صناعة الصلب في الصين من القطاعات التي تأثرت بالأزمة العالمية (رويترز)

قال خبراء اقتصاديون إن الاقتصاد الصيني الذي يعد أسرع اقتصادات العالم نموا يشهد حاليا حالة تباطؤ ملحوظ متأثرا بتداعيات الركود الذي يعيشه الاقتصاد العالمي جراء الأزمة المالية.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن عدة خبراء أن الاقتصاد الصيني تباطأ بشكل لم يكن متوقعا، وتشير التوقعات إلى أن نسبة النمو التي حققها العام الماضي وبلغت 12% ستنخفض خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري إلى 5.5%.

وخلال الأسبوع الماضي بدأ مسؤولون في القطاع المصرفي إطلاق تحذيرات بشأن مخاطر تراكم القروض، فيما أبدى مسؤولون في قطاع الشغل مخاوف من أن عمليات تسريح جماعي قد تتسبب في حصول اضطرابات.

ويعزى تراجع الاقتصاد الصيني إلى حالة الانكماش التي يعرفها الاقتصاد الأميركي في إشارة إلى ترابط اقتصاد البلدين إذ إنه كلما تراجعت عمليات الشراء في الولايات المتحدة تراجعت المبيعات الصينية.

ولوحظت مبكرا آثار تباطؤ الاقتصاد العالمي على قطاع الصناعة الصيني وخاصة الصناعات التحويلية التي شهدت تعطل عشرات المشاريع الاستثمارية قيمتها مليارات الدولارات.

وتأثر قطاع الصلب في الصين بشكل واضح حيث أن تراجع أسعار العقارات وجمود الاستثمارات على الصعيد العالمي أدى إلى تراجع الطلبات على الصلب وتهاوي أسعاره.

كما تضررت قطاعات أخرى مثل الطيران وصناعة السيارات التي اضطر مسؤولوها إلى طلب مساعدة الحكومة.

ويقول مسؤولون صينيون إن حالة كالحة تنتظر بلادهم حيث أظهرت البيانات الاقتصادية الصينية التي تم الإعلان عنها خلال الأسبوع الماضي مدى تباطؤ الاقتصاد الصيني.

"
من مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الصيني تراجع استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد لأول مرة منذ عام 2005

"

بيانات ومؤشرات
وحسب تلك البيانات فإن مبيعات المنازل في المدن الصينية الكبرى تراجعت بنسبة 40% بالمقارنة مع العام الماضي، كما تراجعت المداخيل الحكومية خلال الشهر الماضي الذي شهد أيضا أدنى مستوى للإنتاج الصناعي خلال سبع سنوات.

وفي مؤشر آخر على تباطؤ الاقتصاد الصيني تراجع استهلاك الطاقة الكهربائية لأول مرة منذ عام 2005 في إشارة إلى أن الصناعات الكبرى التي تعتبر أكبر مستهلك للطاقة تشهد تراجعا واضحا.

ولمواجهة ذلك الوضع أقرت الحكومة الصينية خطة لتحفيز الاقتصاد تعد الأضخم في تاريخ البلاد وتقدر قيمتها بـ586 مليار دولار ويمتد العمل بها على مدى عامين.

كما أقرت الحكومة الصينية سلسلة تدابير استعجالية لمواجهة الوضع الجديد بينها تسهيلات ضريبة وتخفيضات على الصادرات وإصلاحات في السياسات العقارية.

وكان القادة الصينيون قد حذروا قبل أشهر من أن النمو الاقتصادي في البلاد كان قويا للغاية وبشكل يهدد بحصول حالة تضخم. ويقول المسؤولون الصينيون حاليا إنهم يريدون أن يسهموا بدورهم في إنقاذ الاقتصادي العالمي من مزيد من الانكماش.

المصدر : نيويورك تايمز