الأسهم الأميركية خسرت 2.6 تريليون دولار بأسبوعين
آخر تحديث: 2008/11/23 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/23 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/26 هـ

الأسهم الأميركية خسرت 2.6 تريليون دولار بأسبوعين

مؤشر داو جونز خسر 22% من قيمته في فترة ثمانية أيام انتهت في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الفرنسية)

تخلى المستثمرون عن الأسهم الأميركية منذ الانتخابات الرئاسية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مشهد بطيء لانهيار البورصة يعكس مدى القلق إزاء عمق وطول ركود اقتصادي يلقي بظلاله على وول ستريت (شارع المال والأعمال).

 

وبرغم ارتفاع مؤشرات أسواق نيويورك الجمعة فإن الحقيقة هي أن مؤشر ستاندرد أند بورز 500 فقد مثلا 20% من قيمته منذ الانتخابات. وبالمقارنة فقد ارتفع المؤشر 18% في ستة أيام قبل الانتخابات عندما اغتبطت الأسواق بتقارير أكدت أن أوباما هو المرشح الأوفر حظا للرئاسة.

 

ولم يلق المحللون اللوم على أوباما في الانخفاض الحالي لكنهم يشيرون إلى تزايد المخاوف من أن إدارة الرئيس بوش والكونغرس يترددون في تنفيذ خطة الإنقاذ المالي وقوامها 700 مليار دولار, كما أن القلق يعتري الأسواق إزاء مدى تأثرها بضعف الاقتصاد.

 

وقال رئيس قسم إستراتيجيات الأسواق في بنك واكوفيا آل غودمان إن المستثمرين يريدون الخروج من السوق بطرح بعض الأسهم للبيع بأي ثمن.

 

وأعرب غودمان عن اعتقاده بأن الخوف الذي يعتري المستثمرين هو الأقوى منذ بدأ عمله قبل 45 سنة .

 

انهيار السوق

وبينما يعرّف خبراء السوق انهيار السوق بأنه هو هبوطه بنسبة 20% في يوم واحد أو عدة أيام, خسر مؤشر داو جونز 22% من قيمته في فترة ثمانية أيام انتهت في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

 

أما مؤشر ستاندرد أند بورز 500 فقد انخفض أكثر من 25% في 12 يوما مباشرة بعد يوم الانتخابات قبل أن يقلص خسائره يوم أمس الجمعة إلى 20%.

 

وطبقا لحسابات داو جونز ويلشاير 5000 وهو مؤشر لقياس قيمة كل الأسهم الأميركية, فقد فقدت كل الأسهم الأميركية 2.6 تريليون دولار منذ 4 نوفمبر/تشرين الثاني.

 

وقد أنعش وول ستريت الجمعة تقرير ذكر أن أوباما قد يختار تيموثي غيثنر رئيس بنك نيويورك الاتحادي وزيرا للخزانة.

 

فقد عمل غيثنر عن قرب مع وزير الخزانة الحالي هنري بولسون ورئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي عندما وضعت الحكومة يدها على مؤسسات فاني مي وفريدي ماك للإقراض العقاري وآي أي جي للتامين.

 

فاني ماي من ضحايا الأزمة المالية (الفرنسية-أرشيف)

ويقول محللون إن من الخطأ الاعتقاد بأن الارتفاع  الذي طرأ أمس الجمعة على البورصات الأميركية مثل نهاية للانهيار الذي طرح في مهب الريح 45.8% من قيمة مؤشر ستاندرد أند بورز 500 منذ بداية العام الحالي.

 

الوصول إلى القاع

وقال تشوك غابرييل مدير مؤسسة كابيتال ألفا بارتنرز في واشنطن "لا أعتقد أن أحدا يستطيع القول إننا قد وصلنا إلى القاع."

 

وقالت كيم كوغي المحللة بقسم الأسهم في مؤسسة فورت بيت كابيتال غروب في بتسبرغ إن المستثمرين محتاجون لمعرفة خطط الإدارة في كيفية معالجة الأزمة. وأضافت أن "هناك فراغا في القيادة... وعندما يحدث ذلك فإن المخاوف والشائعات تكثر ويعمد المستثمرون إلى البيع".

وقد أعلن أوباما السبت خطة لإيجاد 2.5 مليون وظيفة جدية إضافة إلى برامج لتعزيز البنية الأساسية ببناء الطرق والجسور وتحديث المدارس وإيجاد مصادر بديلة للطاقة.

 

لكن يبدو أن البيئة الاقتصادية التي سيعمل فيها أوباما لن تكون مواتية. فقد أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي أن عدد المتقدمين لإعانات البطالة ارتفع إلى أعلى مستوى في 16 عاما. وفيما تنخفض أسعار البنزين والمواد الاستهلاكية تتزايد المخاوف من انخفاض التضخم الذي بالتالي سيؤثر على قدرة الأميركيين على الإنفاق, وعلى أرباح الشركات.

 

الحكومة والأزمة

وقد ضاعف إخفاق سوق الأسهم في استعادة عافيته الانتقادات الموجهة إلى الحكومة حول كيفية تعاملها مع الأزمة الحالية.

 

وبعد إعلان الحكومة قبل شهر خطة الإنقاذ خضعت الخطة لإعادة النظر مرتين. الأولى عندما تخلت الإدارة الأميركية عن شراء الأصول المتعثرة للبنوك, والثانية عندما أعلنت إدارة بوش أنها ستترك لإدارة أوباما حرية التصرف في كيفية إنفاق نصف المبلغ المقترح في خطة الإنقاذ.

 

وقال جو باتيباغليا في مؤسسة ستايفل نيكولاس الاستشارية إن هذا التراجع لا يعزز الثقة بل يقوضها.

 

وأضاف أن الاعتقاد السائد في وول ستريت حاليا هو أن واشنطن بلا قيادة. فلا توجد قيادة بالنسبة للأمور الملحة بينما يمر الوقت بسرعة.

 

وقد أدى القلق إزاء خطة الإنقاذ إلى مضاعفة الضغوط على أسهم أكبر بنوك في البلاد وهي البنوك التي تلقت 125 مليار دولار ضمن الخطة.

 

وقد انخفضت أسهم مؤسسات الخدمات المالية في مؤشر ستاندرد أند بورز 500  بنسبة 41% منذ يوم الانتخاب في 4 نوفمبر/تشرين الثاني و23% في الأسبوع الماضي وحده.

 

أسهم سيتي غروب انخفضت بنسبة 55% في يومين (الفرنسية-أرشيف) 
لكن الوضع كان أسوأ بالنسبة لمجموعة سيتي غروب عملاق الصيرفة العالمي الذي انخفضت أسهمه بنسبة 55% في يومي الخميس والجمعة وأنهت الأسبوع بـ3.77 دولارات للسهم بسبب المخاوف من تعرضه لخسائر تتعلق بالقروض.

 

ومن الأسباب الأخرى التي قوضت ثقة الأسواق الأخبار المضطربة الصادرة من الكونغرس حول تقديم الدعم المالي لصناعة السيارات الأميركية. فقد أدى الفشل في الإعلان عن خطة لإنقاذ صناعة السيارات هذا الأسبوع إلى زيادة قلق الأسواق ولا شك في أن القلق سيتضاعف في حال عدم التوصل إلى حلول.

المصدر : أسوشيتد برس

التعليقات