الأزمة المالية تفرز تداعياتها على الاقتصاد الألماني
آخر تحديث: 2008/10/11 الساعة 01:29 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/11 الساعة 01:29 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/12 هـ

الأزمة المالية تفرز تداعياتها على الاقتصاد الألماني

الأزمة العالمية دفعت هيئة السكة الحديد الألمانية لتأجيل طرح أسهمها في البورصة (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

مثل إعلان وزير النقل والمواصلات الألماني فولفغانغ تيفنزيه الخميس تأجيل طرح أسهم هيئة السكة الحديد الألمانية دويتشه بان في البورصة لأجل غير محدد أحدث الإفرازات السلبية الملموسة للأزمة المالية العالمية على ألمانيا.

فقد جمد الإعلان مساعي دويتشه بان لبيع 24.9% من أسهمها في البورصة نهاية الشهر الجاري بمبلغ يصل إلى خمسة مليار يورو، وجاء تأجيل البيع خشية حدوث انهيار سعر سهم الهيئة التي تمتلك الدولة معظمها وتقدر قيمتها الإجمالية بنحو 24 مليار يورو.

خسائر السيارات
وألقت الأزمة المالية العالمية بظلال قاتمة على قطاع صناعة السيارات في ألمانيا الذي يمثل عصب الصناعة في البلاد، فأعلنت شركة أوبل عن تخفيض حجم الإنتاج في مصانعها بأوروبا حتى نهاية العام الجاري بمعدل أربعين ألف سيارة.

ولم تستبعد إدارة الشركة تخفيض أجور العاملين، وأجبرت خمسة آلاف عامل في أحد فروعها لأخذ إجازة لأسبوع غير مدفوعة الأجر وألفا وثمانمائة عامل في فرع آخر لأخذ إجازة لثلاثة أسابيع بدون راتب.

وأوضح متحدث باسم أوبل في تصريح للجزيرة نت أن الشركة لجأت لخفض الإنتاج لأنها ترفض تخفيض أسعار سياراتها مثلما فعلت نظيراتها في الولايات المتحدة، وأشار إلى عزم الشركة إغلاق مصنع لها في إسبانيا وإغلاق مصنعين آخرين في بريطانيا.

وأعلنت شركة بي. إم. دبليو إيقاف مصنعها في لايبزيغ لأربعة أيام وتخفيض إنتاجها من السيارات في أوروبا عشرين ألف سيارة، وتغيير مسار عشرين ألف سيارة -كانت معدة للتصدير إلى الولايات المتحدة- إلى الأسواق الآسيوية.

وتزامنت هذه التطورات مع توقع دراسة أصدرها الاتحاد الألماني لصناعة السيارات أن تسبب الأزمة المالية في تسريح مائة ألف عامل في هذه الصناعة خلال عشر السنوات القادمة ونقل معظم شركات السيارات مصانعها من غربي أوروبا إلى شرقيها حيث تنخفض تكلفة الإنتاج.

الكنائس الألمانية خسرت ودائع بعشرات الملايين في بنك ليمان براذرز (الجزيرة)
بطالة وإفلاس
وامتدت التأثيرات السلبية للأزمة إلى قطاع الإلكترونيات حيث أعلنت شركة هيوليت باكارد الأميركية للحاسبات والبرمجيات عن تسريح ألف وأربعمائة عامل في فرعها بولاية بادن فورتمبرغ الألمانية الذي يعمل به 12 ألفا وسبعمائة عامل.  

وحول العلاقة بين أزمة الاقتصاد الأميركي وتعثر الشركات الخاصة في ألمانيا قال رئيس منتدى الضمان الاقتصادي الألماني إن تقديرات عدد الشركات الخاصة المفلسة تتراوح بين 28 وثلاثين ألف شركة ومن المتوقع تزايدها العام القادم.

وكشفت تقارير صحفية عن تسبب الأزمة في خسارة خمسين ألف شخص ألماني ودائع في البنوك الآيسلندية المفلسة قيمتها 308 ملايين يورو، وخسارة الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية لملايين اليوروات المودعة في بنك ليمان براذرز الأميركي المفلس.  

تقديرات
من جانبه اعتبر المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية الطيب السعداوي أن كل ما تقوم به الحكومة الألمانية يصب في اتجاه واحد هو إعادة الثقة المفقودة للأسواق.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن حجم الخسائر المباشرة في القطاع المصرفي الألماني يمكن تحديدها من حجم المسودة المقدمة من الحكومة ومجموعة البنوك الألمانية لإنقاذ الفرع الألماني لبنك هيبو ريال ستيت المتعثر والمقدرة بخمسين مليار يورو.

ولم يتفق المحلل المالي مع تخمينات دوائر اقتصادية بوجود خسائر غير معلنة لبنوك ألمانية أخرى، مؤكدا أن المستشارة أنجيلا ميركيل لم تكن لتجازف بالإعلان عن ضمانها لكافة الودائع في البنوك لو لم تكن متأكدة من محدودية خسائر البنوك.

ونوه السعداوي إلى أن التوقعات باستمرار تفاقم أزمة أسواق المال واستفحالها إلى بداية العام القادم على الأقل يعني أن التراجع في حجم صادرات السيارات الألمانية إلى الولايات المتحدة -المستورد الأول للسيارات الألمانية- سيستمر لفترة طويلة.

وتوقع المحلل أن تتسبب الأزمة في ارتفاع معدلات البطالة في ألمانيا خاصة في قطاع السيارات الذي يستحوذ على الشريحة الكبرى من القوى العاملة في البلاد.

وبشأن التوقعات بعدم تجاوز معدل النمو في ألمانيا نسبة 1% حذر السعداوي من أن المقاربة لمعدل الركود يعني أن الدولة ستخسر موارد مهمة كالضرائب، ورأى أن هذا الوضع سيؤدي إلى تضرر دافعي الضرائب الألمانيين بصورة غير مباشرة وإلى ارتفاع التضخم وأسعار السلع والطاقة خاصة خلال موجات البرد القادمة.

المصدر : الجزيرة