المنتجات الزراعية المحلية تفتقر إلى المشترين بسبب ارتفاع أسعارها (الجزيرة نت )
 
شهدت البوسنة خلال الشهرين الماضيين ارتفاعا حادا في أعباء المعيشة اليومية بشكل لم يسبق له مثيل حيث أصبح من المتعذر تماما التوفيق بين متوسط دخل الفرد وأسعار السلع الغذائية الأساسية والخدمات والملابس والمنتجات الأخرى.
 
وسجل التضخم أرقاما قياسية مع نهاية سبتمبر/أيلول الماضي بلغت نسبته 9.6% مقابل 4.9% في سبتمبر/أيلول 2007، وهي من أعلى النسب التي سجلت حتى الآن في البلاد. وتعارضت آراء الخبراء بشأن استمرار ارتفاع نسبة التضخم خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، لكنهم اتفقوا على نقد سياسة البنك المركزي بالبوسنة معتبرين أنها مسؤولة عن ارتفاع التضخم. 
 
وأوضح مجلس الإحصاء الاتحادي في البوسنة أن أسعار النقل قفزت خلال هذه الفترة بنسبة 16.9% والأغذية والمشروبات 14.4% في حين سجلت أسعار الكهرباء والمياه والغاز نسبة 12.3% وأسعار السكن 16.2%.
 
ووفقا للتقرير فإن أسعار المطاعم والفنادق والخدمات زادت بنسبة 8.1% والترفيه والثقافة صعدت بنسبة 5.1% والاتصالات 4.2% والتعليم 3.9% بينما ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 3.5%.
 
منصور لاكوتا اتهم صربيا وكرواتيا بتخفيض قيمة العملة البوسنية بصورة متكررة (الجزيرة نت)
أسباب التضخم
ويربط الخبراء ارتفاع التضخم بتحرير أسعار الوقود التي قفزت بنحو 100% في السنتين الأخيرتين حيث وصل سعر لتر الديزل حاليا إلى 2.30 مارك بوسني (1.6 دولار) مقابل 1.20 مارك في 2006.
 
يضاف إلى ذلك بعض العوامل الداخلية والخارجية التي ساهمت في تفاقم هذه الظاهرة وفق ما أوضح رئيس جمعية حماية المستهلك  منصور لاكوتا للجزيرة نت الذي اتهم صربيا وكرواتيا بتخفيض قيمة العملة البوسنية بصورة متكررة حينما يتم استيراد منتجاتهما بالمارك.
 
ورأى أن "انعدام مناخ المنافسة الشريفة وشيوع مبدأ الاحتكار لدى قلة من التجار الذين يلقون دعما غير محدود من لوبي الفساد في الدولة قد لعب دورا رئيسيا في زيادة التضخم".
 
رسوم مجحفة
وندد لاكوتا بالرسوم التي تتقاضاها الحكومة على أي سلعة  تدخل البلاد ووصفها بالإتاوات حيث تصل إلى 85% من قيمتها، لافتا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تتقاضى 7%  فقط ضرائب على المواد الغذائية.
 
وتوقع رئيس جمعية حماية المستهلك أن يواصل التضخم ارتفاعه حتى نهاية العام بسبب سياسة مصرف البوسنة المركزي الخاطئة وانعدام خطة حكومية واضحة لكبح جماح التضخم.
 
فكرت تشاوتشيفيتش يتوقع هبوط نسبة التضخم نهاية العام (الجزيرة نت) 
من جهته عارض الأستاذ بكلية الاقتصاد جامعة سراييفو فكرت تشاوتشيفيتش فكرة ارتفاع التضخم متوقعا هبوطه حتى نهاية العام إلى 9% خاصة بعد تراجع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
 
غير أنه ألقى باللائمة على المصرف المركزي في عدم تحكمه في تثبيت أسعار العملات الأجنبية وتحرير أسعارها وفقا للعرض والطلب وهو ما رفع فاتورة جميع السلع المستوردة من الخارج بما فيها المواد الأساسية.
 
ثبات الرواتب
وفي ظل هذا التضخم ينتظر الموظفون زيادة رواتبهم التي لم تستطع مقاومة حمى الأسعار حيث طالبت نقابة عمال البوسنة الحكومة بزيادة الأجور وإلزام شركات القطاع الخاص برفع الحد الأدنى غير أن تشاوتشيفيتش شكك في زيادة الرواتب مبررا أنه ليس بإمكان كل الشركات رفع الأجور.
 
يشار إلى أن غالبية الموظفين في البوسنة يتقاضون رواتب شهرية تصل إلى 130 يورو فيما حددت جهات رسمية الحد الأدنى للمعيشة بسبعمائة يورو.

المصدر : الجزيرة