مخاوف من تأثير الأزمة المالية الأميركية على الاقتصاد الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف) 

وديع عواودة-حيفا

أثارت الصحف الإسرائيلية الصباحية والمسائية اليوم مخاوف من انعكاسات الأزمة المالية في الولايات المتحدة على الاقتصاد في إسرائيل وتوقعت الدخول في حالة ركود مع بدء العام 2009.

وأبرزت صحيفة "غلوبز" الاقتصادية المسائية انهيار الأسواق المالية في بورصة تل أبيب اليوم كهزات ارتدادية لانهيارات أسواق المال الأميركية نهاية الأسبوع الماضي، رغم مصادقة الكونغرس على خطة الإنقاذ المالي الأميركية.

وقالت الصحيفة العبرية إن حالة من الذعر وفقدان الثقة تعم الأسواق وتسببت اليوم في تراجع عدد كبير من الأسهم تجاوز بعضها الانخفاض بنسبة 13% من قيمتها.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن بورصة تل أبيب تراجعت كثيرا. فقد هبط مؤشر "تي.أي25" الذي انخفض بنسبة 6.3% مسجلا 793.59 نقطة، في حين تراجع مؤشر "تل تيك" لأسهم شركات التقنية بنسبة 11.5% إلى 165.73 نقطة.

"
مؤشر تي.أي25 انخفض بنسبة 6.3% مسجلا 793.59 نقطة بينما تراجع مؤشر تل تيك بنسبة 11.5% إلى 165.73 نقطة
"
وتطرقت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى حالة الترقب التي تسود أوساطا واسعة في انتظار آثار خطة الإنقاذ المالي الأميركية على أسواق المال في العالم وفي إسرائيل.

وإضافة إلى ملحقها الاقتصادي أفردت كبرى الصحف العبرية "يديعوت أحرونوت" صفحاتها الرئيسية اليوم لتبعات الأزمة الاقتصادية في أميركا والعالم على كل المجالات وعلى الحياة اليومية للأفراد في إسرائيل.

علاج وذعر
وقال محرر الملحق الاقتصادي بالصحيفة سيفر بلوتسكر إن خطة الإنقاذ الأميركية تشكل بداية علاج "طويل وشاق"، موضحا أن تأميم المصارف المنهارة لا يهدف إلى كبح حالة الركود الاقتصادي بقدر ما يهدف إلى إزالة مركب الذعر الذي بلغ حد الوباء.

وأفادت الصحيفة بأن أسعار الشقق السكنية تراجعت حتى الآن بنسبة 5% ناقلة عن المدير العام للمركز الإسرائيلي للبناء كوبي لانجليب قوله إن سوق السكن تشهد انخفاضا في الطلب على المنازل في ظل توقعات بانخفاض أثمانها جراء الأزمة الاقتصادية العالمية.

وكشفت عن ارتفاع نسبة البطالة في إسرائيل بنسبة 1% شهريا خلال الأشهر الستة الأخيرة، في حين توقعت وزارة الصناعة والتجارة ارتفاع نسبة البطالة إلى 8% في العام المقبل مقابل 6.3% هذا العام.

وأظهرت تقارير الصحيفة تراجع استهلاك الإسرائيليين في حياتهم اليومية وانخفاض نسبة التبرعات للمحتاجين في الشهور الأخيرة بنحو 60%.

وأبرزت صحيفة "هآرتس" في ملحقها الاقتصادي اليومي "ذي ماركر" استمرار انهيار أسواق المال في الولايات المتحدة وإسرائيل رغم مصادقة الكونغرس على خطة الإنقاذ الأميركية.

"
البنوك الإسرائيلية الكبرى الخمسة تملك أرصدة في المصارف الأجنبية خارج البلاد بقيمة 50 مليار دولار، أي ما يعادل 18% من إجمالي رأسمالها
"
ونقلت الصحيفة عن افتتاحية صحيفة "ذي إكونوميست" دعوتها العالم إلى الاستيقاظ والتنبه لحالة ركود ستغمر المعمورة برمتها ومواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، ووجهت انتقادات للسياسات المالية الأميركية واعتبرتها "رأسمالية الكازينو" في إشارة إلى المخاطر الكبيرة المحدقة بها.

وكشفت عن امتلاك البنوك الإسرائيلية الكبرى الخمسة أرصدة في المصارف الأجنبية خارج البلاد بقيمة 50 مليار دولار، أي ما يعادل 18% من إجمالي رأسمالها، مشيرة إلى شروع هذه البنوك في تقليص حجم استثماراتها الخارجية عقب الأزمة الاقتصادية العالمية.

كما أشغلت الأزمة المالية والمخاوف من آثارها على إسرائيل صحيفة "معاريف" التي أشارت إلى تزايد قلق المستثمرين في بورصة تل أبيب جراء الأزمة.

وتتوقع الصحيفة استمرار ما وصفته بتحطم أسواق المال الإسرائيلية في الأيام المقبلة إزاء تزايد التقديرات بانتشار حالة الركود في إسرائيل واتساع آثار الأزمة العالمية لتؤثر على جميع المرافق الاقتصادية، مشيرة إلى ظاهرة الإقبال الشديد على بيع الأسهم كنتيجة لذلك.

وتوقعت الصحيفة خفض وزارة المالية نسبة الفوائد المصرفية بينما تدرس الأخيرة إمكانية تقديم المساعدات للمرافق الاقتصادية التي تواجه صعوبات مالية.

المصدر : الجزيرة