإعلان النهائي كما قدمته رئاسة المؤتمر، ورغم أن هذا النص لا يستجيب لكل تطلعاتنا لكننا اعتبرنا القبول به إشارة سياسية قوية للتضامن مع دول الجنوب، وقد التحقت مجموعة الـ77 بموقفنا واقترحت بدورها القبول بالإعلان".

وأضاف أن أوروبا "تريد إرسال رسالة قوية وواضحة" وتمنى أن "يستمر الحوار بين الشمال والجنوب وأن تستمر المؤسسات التي يجري عبرها هذا الحوار، وخصوصا في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية".

ومن جهتها تجنبت مسؤولة برامج المساعدات الخارجية ومديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية هنريتا فور الحديث عن الخلافات مع الاتحاد الأوروبي، وقالت إن التوصل إلى اتفاق بين جميع الدول وأخذ رأي جميع الأطراف "لا بد له من وقت".

وأضافت فور في مؤتمر صحفي بالدوحة أن المفاوضات جارية بشأن تنفيذ ما تم التوصل إليه في مؤتمر تمويل التنمية الأول الذي عقد في مونتيري بالمكسيك في مارس/آذار 2002.

وصرحت المسؤولة الأميركية قائلة إن "المفاوضات لا تزال قائمة بين الوفد الأميركي والأوروبي ونحن نستمع لجميع الأطراف وجميع الدول".

وفي السياق ذاته قال زياد عبد الصمد إن الخلاف بين واشنطن والدول الأوروبية هو في ظاهره على نص الإعلان الختامي لكن جوهره هو بشأن تشخيص أسباب الأزمة المالية العالمية والتوجه إلى معالجة فعالة وجذرية.

وأضاف أن "من يدافع عن النظام المالي العالمي القائم –في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية- ولا يريد إصلاحه يعرقل إمكانية الوصول إلى حل"، معتبرا أن "هذا هو الذي يفسر غياب مديري البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن المؤتمر ويفسر أيضا عدم إرسال وفد أميركي جدي إلى الدوحة".

المصدر : الجزيرة