بدأت تونس اعتبارا من أول يناير/كانون الثاني من هذا العام العمل بمنطقة التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، وهي أول دولة في جنوب البحر الأبيض المتوسط تبرم اتفاقا للتجارة الحرة مع الاتحاد.

وألغت تونس بموجب الاتفاق الرسوم الجمركية على واردات المنتجات الصناعية من دول الاتحاد الأوروبي في خطوة لتعزيز التجارة بين الجانبين.

وقال رئيس تحرير الملحق الاقتصادي بجريدة الصحافة التونسية خميس العرفاوي إن تونس دخلت منطقة التبادل الحر بعد 12 عاما من إعداد الاقتصاد التونسي لهذه المرحلة لأن تحدياتها صعبة ولمواجهة منتجات أوروبية تتمتع بقدرة تنافسية عالية.

"
شلبي توقع ارتفاع الصادرات التونسية إلى دول الاتحاد الأوروبي إلى 19 مليار دولار في العام 2011 مقارنة مع 11.8 مليار دولار في العام الماضي
"
واستطاعت تونس تعزيز صادراتها من المنسوجات وأجزاء السيارات ومنتجات صناعية أخرى بمساعدة الاستثمارات القادمة للبلاد من شركات في الاتحاد الأوروبي تسعى لإيجاد قاعدة صناعية قريبة جغرافيا وذات تكلفة قليلة لتتمكن من مواصلة المنافسة.

وتوقع وزير الصناعة التونسي عفيف شلبي ارتفاع الصادرات التونسية إلى دول الاتحاد لتصبح 13 مليار يورو (19 مليار دولار) في العام 2011 مقارنة مع ثمانية مليارات يورو (11.8 مليار دولار) في العام الماضي.

الاستثمارات الأوروبية
كما توقع شلبي زيادة الاستثمارات الأوروبية في الصناعة التونسية إلى 500 مليون يورو سنويا في العام 2011 مقابل استثمارات حالية تبلغ 250 مليون يورو.

وتصدر 80% من المنتجات الصناعية التونسية إلى الاتحاد الأوروبي وتشكل غالبية صادرات البلاد.

ويتيح تطبيق اتفاق منطقة التجارة الحرة بين تونس وأوروبا توفير أسواق جديدة ضخمة أمام المنتجات التونسية إلا أن محللين أثاروا شكوكا حول قدرة السلع التونسية على المنافسة.

ورأى الخبير الاقتصادي التونسي جمال الدين قم أن تطبيق الاتفاق يفتح سوقا جديدة لتونس تضم 700 مليون مستهلك ولكن مدى الاستفادة من ذلك سيعرف في المستقبل.

وتونس هي أول دولة في حوض البحر المتوسط تلغي الرسوم الجمركية على الواردات من المنتجات الصناعية بموجب اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الموقع عام 1996.

وعقب انتهاء العمل بنظام الحصص الذي فرضه الاتحاد الأوروبي لإبطاء صادرات المنسوجات الصينية في أول يناير/كانون الثاني يزيد الضغط على مصانع النسيج في دول الاتحاد ودول أخرى مثل تونس تتنافس مع الصين في نفس السوق.

نظام الحصص

"
انتهاء العمل بنظام للحصص فرض على الصادرات الصينية أدى إلى انخفاض صادرات تونس من المنسوجات إلى الاتحاد الأوروبي
"
وأدى انتهاء العمل بنظام مماثل للحصص فرض على الصادرات الصينية إلى انخفاض صادرات تونس من المنسوجات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 15% عام 2005 وتراجعت أيضا في 2006 رغم الإسراع بإعادة فرض نظام الحصص بصفة مؤقتة.

وبعد تعافي الصادرات التونسية العام الماضي يتوقع محللون مواجهتها ضربة أخرى في العام الحالي بعد انتهاء نظام الحصص المفروض على الواردات الصينية لكن التأثير لن يكون بنفس قوة عام 2005.

ويواصل الاتحاد الأوروبي وتونس التفاوض على كيفية تحرير التجارة بينهما في قطاعي الخدمات والمنتجات الزراعية.

وكشف مسؤولون تونسيون عن معارضة الاتحاد محاولات التسهيل على الشركات التونسية في بعث موظفين إلى دول الاتحاد، إضافة إلى أن تونس لا تريد تخفيض الرسوم الجمركية على واردات المنتجات الزراعية التي تلقى دعما كبيرا في أوروبا.

المصدر : رويترز