الأسواق المالية العالمية مازالت تئن تحت وطأة الأزمة (الفرنسية-أرشيف)

اتخذت العديد من الدول والمجموعات الاقتصادية في العالم إجراءات وأعلنت خططا لإنقاذ الأسواق المالية ومواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وفي ما يلي تلخيص لمضامين أهم هذه الخطط والإجراءات:

الولايات المتحدة الأميركية
صاغ وزير الخزانة الأميركية هنري بولسون خطة إنقاذ صادق عليها مجلسا النواب والشيوخ وتهدف إلى تأمين حماية أفضل للمدخرات والأملاك العقارية التي تعود إلى دافعي الضرائب، وحماية الملكية وتشجيع النمو الاقتصادي وزيادة عائدات الاستثمارات إلى أقصى حد ممكن.

الخطة التي حدد لها قانون اعتمادها مهلة تنتهي بنهاية عام 2009 مع احتمال تمديدها بطلب من الحكومة لفترة أقصاها سنتين اعتبارا من تاريخ إقرارها، تقوم على ضخ سبعمائة مليار دولار لشراء الديون الهالكة التي تقض مضاجع السوق المالية الأميركية وتهدد بانهيارها.

وينص القانون أيضا على مساهمة الدولة في رؤوس أموال وأرباح الشركات المستفيدة من هذه الخطة، مما يسمح بتحقيق أرباح إذا تحسنت ظروف الأسواق.

وأقرت الخطة منح إعفاءات ضريبية بنحو مائة مليار دولار للطبقة الوسطى والشركات، وتحديد التعويضات لرؤساء الشركات عند الاستغناء عنهم، واستعادة العلاوات التي تم تقديمها على أرباح متوقعة لم تتحقق بعد.

وتمنع الخطة الأميركية أيضا دفع تعويضات تشجع على مجازفات لا فائدة منها، وتم تحديد المكافآت المالية لمسؤولي الشركات الذين يفيدون من التخفيضات الضريبية بخمسمائة ألف دولار.

زعماء مجموعة السبع التزموا بمنع إفلاس المصارف الكبرى (الفرنسية-أرشيف)
الدول السبع الصناعية
وضعت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا) "خطة تحرك" لمواجهة الأزمة المالية العالمية، وتعهد أعضاؤها بمنع إفلاس المصارف الكبرى.

واتفقت القمة على مواصلة العمل من أجل استقرار الأسواق المالية وإعادة تدفق القروض لدعم النمو الاقتصادي العالمي، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحريك القروض والأسواق النقدية كي تتمكن المؤسسات المالية من الحصول على السيولة والرساميل.

وأعربت المجموعة عن استعدادها للقيام بكل ما هو ضروري من أجل تحريك سوق قروض الرهن الذي كان سبب الأزمة المالية الحالية.

منطقة اليورو
تبنى قادة مجموعة اليورو خطة إنقاذ مالي تعتمد على تأميم جزئي للمؤسسات المالية المتضررة وتستند أساسا إلى ضخ أموال عامة في المصارف المتضررة وضمان الودائع، كما تسعى إلى ضمان القروض بين المصارف، مع إمكانية اللجوء إلى إعادة تمويلها.

وأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي -الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي- أن حكومات الدول الـ15 التي تعتمد اليورو عملة رسمية لها مستعدة لتملك حصص في البنوك.

وتعهد القادة الأوروبيون بالمساعدة أو الاكتتاب بشكل مباشر لرفع الديون عن البنوك لفترات تصل إلى خمسة أعوام في تكملة لجهود المركزي الأوروبي لاستئناف عمليات التسليف بين البنوك.

فرنسا
اعتمد البرلمان الفرنسي خطة اقترحتها الحكومة لإنقاذ المصارف بمبلغ 360 مليار يورو (491 مليار دولار).

وتسعى الخطة إلى إنهاء أزمة الثقة الراهنة في الأسواق وضمان إعادة تمويل المصارف في شكل ضمانات قروض لتنشيط عملية الإقراض بين المصارف، وتوفير أموال أخرى لإعادة هيكلة رؤوس الأموال تلك المتعثرة منها.

واعتبر العديد من المراقبين أن الخطة لن تمنع الاقتصاد الفرنسي من الانزلاق نحو الركود، وأن الأمر يتطلب اتخاذ قرارات أكثر تكلفة من أجل تحفيز الاقتصاد وتوجيهه نحو النمو.

إدارة جورج بوش تبنت خطة إنقاذ مالي بمبلغ 700 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)
وقد حرص الرئيس نيكولا ساركوزي على تأكيد أن ما ستقدمه الدولة من مساعدات لن يكون هدية للبنوك، وقال إن المبلغ المرصود في الخطة هو المبلغ الأقصى، وأنه ربما لا يضخ كاملا في حال عودة الأسواق إلى العمل بشكل اعتيادي مجددا.

وأضاف أن الدولة ستشكل هيئة مالية لمراقبة البنوك، ولن يسمح بإعلان إفلاس أي مؤسسة مالية وستتم محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.

ألمانيا
وافقت الحكومة الألمانية على خطة لإنقاذ البنوك تتضمن تأسيس صندوق لإعادة الاستقرار إلى الأسواق، وخصصت له أربعمائة مليار يورو (أكثر من 540 مليار دولار).

وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إن الخطة تهدف إلى تحقيق ميزانية متوازنة، ودعا إلى تقييد رواتب مسؤولي المصارف التي تستفيد من حزمة الإنقاذ الحكومية وتحديد العلاوات ومستحقات إنهاء الخدمة.

ومن جهة أخرى توصلت مجموعة من البنوك وشركات التأمين في ألمانيا إلى اتفاق بشأن تفاصيل خطة لإنقاذ ثاني أكبر شركة للتمويل العقاري بألمانيا وهي هيبو ريال ستيت (إتش آر إس).

ورصد لهذه الخطة حوالي 35 مليار يورو (50 مليار دولار) غير أنها انهارت لأن الضمانات الخاصة بالقروض التي حصلت عليها الشركة من العديد من المؤسسات المالية قد انتهت صلاحيتها.

الحكومة قالت إنها لن تؤمم الشركة، لكنها ستقدم لها ضمانات بقيمة 26.6 مليار يورو (38 مليار دولار)، بينما ستحميها البنوك التجارية الألمانية بإقراضها 8.5 مليارات يورو (12.14 مليار دولار).

بريطانيا
أقرت بريطانيا خطة تضخ بموجبها ما يصل 250 مليار جنيه (نحو 450 مليار دولار) من أموال الحكومة في أكبر بنوك البلاد.

وتشمل الخطة عرض سيولة قصيرة الأجل على البنوك وإتاحة رؤوس أموال جديدة لها، إضافة إلى توفير أرصدة كافية للنظام المصرفي من أجل مواصلة تقديم قروض متوسطة الأجل.

وتشترط الخطة البريطانية على البنوك الحد من المزايا الممنوحة للمسؤولين التنفيذيين وتخفض التوزيعات النقدية في هذه المصارف.

وقال وزير المالية البريطاني أليستير دارلنغ إن الدولة مستعدة لتقديم المزيد من الأموال إذا استدعى الأمر.

الحكومة البريطانية أقرت خطة بمبلغ 450 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)
روسيا
أقر مجلس الدوما الروسي (البرلمان) خطة اقترحها الرئيس ديمتري ميدفيديف لإنقاذ القطاع المصرفي في البلاد بقيمة 63 مليار يورو (84 مليار دولار).

وسيتم توفير مبالغ الخطة من الاحتياطي النقدي الروسي وبتمويل من بنك التنمية، حيث ستحصل البنوك المتعثرة على القروض من هذه المبالغ.

كما أكد رئيس الوزراء فلاديمير بوتين عزم حكومته البدء في شراء سندات الشركات الروسية بقيمة تصل إلى خمسة مليارات يورو (6.65 مليارات دولار).

وقرر البنك المركزي الروسي تخفيض الاحتياطي الإلزامي للبنوك، في خطوة مؤقتة، إلى 0.5% بغية زيادة السيولة في القطاع المصرفي، وإرساء الاستقرار في السوق المالية الداخلية وتعزيز السيولة في القطاع المصرفي الروسي.

دول الخليج
اتخذت دول خليجية عدة إجراءات لمواجهة الأزمة المالية وتخفيف حدة التوترات في الأسواق، فقد قرر مصرف الإمارات المركزي أن يتيح للبنوك قروضا قصيرة الأجل من خلال تسهيل بقيمة خمسين مليار درهم (13.61 مليار دولار).

وخصص المصرف تسهيلات للبنوك لاستخدامها كقروض مصرفية استثنائية بهدف تخفيف التوترات في القطاع المصرفي.

ومنحت التسهيلات للبنوك إعادة شراء كل شهادات الإيداع التي تكون الفترة المتبقية من أجلها 14 يوما أو أكثر على أن يساوي أجل إعادة الشراء أو يقل عن الفترة المتبقية من الشهادات المقدمة كضمان أو أن يكون الحد الأقصى للأجل ثلاثة أشهر.

كما ألغى المصرف المركزي قاعدة الأيام الستة للسحب على المكشوف من الحسابات الجارية بصفة مؤقتة لإتاحة سيولة للبنوك في الأجل القصير.

وفي خطوة إجرائية أخرى أعلن بنك الإمارات دبي الوطني التقليل من القروض الكبيرة وخطط السداد طويلة الأجل تشجيعا منه للإقراض الذي يتسم بالإحساس بالمسؤولية.

الحكومات الخليجية أعلنت إجراءات تساعد على استقرار الأسواق المالية (الفرنسية-أرشيف)
وقال البنك إن القروض ذات المبالغ الضخمة وفترات السداد الطويلة التي يمكن أن تؤدي إلى فرض ضغوط على المقترض سيتم تقليلها إلى أدنى حد ممكن.

واستحدث البنك خطة تسمح للعملاء بإمكانية إعادة القروض دون أن يتحملوا أي رسوم خلال أسبوع.

وفي الكويت عرض البنك المركزي أموالا لليلة واحدة ولأسبوع ولشهر للبنوك لإظهار استعداده لضمان توفير سيولة كافية بعد الهبوط الأخير للبورصة.

وتأمل الحكومة الكويتية من خلال هذا الإجراء تخفيض أسعار الفائدة بين البنوك، مؤكدة استعدادها لضخ مزيد من الأموال إذا تطلب الأمر ذلك رغم المخاوف من ارتفاع التضخم.

وفي قطر اشترت هيئة الاستثمار ما بين 10% و20% من رأسمال البنوك المدرجة في سوق الدوحة للأوراق المالية لتعزيز الثقة في السوق.

وتهدف الخطوة القطرية بشراء الأسهم إلى ضخ سيولة لتعزيز قدرة البنوك القطرية على تمويل مشروعات التنمية في المرحلة القادمة بشكل أوسع وتأكيد الثقة الكبيرة في أوضاعها المالية.

واتخذ القرار في اجتماع حضره رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وممثلو البنوك المدرجة في سوق الدوحة للأوراق المالية ونائب محافظ البنك المركزي.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلن المصرف المركزي أنه سيوفر أي سيولة تحتاجها البنوك.

وقال محمد الجاسر نائب محافظ البنك، بنوك المملكة تملك أوراقا مالية حكومية قيمتها نحو مائتي مليار ريال (53.1 مليار دولار)، ولديها خيار اقتراض 75% من قيمة هذه الأوراق أي نحو 150 مليار ريال.

المصدر : الجزيرة + وكالات