سوق العقارات السكنية تأثرت بشكل كبير بتداعيات الأزمة المالية (الجزيرة نت)

جهاد سعدي-الكويت
 
تشهد سوق العقارات الكويتية هذه الأيام حالة غير مسبوقة من الجمود مسجلة تداولات وأرقاما متواضعة، حيث توقفت مشاريع التنمية ومشاريع البناء والتشغيل والتحويل مما أدى إلى انحسار واضح في فرص الأعمال إلى درجة كبيرة.
 
ويرجع المحلل الاقتصادي أحمد بومرعي أسباب هبوط السوق لأمرين أولهما تفعيل الحكومة لقانون منع منح القروض والمراهنة بالعقارات بصورة مفاجئة، مما أدى لتراكم ديون ثقيلة على المقترضين تزامنت مع أزمة سداد وسيولة، والثاني امتناع بنوك عالمية وإقليمية عن منح القروض بسبب الأزمة المالية العالمية.
 
وبين بومرعي في تصريح للجزيرة نت أن غالبية شركات العقارات الكويتية مدرجة بالبورصة التي شهدت ولا تزال نزيفا حادا، إلى جانب معاناة تلك الشركات من أزمة سيولة وتمويل كانت تغطيها بنوك داخل وخارج الكويت.
 
إذ لجأت سوق العقارات الكويتية لطلب السيولة المالية من بنوك إقليمية وعالمية بعد تطبيق الحكومة لقانوني 8 و9 لسنة 2008 وقانون 2/9 التي جرى بموجبها تحجيم ووقف عمليات الرهن والمضاربة على ما يعرف بالقسائم السكنية.
 
وتوقع بومرعي حدوث نشاط في قطاع العقار "الاستثماري والتجاري" على حساب "السكني" الذي تلقى الصدمة الكبرى، مشيرا إلى وجود مؤشرات تدل على إمكانية حدوث توازن وخفض نسبي لأسعار العقار التجاري خلال الفترة المقبلة.
 
وقال رئيس اتحاد العقاريين في الكويت توفيق الجراح إن القطاع العقاري في الدول الخليجية تأثر بالأزمة المالية العالمية التي انعكست على قطاعات الاقتصاد الكويتي، خاصة أن مشكلاته بدأت في الظهور قبل أزمة سوق البلاد للأوراق المالية في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
واعتبر الجراح في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية أن القطاعين المالي والعقاري وجهان لعملة واحدة، واستبعد إمكانية إحصاء الأضرار التي تعرضت لها استثمارات الكويت في الخارج، غير أنه اعترف بأن الشركات العقارية تواجه واقعا سيئا.
بعض المحللين توقع حدوث انخفاض في أسعار العقارات في الربع الأخير من العام (الجزيرة نت)
 
لكن الجراح رفض في الوقت نفسه التعميم فيما يتعلق بانخفاض أسعار الشقق والفلل السكنية قائلا إن أسعار العقارات نفسها تعتمد على مواصفات منها الموقع والمساحة ومواصفات البناء والتشطيب.
 
وبالتالي فإنه لا يمكن الحكم على الانخفاض بأسعار بعض الشقق أو الفلل بشكل عام.
 
الانفراج
وكان مراقبون لسوق العقارات قد توقعوا حدوث انفراج في مجال العقار الاستثماري خلال الربع الأخير من العام الجاري، وهي الحركة التي يتوقع أن تتسبب في هبوط قيمته بنسبة ستتراوح بين 30 و50%، كما توقعوا أن يلحق الهبوط بعد ذلك قطاع العقارات السكنية.
 
ونصح اقتصاديون جمهور المواطنين بالتحلي بالصبر والروية وعدم اتخاذ قرارات متسرعة وخاصة في مجال القطاع العقاري، مشيرين إلى أنه رغم أن أسعار مواد البناء قد شهدت انخفاضا فإن الإحجام عن البناء ما زال هو السمة الغالبة إذ لا يزال العديد من المواطنين والشركات يعتقدون أن الأسعار يمكن أن تنخفض أكثر فأكثر.
 
يذكر أن العقارات المحلية الكويتية شهدت خلال الفترة من 2005 وحتى 2007 نموا واضحا في جميع مؤشراتها على مستوى الأسعار والتداول، نتيجة لوفرة السيولة في ضوء ارتفاع أسعار النفط وعودة الرساميل إلى السوق في ظل التذبذبات الكبيرة التي تشهدها أسواق الأسهم.

المصدر : الجزيرة