مؤشر نيكي الياباني شهد تراجعا غير مسبوق منذ خمس سنوات (رويترز)

واصلت أسواق المال العالمية الثلاثاء هبوطها الحاد متأثرة بتداعيات الأزمة المالية الأميركية، رغم بدء واشنطن أمس تطبيق المرحلة الأولى من خطتها للإنقاذ المالي التي قيمتها سبعمائة مليار دولار، ودعوتها إلى رد عالمي "قوي ومنسق" لمواجهة الخسائر الفادحة المتلاحقة.
 
وافتتحت الأسواق الآسيوية اليوم تعاملاتها بتراجع كبير لم تشهده منذ سنوات، ففي اليابان تراجع مؤشر نيكي أكثر من 5% إلى ما دون عشرة آلاف نقطة وذلك لأول مرة منذ 11 ديسمبر/كانون الأول 2003، قبل أن يعاود الارتفاع مجددا إلى ما فوق عشرة آلاف نقطة بقليل بحلول الظهر ليستقر المؤشر منخفضا 3.1%. كما هبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 5% أيضا. 
 
ولتدارك نقص السيولة أعلن بنك اليابان المركزي اليوم الثلاثاء ضخ ألف مليار ين ( 7.25 مليارات يورو) في النظام المصرفي الياباني ليتدخل في السوق لليوم الخامس عشر المفتوح على التوالي.
 
وفي كوريا الجنوبية افتتحت بورصة سول على تراجع بلغ 1.3% متأثرة بالتراجع الذي تشهده الأسواق العالمية منذ أمس الاثنين على خلفية الأزمة المالية.
 
وفتحت بورصة سنغافورة على تراجع بلغ 1.39% فيما تراجعت بورصة تايوان 2.8% في المبادلات الأولى. وهوت الأسهم في بورصة سيدني بأستراليا مع بدء التداول بأكثر من 3.1% قبل أن تعوض قليلا في منتصف الجلسة وتصل نسبة التراجع إلى 2.1%.

وكانت الأسهم في أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج هبطت بشكل حاد أمس الاثنين وسط تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وانخفضت الأسهم الأوروبية مسجلة أعلى نسبة تراجع في يوم واحد على الإطلاق حيث أغلقت على أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات وسط إقبال المستثمرين على بيع الأسهم بمختلف القطاعات وتراجع وول ستريت، إذ هبط مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى عن مستوى عشرة آلاف نقطة للمرة الأولى في أربعة أعوام.

وأما البورصات الخليجية فقد هبطت وتراجعت الائتمانات المتاحة الاثنين وسط تزايد المخاوف من تأثير الأزمة المالية في أوروبا والولايات المتحدة على أسواق الخليج.

دعوة لرد قوي
الأسهم الأميركية تواجه خسائر كبيرة (الفرنسية)
وإزاء تلاحق الخسائر في الأسواق العالمية دعا مسؤولون أميركيون إلى رد عالمي قوي ومنسق تجاه الأزمة المالية، في حين استبعد الرئيس الأميركي جورج بوش تأثيرا سريعا لخطة الإنقاذ التي اعتمدها مؤخرا.

وقال أنتوني ريان القائم بأعمال وكيل وزارة الخزانة الأميركية "الأرض تحت أقدامنا تتحرك مثل زلزال".

من جانبه قال رئيس فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في دالاس ريتشارد فيشر -وهو يعتبر من صقور التضخم في المجلس- إن الأسواق الرأسمالية في حالة "شبه ذعر"، معربا عن انزعاجه "بدرجة أكبر بشأن انهيار الأسواق أكثر من انزعاجه بالضغط الصعودي على الأسعار".
 
وبالتزامن مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية بدء المرحلة الأولى من تطبيق خطة الإنقاذ المالي بإصدار ثلاثة استدراجات عروض من شأنها أن تسمح بالعثور على  مسيري أصول خاصين يكلفون تطبيقها، كشف "التقرير الشهري بشأن الدين" على موقع الوزارة على الإنترنت أن الدين العام للولايات المتحدة تجاوز في سبتمبر/أيلول عتبة عشرة آلاف مليار دولار.
 
تأثير خطة الإنقاذ

"
أزمة أسواق المال العالمية
(تغطية خاصة)
"

أما الرئيس الأميركي فقال إن تطبيق خطة الإنقاذ سيستغرق وقتا، على غرار عودة الثقة بالأسواق، لكنه أعرب عن اعتقاده بأنها ستسير.

وأضاف بوش أمس الاثنين أن هدف خطة الإنقاذ يتمثل بتوفير الائتمان وتحريك الأموال مع أهمية تنفيذ الخطة بكفاءة وعدم تبديد أموال دافعي الضرائب.

وفي يوم جديد من الاضطرابات في الأسواق المالية دافع بوش عن خطة الإنقاذ الاقتصادي التي قال إنها لن تساعد الشركات في وول ستريت بل أيضا ستساعد العمال ورجال الأعمال. وتوقع أن يكون الوضع الاقتصادي جيدا على المدى الطويل.

وأعلن البيت الأبيض متابعته عن قرب الوضع الاقتصادي العالمي واتصال الوكالة المالية الأميركية المنتظم مع نظرائها في الخارج.

المصدر : الجزيرة + وكالات