لقمة العيش تجبر الفلسطينيين على العمل في إسرائيل رغم المجازفة الخطيرة  (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

بقي الكثير من العمال الفلسطينيين في منازلهم جراء شدة البرد وتراكم الثلوج، ولكن فئة أخرى منهم تقضي أيامها في البرد القارس بين جدران بنايات سكنية قيد الإنشاء في إسرائيل بعيدا عن عائلاتها.

ويتوجه العمال الفلسطينيون قبل الفجر إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، في رحلة محفوفة بالمخاطر بحثا عن لقمة خبز يحفظون بها كرامتهم أمام أبنائهم وأسرهم وأقرانهم.

وتكون المهمة أقسى وأصعب على أولئك الذين لا يحملون تصاريح إسرائيلية تتيح لهم حرية العمل والتنقل، ما يعني مبيتهم لأيام في أماكن العمل وبين جدران العمارات الحديثة دون أن يوقدوا نارا حتى لا يتبين مكان وجودهم.

ويقدر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين عدد العمال داخل الخط الأخضر بنحو 83 ألف عامل، بينهم 13 ألفا فقط يحملون تصاريح إسرائيلية والباقي يعملون بالتهريب.

"
العمال يواجهون الاضطهاد، فمع انطلاقهم نحو أعمالهم يتعرضون للملاحقة ابتداء من عبورهم فتحات الجدار الفاصل وانتهاء في أماكن العمل، ويعتقل العشرات يوميا خلال الملاحقة
"
ملاحقة واضطهاد
ويواجه العمال الاضطهاد بأشكال متعددة، فمع انطلاقهم نحو أعمالهم يتعرضون للملاحقة التي تبدأ من عبورهم فتحات الجدار الفاصل وتنتهي في أماكن العمل، ويعتقل العشرات يوميا خلال الملاحقة.

ورغم تأكد جيش الاحتلال أن هؤلاء العمال يبحثون عن اليسير من المال ليسدوا به لقمة العيش، فإنه يحولهم إلى المحاكم بحجة دخول إسرائيل دون تصريح، وقد يصل الحكم لشهور يضاف إليها غرامات مالية باهظة، فيدفع العامل المال بدل أن يأخذ أتعابه.

وفي ورشاتهم وأماكن عملهم يعيش العمال حياة تشبه حياة المشردين في الخلاء والبرد الشديد، لكن الفرق أن المشردين إذا أووا إلى ركن ليناموا فيه لا يخشون الملاحقة والاعتقال ورجال الشرطة.

في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من مكان عمله في مجال البناء قرب تل أبيب، أكد المواطن "ك.م" في الثلاثينات من العمر أنه ينام تحت سقف العمارة المسقوفة حديثا وجوانبها مفتوحة بشكل كامل، ويضع فراشه على ألواح من الخشب ليرفعه قليلا عن الماء المتدفق من كل الاتجاهات.

وأضاف أنهم خمسون عاملا بعضهم ينام في الملاجئ الحديثة والبعض الآخر يبحث عن ركن قليل الأمطار لينام فيه، ولا تتوفر لديهم وسائل تدفئة ولا يسمح لهم بإشعال النيران لأنها ستدل الشرطة على أماكن وجودهم وبالتالي اعتقالهم.

وحول دوافع العمل في هذه الظروف قال "ك.م" إن البعض يعول عشرة أفراد ويشكل العمل مصدر رزقه الوحيد، وبالنسبة له فقد عقد قرانه قبل أسابيع ومضطر للعمل لتوفير تكاليف إتمام الزواج.

وأضاف أنه نظرا للبرد الشديد والوقف عن العمل الثلاثاء والأربعاء، قرر البعض العودة إلى بيوتهم فاضطروا للمشي على أقدامهم أكثر من خمسة كيلومترات في المطر والبرد بعيدا عن أعين الشرطة الإسرائيلية، ورغم ذلك تم اعتقال عدد منهم.

اعتقال وسجن
حملات ملاحقة العمال خلال الأيام الثلاثة الأخيرة أسفرت وفق ما أكده اتحاد العمال عن اعتقال أكثر من 300 عامل من مناطق الساحل حيث ساعدت حالة البرد الشديد على اعتقالهم.

سعد: أكثر من 300 عامل اعتقلوا
في غضون ثلاثة أيام (الجزيرة نت)
وقال الأمين العام للاتحاد شاهر سعد إن البرد الشديد دفع العمال إلى البحث عن أماكن مبيت غير التي اعتادوها مثل المزارع والعبارات وبين جدران البنايات الحديثة، ما تسبب في كشفهم أمام الشرطة الإسرائيلية.

وأضاف أن حياة العمال الفلسطينيين في إسرائيل مذلة جدا وتشبه حياة المشردين، ويتعرضون للإرهاب والتخويف والضرب من قبل الشرطة إذا وجدتهم، ثم يتم الإلقاء بهم في السجون أو في أراضي السلطة الفلسطينية.

واعتبر سعد أن عملية الاعتقال تحرم العمال من حقوقهم وأجورهم طوال فترة العمل لأن أرباب العمل يتنكرون لحقوقهم بمجرد اعتقالهم، وقد يجبرون على دفع غرامات باهظة ويوقعون على تعهدات بعدم العودة للعمل في إسرائيل.

وتتركز مطالب العمال وممثليهم في أن توليهم القيادة السياسية الاهتمام بوضع خطة وطنية وتوفير مجالات عمل تساعدهم في توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.

المصدر : الجزيرة