الصدمة أصابت الأميركيين على مستوى المؤسسات المالية والأفراد (الفرنسية)

زادت الأزمة المالية الأميركية تفاقما لتشمل المزيد من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى والأسهم والسندات فضلا عن صناديق التقاعد ومدخرات الأميركيين وذلك في وقت بحث فيه الرئيس الأميركي جورج بوش الأزمة المالية مع زعماء أوروبيين.

وفيما رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لتكلفة الأزمة المالية العالمية بمائة مليار إضافية ليصل إلى تريليون وأربعمائة مليار دولار فإن الإحصاءات الأميركية وحدها كانت أكبر من هذا الرقم بكثير.

وقد أغلقت الأسواق الأميركية أمس الثلاثاء على تراجع فاق 5% حيث هبط مؤشر داو جونز أكثر من 500 نقطة وهي الأدنى منذ خمسة أعوام.

وأفاد تقرير أصدره مكتب الموازنة في الكونغرس، بأن صناديق التقاعد العامة والخاصة في الولايات المتحدة خسرت حوالي ألفي مليار دولار في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، فزادت العواقب المدمرة للازمة المالية على مدخرات الموظفين.

وفي مؤشر آخر على تدهور حالة البنوك الأميركية، باع بنك أوف أميركا 10% من أسهمه بخسارة تزيد بـ7% بعد أن فقدت هذه الأسهم نحو 26% من قيمتها.

وأدى انخفاض الأسهم إلى خسارة البنك نحو أربعين مليار دولار من قيمته السوقية، وهو ما دفعه لخطوة بيع الأسهم لتعويض هذه الخسارة. إلا أن عمليات البيع وفرت عشرة مليارات دولار فقط.

يأتي ذلك فيما توقع رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بن برنانكي أن يكون النشاط الاقتصادي ضعيفاً حتى نهاية السنة، وأشار إلى أن آفاق التضخم تبقى غامضة جدا، بسبب التقلبات الكبيرة في أسعار المواد الأولية.

وقال برنانكي في كلمة ألقاها أمام خبراء اقتصاديين من الجمعية الوطنية لاقتصاد الأعمال مجتمعين في واشنطن إن المخاطر التي تحدق بالنمو ازدادت. وقال إنه سيتعين على البنك المركزي مراجعة سياسته النقدية المتعلقة بنسب الفائدة في ضوء التطورات الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة.

بوش يحاول جاهدا وضع حد للتدهور الاقتصادي في بلاده (الفرنسية)
تحرك أميركي

ورأى برنانكي من جهة أخرى أن خطة الإنقاذ المالي التي بدأ تطبيقها يوم الجمعة الماضي ستكون كلفتها في نهاية المطاف على دافعي الضرائب أقل من مبلغ سبعمائة مليار دولار الذي خصصته لها الحكومة الأميركية.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، بحث الرئيس الأميركي الثلاثاء في الأزمة المالية العالمية مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيسي الوزراء البريطاني غوردون براون والإيطالي سيلفيو برلسكوني وذلك قبل اجتماع وزراء المال لمجموعة السبع يوم الجمعة القادم في واشنطن.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن "الرئيس يتحدث عن مختلف التدابير التي تتخذها الولايات المتحدة لإعادة الاستقرار إلى الأسواق، وعن أهمية أن تعمل كل البلدان معا لتنسيق تحركاتنا بهدف إيجاد حلول".

وكان بوش قال إن الأزمة المالية لم تعد مقتصرة على مستوى الولايات المتحدة, معترفاً بأن خطة الإنقاذ التي طرحها على الكونغرس لن تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها. وأكد بوش أن أولى خطوات حكومته يجب أن تتركز على استقرار الأسواق المالية.

تدابير أوروبية

بوش اتصل بأبرز قادة أوروبا الذين سبق ودعاهم ساركوزي للتنسيق لمواجهة أزمة المال (رويترز)
من ناحيتهم اتفق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في اجتماع عقدوه في لوكسمبورغ على خطة لدعم المؤسسات المالية الأوروبية التي تواجه صعوبات ناجمة عن الأزمة المالية.

أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فجددت رفضها إنشاء صندوق أوروبي مشترك لإنقاذ البنوك المتعثرة، وقالت إن الذي يحصل في الأسواق العالمية أمر خطير لم يسبق له مثيل.

والتحقت إسبانيا بالدول الأوروبية التي تحركت فرديا لمواجهة الأزمة وأعلن رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو عن إنشاء صندوق بقيمة 41 مليار دولار.

وأعلن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بدوره عن منح البنوك الروسية قرضا بقيمة 36 مليار دولار لمواجهة الأزمة.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وزير ماليته ورئيس بنك بريطانيا للاجتماع لبحث سبل إعادة الاستقرار إلى النظام البنكي البريطاني.

المصدر : وكالات