البورصات الأوروبية تراجعت بشدة أمس (رويترز)

تعهد قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 باتخاذ كافة التدابير الضرورية لضمان استقرار النظام المالي، بما في ذلك ضخ السيولة اللازمة من البنوك المركزية للبنوك الخاصة وتعزيز ضمانات الودائع البنكية، إضافة إلى خطط لإنقاذ المؤسسات المتعثرة، وفق بيان عن الرئاسة الفرنسية للاتحاد.

وقال بيان صدر مساء أمس الاثنين باسم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي -الذي يترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي- إن دول الاتحاد توصلت إلى موقف موحد لمواجهة الأزمة المالية الحالية.

لكن رغم إشارته إلى هذا الموقف الأوروبي الموحد، اقترح بيان الرئاسة الفرنسية معاجلة الأزمة الحالية بشكل مختلف من دولة إلى أخرى، بحيث يتخذ كل زعيم دولة الإجراءات الضرورية.

وشدد البيان على أن المودعين في دول الاتحاد الأوروبي لن يعانوا من أي خسائر، مؤكدا أن الدول الأوروبية ستواصل اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية النظام المالي والمودعين.

وفي مؤشر آخر على أن حكومات الاتحاد الأوروبي عجزت عن إيجاد موقف موحد من الأزمة -رغم قمة باريس الأخيرة واتفاق القادة على فعل ذلك- أصبحت آيسلندا والدانمارك آخر دولتين أوروبيتين تعلنان ضمان الودائع الاثنين.

وبعد أن أعلنت ألمانيا عن ضمانات للودائع البنكية، تبعتها يوم الأحد كل من النمسا وبريطانيا وفرنسا والبرتغال والسويد بإعلانها عن إجراءات مشابهة.

تفادي الإفلاس
جان كلود يونكر: الجميع ملتزم بنهج إنقاذ المصارف والتأمين (رويترز-أرشيف)
وفي إطار المساعي الأوروبية لتفادي تفاقم الأزمة، اتفق وزراء المالية الأوروبيون في منطقة اليورو على وضع أسس لإنقاذ البنوك في دول الاتحاد سيتم التوقيع عليها اليوم الثلاثاء وتنص على أن يكون تدخل الدولة إجراء مؤقتا لا دائما.

وبعد جلسة مشاورات مطولة انتهت في ساعة متأخرة من الليلة الماضية في لوكسمبورغ قال رئيس المجموعة المالية الأوروبية جان كلود يونكر إن بلدان منطقة اليورو عازمة على بذل كل ما في وسعها للحيلولة دون إفلاس أي مجموعة مالية كبيرة، تفاديا لخطر تعميم الأزمة.

وأكد يونكر -وهو رئيس وزراء ووزير مالية لوكسمبورغ- للصحفيين عقب الاجتماع التزام دول المجموعة بنهج إنقاذ المصارف والتأمين، مشيرا إلى الاتفاق أيضا لضمان عدم إفلاس أي مؤسسة مالية ذات طابع نظامي التي تؤثر على  كامل النظام المالي.

من جانبه أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه عقب نفس الاجتماع أن البنك سيستمر في ضخ السيولة في النظام المصرفي "طالما كان ذلك ضروريا" لمساعدة المؤسسات في إطار الأزمة الراهنة.
 
صندوق أوروبي
"
هولندا أول من طرح فكرة خطة إنقاذ أوروبية الأسبوع المنصرم على غرار الخطة الأميركية البالغة قيمتها سبعمائة مليار دولار، بحيث تساهم كل دولة بنسبة 3% من إجمالي ناتجها الداخلي
"
وكشف وزراء المالية الأوروبيون مرة أخرى الاثنين عن خلافاتهم بشأن احتمال صياغة خطة أوروبية لدعم المصارف التي شملتها الأزمة المالية، على الرغم من محاولات إيطاليا لتحريك الفكرة.
 
وأقر وزير المالية الهولندي فاوتر بوس أمام الصحفيين قائلا "لا أعتقد أننا سنصل إلى بداية إجماع حول صندوق أوروبي" لمساعدة المصارف المتعثرة.
 
وكانت هولندا أول من طرح فكرة خطة إنقاذ أوروبية الأسبوع المنصرم على غرار خطة الإنقاذ المالي الأميركية البالغة قيمتها سبعمائة مليار دولار، بحيث تساهم كل دولة بنسبة 3% من إجمالي ناتجها الداخلي.
 
لكن المشروع الذي كسب تأييد الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي، نسفته ألمانيا وبريطانيا على الفور، وفضلتا حلولا وطنية. إذ لا تريد برلين على الأخص أن تسدد فاتورة المشاكل المصرفية لدى دول أخرى.
 
وتأتي هذه التحركات في وقت تراجعت فيه البورصات الأوروبية بشدة.

وكانت الأزمة المالية دفعت العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التحرك المنفرد لاحتواء تداعيات الأزمة ولكن الموقف أصبح يحتم ضرورة التنسيق بين تلك الدول.

المصدر : وكالات