انخفاض أسعار البورصات سبب في صدمة كبيرة للمتعاملين فيها (الأوروبية-أرشيف)

حرمان الشخص من الأوكسجين يؤدي إلى اختناقه وانهياره وموته في النهاية، وهذا عين ما يحدث للاقتصادات عبر حرمانها من التمويل والعمليات المشابهة، بحسب ما أوردته مجلة إيكونومست الاقتصادية المتخصصة في عددها الأخير.

وذكرت المجلة أنه مع اتساع الأزمة المالية وزيادة حدتها بدأ الاقتصاد العالمي يختنق، وهذا هو الذي جعل البنوك المركزية في العالم تقوم بإجراءات طارئة بما في ذلك عمليات لخفض الفائدة يوم الأربعاء الماضي بهدف منع وقوع الفاجعة، وهو أمر يستبعد أن يحول دون ركود عالمي.

وأشارت إلى تقرير صندوق النقد الدولي المنشور الأربعاء الماضي الذي أشار إلى أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة كبيرة من الانكماش جراء الصدمات الخطيرة التي تلقتها الأسواق المالية للدول الغنية الأسوأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وتوقع الصندوق أن ينخفض النمو العالمي بنسبة 3% عام 2009 وهو أدنى مستوى له منذ عام 2002.

تراجع محتوم
وأوضحت المجلة أن الانكماش طال كل اقتصادات الدول الغنية أو شارف على ذلك لمدة طويلة قبل سبتمبر/أيلول الماضي، وحملت الأسابيع الأخيرة تراجعا محتوما في اقتصادات هذه الدول.

وخسر الاقتصاد الأميركي القوة الدافعة خلال الصيف، وحققت الحوافز الضريبية المؤقتة للدولة وعائدات الصادرات القوية نموا بنسبة 2.8% بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران الماضيين، لكن في ظل توقف الحوافز ساء أداء الاقتصاد وقيد منح القروض وتدنى إنفاق المستهلكين على السلع.

وتحول الانكماش إلى ركود فيالشهر الماضي، حيث فقد الاقتصاد 159 ألف وظيفة وهي النسبة الأعلى خلال شهر واحد منذ عام 2003. وهوت مبيعات السيارات بنسبة لم تحدث منذ 16 عاما، وهو انخفاض لم يفلح الدعم الحكومي في التخفيف من حدته.

ويبدو أن الربع الثالث من العام سيحمل الأسوأ، ويتوقع محللون اقتصاديون أن ينخفض إنفاق المستهلكين إلى أسوأ مستوى منذ كساد عام 1980 بحسب إيكونومست.

توقع بالأسوأ
وأضافت المجلة أن البيانات تظهر صورة قاتمة للاقتصاد الأوروبي، كما أن الاقتصاد البريطاني الذي تباطأ في النصف الثاني من العام الحالي يتجه الآن بصورة واضحة وجلية نحو الركود. وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن بريطانيا ستشهد أسوأ أداء اقتصادي من بين الاقتصادات الكبيرة خلال الربع الأخير من العام الحالي.

ولا يختلف الوضع بالنسبة لاقتصادات منطقة اليوروبحسب البيانات، حيث تشير إلى أن الإنتاج في هذه الدول انخفض بنسبة 0.8% في النصف الثاني من العام، وهبط الناتج المحلي في أكبر ثلاثة اقتصادات في المنطقة وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

ويبدو الضعف كذلك في اليابان، إذ تراجع اقتصادها عن معدلاتها السنوية بنسبة 3% في النصف الأول من العام مع تدن في الصادرات وبطء في الاستثمارات، وأدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات إلى هز ثقة المستهلك.

هذه الصورة القاتمة للاقتصاد العالمي تفسر تدخل البنوك المركزية المنسقة لخفض معدلات الفائدة، بحسب المجلة. وأضافت أن مخاطر الركود تتزايد، وأن الاقتراحات بشأن خفض جديد لأسعار الفائدة ستصبح مطلوبة خاصة في أوروبا.

المصدر : إيكونوميست