يساوي الدولار الواحد 1180 دينارا حاليا مقابل  2225 دينارا قبل سنتين (رويترز-أرشيف)
 
حمل اقتصاديون عراقيون البنك المركزي العراقي مسؤولية تعطيل التنمية في البلاد وذلك باعتماده طريقة عرض الدولار في المزاد وبيعه بأقل من قيمته الحقيقية كطريقة لسحب السيولة من السوق، مؤكدين أن الخلل في التضخم ليس ناجما عن السيولة النقدية بل عن خلل هيكلي وقلة الاستثمار.
 
ووصف الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية الدكتور إياد علوان في حديثه للجزيرة نت القيمة الحالية للدينار العراقي مقارنة بقيمة صرف الدولار بأنها "مرفوعة بعكاز وأن البنك المركزي يمارس منذ ثلاث سنوات سياسة أدت إلى تعطيل التمنية الكلية في البلاد وذلك عندما تبنى سياسة تقوم على فرضية اعتبار التضخم ناجما عن سبب نقدي.. ولذلك فقد تمسك بمبدأ دعم سعر صرف الدينار بأكثر من قيمته الحقيقية".
 
معالجة التضخم
ودعا علوان إلى معالجة التضخم في العراق عن طريق زيادة الإنتاج المحلي لأن الاستقرار المالي والنقدي لا يأتي إلا عن طريق الإنفاق على الاستثمار، موضحا أن المواطن مغلوب على أمره ويواجه ارتفاعا حادا في الأسعار دون أن يعرف أسباب تلك الزيادة وطرق معالجتها.
 
ويتفق عضو غرفة تجارة بغداد سلوان عناد مع رأي الخبير إياد علوان، ويقول للجزيرة نت إن الارتفاع العام للأسعار يجب ألا ينظر إليه من زاوية انخفاض سعر صرف الدولار فحسب، وذلك لأن المستهلك ليس لديه أية تفاصيل عن العملية الاقتصادية في بلاده خاصة وهو يتوقع انخفاضا في مستوى الأسعار تتناسب مع نسبة انخفاض سعر صرف الدولار بالنسبة للدينار العراقي.
 
إذ إن الدولار الواحد في السوق العراقية يساوي حاليا 1180 دينارا بعد أن كان الدولار الواحد يساوي قبل سنتين 2225 دينارا مقابل ارتفاع في الأسعار زادت نسبته عن 55%.

"
اقتصاديون:

السياسة الاقتصادية للحكومة العراقية لا تستند إلى وجود تنسيق في السياسات أو إلى اتجاه محدد لمستقبل الاقتصاد العراقي
"


كلفة الاستيراد
ويرى عناد أنه يفترض أن ينظر المواطن إلى العملية من جميع جوانبها لأن كلفة الاستيراد من نقل وكهرباء وتوفير الأمن زادت من أسعار السلع بدل أن تكون سببا في انخفاضها كما هو مطلوب وهذه النتيجة يتحملها البنك المركزي العراقي.
 
ويرى اقتصادي آخر هو سعدون البلداوي في تصريحاته للجزيرة نت  أن انخفاض سعر صرف الدولار وفقا لما تفرضه سياسية البنك المركزي العراقي لا تعني أن الدينار العراقي ارتفعت قيمته "لأننا لا نتعامل به خارج بلادنا وفي تعاملاتنا مع الأسواق الدولية".
 
ووصف البلداوي سياسية الدولة الاقتصادية بأنها لا تستند إلى وجود تنسيق في السياسات أو اتجاه محدد لمستقبل الاقتصاد العراقي، ثم إن من الخطأ أن تتجه الدولة للتدخل في تحديد الأسعار وفي نفس الوقت تتجه نحو سياسة السوق الحرة والخصخصة.
 
ويضيف أن تدخلها سيناقض أقوالها، ثم إن سوق المنافسة يستطيع أن يحل مسألة أسعار الصرف بدلا عن تدخل البنك المركزي بطريقة خاطئة وغير عملية.

المصدر : الجزيرة