(الأوروبية-أرشيف)

في خطوة تهدف لاستعادة ثقة المستثمرين وجذب رؤوس الأموال التي تسربت من أسواق الأسهم الخليجية بسبب الأزمة المالية العالمية، أعلن بالإمارات عن اندماج اثنتين من أكبر الشركات الوطنية في قطاع التمويل العقاري وهما (أملاك وتمويل) تحت مظلة المصرف العقاري التابع لوزارة المالية.

 

وقد تم إيقاف التعامل بأسهم الشركتين المتوافقتين مع الشريعة الإسلامية الأحد بعد الإعلان عن عملية الاندماج التي أسست لأكبر كيان للتمويل العقاري بالبلاد ليكون تحت إشراف المصرف العقاري للإمارات ويصبح المسمى الجديد لهما بنك التنمية الإماراتي.

 

وقال متعاملون إن الحكومة بدأت عملية تقييم الشركتين اللتين تبلغ قيمتهما السوقية نحو  2.52 مليار درهم (686 مليون دولار) وإن عملية الاندماج ستعزز الثقة، في وقت يعاني فيه قطاع العقارات من تداعيات الأزمة المالية العالمية لكنه يشير إلى تدخل الدولة لإنقاذ الشركات المتداعية.

 

ولم توضح وزارة المالية في بيانها متى ستتم عملية الاندماج أو قيمتها، لكنها أشارت إلى أنها ستعتمد على أفضل الأسس العالمية لعمليات الاندماج.

 

وقال محمد العبار رئيس شركة إعمار ورئيس اللجنة التي أنشأتها حكومة دبي لدراسة تداعيات الأزمة المالية، إن الكيان الجديد سيستفيد من ضخ أموال اتحادية في حال احتاج إليها.

 

أوقات صعبة

وقد جاءت عملية الاندماج، في وقت انخفضت فيه قيمة الأسهم خاصة أسهم شركات العقارات بسبب تداعيات الأزمة المالية الحالية وأزمة قروض الرهن العقاري.

 

وقال راج مادها وهو محلل مصرفي بمؤسسة إي إف جي هيرميس المالية، إن أملاك وتمويل واجهت ثلاث مشكلات رئيسية هي التمويل والسيولة والإفلاس، وإن اندماجهما لم يكن ليؤدي إلى حل لتلك المشكلات دون التكامل مع المصرف العقاري حيث يمكن معالجة المشكلات الثلاث.

 

يُذكر أن المصرف العقاري باشر عملياته عام 1999 ككيان داعم لقطاع البناء وتوفير المسكن الملائم للمواطنين عن طريق دعم برنامج الشيخ زايد للإسكان، ويعتبر مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة ملحقة بوزير المالية والصناعة، ويزيد عدد عملائه على سبعة آلاف مستفيد.

يخشى المحللون من انفجار فقاعة سوق العقار في دبي (الفرنسية-أرشيف)

هبوط سوق العقارات

وضخ المستثمرون في الدولة وإمارة دبي على وجه الخصوص عشرات المليارات من الدولارات بقطاع العقارات السنوات الأخيرة.

 

وقال سماسرة العقارات بدبي إنه لم تعد هناك سيولة لدى المشترين بسوق العقارات، بينما بدأت أسعار العقارات بالفعل بالانخفاض وبدأ المستثمرون الأجانب الهروب من السوق.

 

وهزت ارتدادات الأزمة المالية العالمية أسواق الأسهم الخليجية حيث فقدت بورصة دبي أكثر من 67% من قيمتها هذا العام. وبعد أن تلقت شركات التطوير العقاري ضربة موجعة يخشى المحللون من انفجار فقاعة سوق العقار بدبي.

 

وأشار تقرير لبنك (إتش إس بي سي) إلى أن أسعار المنازل في دبي انخفضت 4% من سبتمبر/ أيلول حتى أكتوبر/ تشرين الأول لما يمثل أول انخفاض منذ بدأت حكومة دبي عام 2002 السماح للأجانب بشراء عقارات.

 

وانعكست المخاوف إزاء سوق العقار وإرهاصات عملية الاندماج على قرار أملاك الأسبوع الماضي التوقف عن تمويل مشروعات التطوير العقاري.

 

وجاءت هذه التطورات بعد تقارير مفادها أن دبي الوطني وهو أكبر بنك خليجي من حيث الأصول، سيتوقف عن تقديم بطاقات الائتمان أو القروض لموظفين في أملاك وتمويل.

 

"
مولت أملاك وإعمار عمليات توسعاتهما خلال السنوات القليلة الماضية عبر إصدار صكوك قابلة وغير قابلة للتحويل، وعبر استقطاب ودائع استثمارية وهي أدوات تمويلية ذات كلفة عالية
"

وقامت الحكومة الاتحادية بضخ السيولة في النظام المصرفي لمواجهة النقص بسوق الإقراض، وقامت بضمان الودائع المحلية بالبنوك.

 

ودرءا لمخاوف المستثمرين، قال العبار إن ديون الحكومة والشركات في دبي تصل ثمانين مليار دولار مقابل أصول تبلغ أكثر من 350 مليارا.

 

أملاك وتمويل

وتعتبر أملاك أكبر شركة للتمويل الإسلامي بالدولة، وإضافة لحجم عملياتها بسوق التمويل العقاري تشتهر بمجموعتها الكبيرة من المنتجات والعروض بما في ذلك أول منتج إسلامي لإعادة التمويل بالدولة.

 

وحققت الشركة نموا بالأصول حيث ارتفع حجم أصولها من 9.5 مليارات درهم عام 2007 إلى 14.2 مليارا  بالنصف الأول من الحالي.

 

وارتفع حجم أصول أملاك من 8.5 مليارات درهم نهاية عام 2007 إلى 10.8 مليارات بالنصف الأول من 2008.

 

وشهدت أسهم الشركة (المملوكة بنسبة 45% لإعمار) انخفاضا بالقيمة بلغت نحو 80% هذا العام، كما انخفضت قيمة أسهم تمويل 85%.


وتم تداول أسهم الشركتين بحدود الدرهم لكل سهم، بعد أن كان سعر السهمين بحدود خمسة دراهم لأملاك وثمانية لتمويل مطلع العام الحالي.

 

شهدت أسهم أملاك انخفاضا بالقيمة بلغت نحو 80% هذا العام كما انخفضت قيمة أسهم تمويل 85% (الفرنسية-أرشيف)

ومولت الشركتان عمليات توسعاتهما خلال السنوات القليلة الماضية عبر إصدار صكوك قابلة وغير قابلة للتحويل، وعبر استقطاب ودائع استثمارية وهي أدوات تمويلية ذات كلفة عالية.

 

وتستحوذ الشركتان على حصة سوقية تقدر بـ63% من سوق التمويل العقارية بالإمارات، والذي تتوقع شركات أبحاث بلوغه 64 مليار درهم (17 مليار دولار ) عام 2011.


وكان صافي أرباح أملاك بالربع الثالث من العام الحالي نمى بنسبة 164.4% مقارنة بالربع ذاته العام الماضي، ببلوغه 176.9 مليون درهم.

وبلغ صافي أرباح أملاك خلال التسعة أشهر المنتهية يوم 30 سبتمبر/ أيلول الماضي ماقيمته 4441.1 مليون درهم بالمقارنة مع 172.5 مليونا بنفس الفترة من عام 2007 بنمو 157%.

 

وكانت الأرباح الصافية الأولية عن فترة التسعة أشهر المنتهية يوم 30 سبتمبر/ أيلول 2008 لشركة تمويل بلغت 573 مليون درهم بالمقارنة مع 244 مليونا بنفس الفترة من 2007 بنسبة نمو بلغت 135%.

المصدر : وكالات