سمرز: توظيف العولمة القضية الاقتصادية المركزية في الوقت الراهن (رويترز)
من أشد المتحمسين للعولمة والتجارة الدولية الحرة، خرج من أكبر قلاع الأكاديميات الأميركية وهي جامعة هارفارد. تعلم فيها لكنه عاد لها بعد سنوات رئيسا لها بين الأعوام 2001- 2006.
 
وهو وإن لبس الزي الأكاديمي فإن عقليته الاقتصادية جاوزت بتأثيرها حدود الولايات المتحدة لتطول مستقبل واقتصاديات دول أخرى.

فرسمت أفكاره أثناء عمله الحكومي مستقبل الصين عبر اتفاقية التجارة الحرة، وهو مهندس المساعدة الأميركية للمكسيك إبان أزمتها الاقتصادية، كما أن أفكاره حاضرة في إصلاح الأزمة التي عصفت بالدول الآسيوية.

 لورنس سمرز بزغ نجمه مبكرا في أوائل ثمانينيات القرن المنصرم حين عمل ضمن المستشارين الاقتصاديين لحساب إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ذي التوجه الجمهوري، وتدرج بعدها في العمل الحكومي والأكاديمي إضافة إلى كتابة تنظيراته الاقتصادية.

ومارس سمرز (54 عاما) أثناء عمله وكيلا لوزارة الخزانة ثم وزيرا -وقبلها مساعدا للوزير- دورا مهما في صياغة السياسات الاقتصادية، فقد لعب دورا رئيسا في تصميم البرنامج الأميركي لدعم المكسيك في أعقاب أزمتها المالية عام 1996. وكان له دور في صياغة الرد الدولي على الأزمة المالية الآسيوية عام 1997.

وحقق سمرز أثناء عمله وكيلا لوزارة الخزانة إصلاحات في دائرة الإيرادات الداخلية. وقال عنه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون حين عينه وزيرا للخزانة إنه "جزء هام من سياستنا الاقتصادية خلال حياة هذا الإدارة كلها".

ولا تقتصر إنجازات سمرز على الصعيد الداخلي الأميركي، بل إن الاقتصادي والمنظر الأكاديمي وضع لمساته على مجالات عدة في الاقتصاد العالمي خاصة ما يتعلق منها بالمصالح الإستراتيجية العليا للولايات المتحدة.

فعلى الصعيد العالمي عمل سمرز في معالجة التحديات التي تطرحها الأسواق الرأسمالية الحديثة، ومن خلال عمله مع صندوق النقد الدولي أسهم بتعزيز وجود مراقبة فعالة لأوجه الضعف المالي في العالم وكذلك تحقيق زيادة في شفافية النظام المالي الدولي وإدخال تسهيلات إقراض جديدة للتعامل مع أزمات الرأسمالية المالية.

وكان سمرز الشخصية الرئيسة أميركيا ودوليا في تحقيق توسع كبير لتخفيف عبء الديون عن أفقر دول العالم وأكثرها مديونية ما أدى إلى توافر الأموال اللازمة للرعاية الصحية الأولية والتعليم في عدد من البلدان.

ووضع سمرز الإستراتيجية الأميركية الأولى لمكافحة غسل الأموال، وقاد الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التجاوزات الضريبية. كما لعب دورا هاما في مفاوضات الولايات المتحدة مع الصين التي تمخضت أخيرا عن السماح لبكين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

وأثناء فترة توليه وزارة الخزانة شهدت الولايات المتحدة أطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها.

ويعرف سمرز بشخصيته الحادة وحتى العدوانية، فقد كلفته بعض الملاحظات حول قصور النساء استقالته من العمل في هارفارد حين اتهم المرأة بالقصور عن فهم الرياضيات والعلوم.

وركز سمرز كتابته مؤخرا حول فكرة أساسية هي أن توظيف العولمة لصالح الجماهير العريضة قد أصبحت القضية الاقتصادية المركزية في الوقت الراهن.

المصدر : الجزيرة