حواجز الاحتلال عرقلت التنمية في أراضي السلطة الفلسطينية (الجزيرة)

عاطف دغلس-الضفة الغربية

بلغ حجم المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية من الدول المانحة 12 مليار دولار خلال 14 عاما وفقا لرئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار) محمد إشتية.

وأشار إشتية إلى أن هذه الأموال اختلفت في أشكالها خلال هذه الفترة، وأكد تحولا في وجهة المساعدات الدولية، حيث أنها تميزت بطبيعتها التنموية قبل عام 2000، إلى أن تحولت إلى مساعدات إغاثة بعد هذا التاريخ، وحتى أصبحت في معظمها للرواتب.

وأوضح إشتية في تصريحات للجزيرة نت أنه قبل عام 2000 كانت معظم أموال المانحين مركزة بالمشاريع التنموية، أما بعد الحصار والانتفاضة الثانية، أصبح معظم الدعم الخارجي مركزا بشكل أساسي على دعم الموازنة الفلسطينية، وكذلك المشاريع الإغاثية من طعام وأدوية وغير ذلك.

الاحتلال أساسا
وأرجع إشتية السبب في ذلك إلى الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، وأضاف قبل عام 2000 كان العجز بالموازنة الفلسطينية لا يتعدى عشرين إلى خمسين مليون دولار وفي سنة 2000 كان العجز صفرا.

محمد إشتية طالب بتوجيه أموال المانحين نحو التنمية (الجزيرة)
أما في 2008 فالعجز بموازنة السلطة وصل إلى 1.8 مليار دولار، الذي يغطى بشكل أساسي من أموال المانحين وسبب العجز عائد للحصار الإسرائيلي.

وأردف يقول "كما أنه قبل فترة ليست بعيدة قام الجانب الإسرائيلي بحجز جميع الأموال المترتبة للسلطة، ولذلك أصبح هناك اعتماد كبير على أموال المانحين لتغطية العجز بالموازنة والذي يعود أساسا للرواتب".

وشدد رئيس بكدار على أن من أحد الأسباب أيضا هو أن قطاع غزة يتلقى حوالي مائة مليون دولار شهريا كرواتب للموظفين ولكن لا يعود على السلطة أية ضرائب من القطاع، وأشار إلى أن بعض الدول لم تدفع أية مبالغ إثر حالة الانقسام بين الضفة والقطاع.

وبين إشتية أن نسبة المساعدات زادت بعد عام 2000، وأصبحت بواقع 1.2 مليار دولار، وقال "لكن أصبح هناك تغير بنوعية المساعدات بعد 2000، فقبل ذلك الحين كانت الأموال يذهب منها جزء صغير للموازنة، والأكبر للمشاريع، وخلال العام 2008 توقع أن يصل للسلطة 1.2 مليار سيذهب 95% منها للموازنة وجزء قليل جدا للمشاريع.

وأضاف المسؤول الفلسطيني أنه لولا أموال المانحين لانهارت السلطة. وأشار إلى أنه رغم أن المانحين قدموا 1.2 مليار دولار هذا العام فإن نسبة النمو بالأراضي الفلسطينية ما زالت صفرا.

"
لخلق تنمية حقيقية في الأراضي الفلسطينية لا بد من إنهاء الحصار وإزالة الحواجز، إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص
"


حلول مطروحة

ورأى إشتية أن الحل لخلق تنمية حقيقية في الأراضي الفلسطينية يتمثل بإنهاء الحصار الإسرائيلي وإزالة الحواجز ووقف كافة الإجراءات الاحتلالية المعيقة للفلسطينيين، إضافة إلى إيجاد استثمارات القطاع الخاص، "لأنه المحرك لعجلة النمو".

وطالب السلطة أن تخصص الكم الأكبر من المساعدات الدولية للمشاريع التنموية، وليس للمشاريع الإغاثية.

وحول تأثر السلطة بالأزمة المالية العالمية قال المسؤول الفلسطيني إن الدعم الخارجي للفلسطينيين سيتأثر، وأوضح أن السبب يعود إلى كون معظم أموال المانحين تأتي بالدولار والسلطة تدفع رواتب بالشيكل، والفرق بالسعر يعمل أزمة للسلطة.

من جهته دعا بكدار في تقرير له إلى وضع عدد من الاقتراحات بهدف ضمان دقة وصحة مبالغ المساعدات في المستقبل.

وطالب المجلس في تقريره بتوحيد جميع صناديق استقبال الأموال المانحة، والتنسيق التام بين الجهات المانحة. وبالإفصاح عن الأموال التي يتلقاها قطاع المؤسسات غير الحكومية الذي يعتبر من أكبر القطاعات المتلقية للدعم الخارجي.

المصدر : الجزيرة