غوردون براون اعتبر اتفاقية بريتن وودز عاجزة عن مواجهة الأزمة المالية (الأوربية-أرشيف)

طالب عدد من زعماء الدول وشخصيات اقتصادية عالمية بإعادة النظر في النظام المالي العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب فشله في مواجهة الأزمة المالية، واستبداله بآخر أكثر كفاءة وتوزيعا للمسؤوليات وحقوق اتخاذ القرار.

وآخر هذه المطالبات هو ما يعتزم رئيس الوزراء البريطاني غوردون بروان طرحه في قمة مجموعة الدول العشرين المزمعة في واشنطن منتصف الشهر الجاري، حيث سيطالب بتغير النظام المالي العالمي وتعديل اتفاقية بريتن وودز التي تحكم السياسة النقدية العالمية منذ إبرامها عام 1944.

وأبرمت اتفاقية بريتن وودز بين 44 دولة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث أسست للنظام المالي العالمي الحالي وتحكم التجارة والتعاملات البنكية وكل التعاملات المالية بين الدول. وأسس على إثرها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ووفقا للاتفاقية اعتمد الدولار الأميركي عملة مرجعية, وخضع الاقتصاد العالمي لهيمنة أميركية وأوروبية.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إنه مع إعراب بروان عن قناعته بأن التعاون بين طرفي الأطلسي خلال الخمسين عاما الماضية كان المحرك الفاعل للتطور والنمو، وعن إيمانه بأن أوروبا كلها ستتعاون جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة لمواجهة التحدي الصعب والتصدي للأزمة المالية الحالية، فإنه يؤمن بضرورة إتاحة المجال لدول أخرى صارت فاعلة في الاقتصاد العالمي.

تطوير الآليات
وتأتي قناعة براون لتحديث آليات صندوق النقد الدولي استجابة لدعوة أطلقها الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد العالم جوزيف ستيجليتس الذي اعتبر أن النظام المالي الذي أنشئ عام 1944 يحتاج لتطوير آلياته، وذلك في حديثه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر الماضي إثر الأزمة المالية التي اجتاحت العالم.

ويرى الأميركي ستيجليتس أن اتفاق بريتن وودز بات قديما ويحتاج لتعديلات، ويطالب صناع القرار السياسي بأن يأخذوا جميع دول العالم في اعتبارهم عند صياغة القوانين المالية، قائلا إن "أي أزمة عالمية تتطلب حلا دوليا".

وكان براون تناقش مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن تطوير آليات صندوق النقد الدولي، وطالب بدور للصين والدول الخليجية الغنية بالنفط حتى يكون لها إسهام أكبر في مداخيل الصندوق.

ووعد براون مطلع الشهر الحالي قادة دول الخليج أثناء جولة له في المنطقة بمنحهم الحق في المشاركة في اتخاذ أي قرارات مالية عالمية في المستقبل مقابل مساهمتهم.



لولا دا سيلفا (وسط) طالب بدور أكبر للدول النامية في تشكيل نظام مالي جديد (الفرنسية)

تغيير النظام
من جهته قال الرئيس البرازيلي لويس لولا دا سيلفا أثناء اجتماع لوزراء مالية ومسؤولي بالبنوك المركزية في دول مجموعة العشرين استضافته مدينة ساو باولو البرازيلية اليومين الماضيين، إن الأزمة المالية العالمية أوضحت الحاجة إلى بناء مالي عالمي جديد وأنها تمثل فرصة لتغيير النظام القائم.

وطالب وزير المالية البرازيلي جيدو مانتيجو بتأسيس نظام مالي جديد، معتبرا أن النظام الحالي الذي تم تأسيسه عام 1944 حسب اتفاقية بريتن وودز لا يأخذ في اعتباره الوزن الكبير للاقتصادات الصاعدة، موضحا أنه من غير المقبول قيام الدول الغنية باتخاذ كافة القرارات الهامة، فيما تكتفي الدول النامية بالمشاهدة.

كما تطالب الاقتصادات الصاعدة التي تشمل الصين وروسيا والهند والبرازيل، بتغيير نظام إدارة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعطاء وزن أكبر للدول النامية.

وجاء اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول العشرين بالبرازيل تمهيدا لقمة القادة بواشنطن لبحث الأزمة الاقتصادية العالمية يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي وتشمل كلا من مجموعة السبع (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان) والدول الصاعدة الأربع الكبرى (البرازيل وروسيا والهند والصين)، إضافة لجنوب أفريقيا والسعودية والأرجنتين وأستراليا وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والمكسيك وتركيا، أما العضو العشرون فهو الاتحاد الأوروبي.

المصدر : وكالات