هبوط سوق دبي الحاد جاء بسبب ارتباطه بقطاع العقارات (الجزيرة-أرشيف)


                                                محمد طارق-الدوحة

 

شهدت أسواق المال الخليجية هبوطا حادا في اليومين الماضيين جراء الأزمة المالية العالمية.

 

ويقول جاسم السعدون رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات والاستثمار بالكويت إن الشعور "بالهلع" انتقل إلى أسواق الأسهم الخليجية بسبب خوف المستثمرين من تداعيات أزمة المال الأميركية -التي انعكست على أوروبا- على الاقتصاد الكلي.

 

وقد انخفضت أسواق المال الخليجية بصورة كبيرة وبنسب متفاوتة يوم الاثنين بعد هبوط أسواق آسيا وأوروبا وانخفاض أسواق الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي رغم إقرار الكونغرس الأميركي لخطة الإنقاذ التي اقترحتها إدارة الرئيس بوش.

 

وشهدت سوق السعودية أكبر انخفاض الاثنين بين الأسواق الخليجية حيث زادت نسبة الهبوط عن 9%.

 

ويوضح السعدون للجزيرة نت أن سبب الهبوط هو حالة "الهلع" التي تنتاب المستثمرين بسبب الخوف من عودة الأزمة التي تعرضت لها السوق في 2005. وشبه تلك الأزمة بأزمة المناخ الكويتية وقال إن السوق السعودية ارتكبت أخطاء مشابهة لتلك التي أدت إلى انهيار سوق المناخ, قبل أن تعود السوق للتصحيح عام 2006.

 

ويضيف أن حالة الهلع جاءت نتيجة للخوف من حدوث انهيار شبيه بما حدث في 2005, فقُدمت في السوق عروض أقل من قيمتها الحقيقية ولم تجد مشترين.

 

لكن السعدون يقول إن الأمر مختلف في الأسواق الأخرى بالمنطقة. ويوضح ذلك بأن الانخفاض الذي حدث في سوق دبي مثلا كان ضعف ما حدث في سوق أبوظبي بسبب ارتباط سوق دبي بقطاع العقارات الذي يشهد أزمة شديدة في الولايات المتحدة وبريطانيا.

أما في سوق الكويت –التي تعتمد بنسبة أقل على قطاع العقارات- فقد كان الهبوط أخف.

 

وقال إنه من المفترض أن يكون تأثر السوق القطرية أقل إذ إن الاقتصاد القطري من أفضل اقتصادات المنطقة حيث يعتمد على مصدرين هامين للطاقة وهما النفط والغاز إضافة إلى أن سوق الأسهم القطرية في مرحلة من التطور متخلفة نسبيا عن أسواق أخرى في المنطقة.

 

هروب الأموال الساخنة

وبالإضافة إلى حالة الهلع التي تنتاب الأسواق بسبب الأزمة المالية فإن هروب ما يسمى بالأموال الساخنة للمستثمرين من أسواق الخليج أدى إلى الانخفاض الشديد حيث لجأ المستثمرون الأجانب إلى تسييل أموالهم وخروجها تزامنا مع الأزمة الحالية فزاد العرض وقل الطلب.

 

ويقول السعدون إن مما أثر تأثيرا مباشرا في أسواق الخليج الهبوط الشديد في أسعار النفط التي انخفضت من نحو 150 دولارا في يوليو/تموز الماضي إلى حوالي 88 دولارا للبرميل حاليا, وفقدان صناديق الاستثمار السيادية لبعض قيمتها بسبب استثماراتها في الأسواق الأميركية والأوروبية.

 

لكنه يشير إلى أن الأزمة لم تصل بعد إلى التأثير على الاقتصاد الكلي في المنطقة رغم انتقالها من أزمة مالية في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أزمة اقتصاد حقيقي.

 

ويعتقد السعدون أنه ليس للأزمة تأثير مباشر وكبير على دول المنطقة وأن مدى التأثير سيرتبط بحجم الاستثمارات الخليجية في الأسواق الخارجية. ويضيف "إننا لا نزال نعيش مرحلة الهلع" وهي حالة ترتبط سرعتها وقوتها بالأسواق العالمية التي تنعكس آثارها على أسواق الخليج.

المصدر : الجزيرة